يقع من القادر ، وإن لم يحصل منه سوى كونه قادرا. ولا يجب في الدواعي ذلك ؛ لأنّ ، مع الدواعي ، لا بدّ من الاختيار ، أو ما يجري مجراه ، وإن كان لو لا الدواعي لما حصل ذلك ، فقلنا ، من هذا الوجه ، إنّه يدلّ من حيث الدواعي والاختيار (ق ، غ ١٥ ، ١٥٧ ، ١٨)
ـ إنّ الدواعي على ضربين : أحدهما : ما يجب عنده وقوع الفعل ، والثاني : ما لا يجب عنده وقوع الفعل. وما تنازعنا فيه من هذا القبيل ، وهو ما لا يجب وقوع الفعل عنده. وقد علمنا أن أحدنا إذا علم الصدق وعلم حسنه كان علمه بحسنه يكون داعيا له إلى فعله ، ثم يوقّعه في وقت دون وقت ، مع أن حاله في باب الحسن في الوقتين سواء. وكذلك يخبر بقدر منه دون قدر ، مع أنّ وجه الحسن في الجميع على سواء. وكذلك الكلام في التصدّق والضيافة ، فإنّه يدخل فيهما التخصيص ، مع أنّ وجه الحسن شائع في الجميع (ن ، د ، ٢٨٨ ، ١٤)
دواعي وصوارف
ـ قد ثبت أنّ العلم بأن في الفعل نفعا يدعو إلى فعله ، والعلم بأنّ فيه ضررا يصرف عن فعله. ومتى لم يثبت هذا صارفا وذاك داعيا ، لم يصحّ إثبات شيء من الدواعي والصوارف ، لأنّ هذا الباب هو من آكدها. حتى أن العاقل إذا علم أو اعتقد المنفعة العظيمة صار ملجأ إلى الفعل ، ومتى عظمت المضرّة صار ملجأ إلى الترك ، فيخرج عند ذلك من أن يكون مكلّفا لقوة هذه الدواعي. وإذا صحّ ما ذكرناه ، وكان النفع اليسير يدعو إلى الفعل ، وكذلك المنقطع المتنغّص ، فالنفع الدائم الذي لا يشوبه تنغيص أولى أن يكون داعيا إلى الفعل ، وكذلك حال المضرّة التي هي عقاب ، أن العلم بها يدعو إلى الانصراف عمّا يستحقّ بها. فإذا صحّ ذلك ، وجب في الحكمة إذا أراد تعالى تكليف العبد أن يفعل فيه هذه الدواعي أو يمكنه من فعلها. لأنّ ما يكون عنده أبعد من فعل القبيح أقرب إلى فعل الحسن الواجب ، يجري مجرى نفس الواجب ، والامتناع من القبيح في أنّه تعالى يجب أن يلزم المكلّف كما تلزم الواجبات في عقله. وهذا باب منفرد بنفسه ، لا يجب أن يحمل على سائر الألطاف. فسواء ثبت في المعرفة أنّ المكلّف يختار عندها الواجب لا محالة أو الامتناع من القبيح ، أو لم يثبت ذلك ، فالحال لا تختلف. لأنّه لا يمتنع أن تثبت للعبد الأمور التي يكون معها أبعد من فعل القبيح ويفعله مع ذلك ، والأمور التي يكون معها أقرب إلى فعل الواجب ولا يفعله مع ذلك (ق ، غ ١٢ ، ٤٢٥ ، ١٥)
دولة
ـ الدولة والدولة بالفتح والضم وقد قرئ بهما : ما يدول للإنسان : أي يدور من الجدّ ، يقال دالت له الدولة وأديل لفلان ، ومعنى قوله تعالى (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) (الحشر : ٧) كيلا يكون الفيء الذي حقّه أن يعطي الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدّا بين الأغنياء يتكاثرون به ، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم ، ومعنى الدولة الجاهلية أنّ الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة لأنّهم أهل الرئاسة والدولة والغلبة ، وكانوا يقولون : من عزّ بز ؛ والمعنى : كيلا يكون أخذه غلبة وأثرة جاهلية ، ومنه قول الحسن : اتّخذوا عباد الله خولا ومال الله دولا يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به. وقيل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
