ـ متى ذكرنا الدواعي في هذا الباب فإنّما نريد به حال الفاعل وما يحصل عليه دون نفس الاعتقادات التي تحصل في القلب ، لأنّ ذلك يعلم ثانيا (ق ، غ ٨ ، ٤٥ ، ١١)
ـ إنّ الدواعي لا تجري مجرى القدرة (ق ، غ ٨ ، ٤٧ ، ١٤)
ـ إذا علمنا أنّ الدواعي هي العلوم والاعتقاد والظنون دون غيرها ، لأنّ سائر ما لا يتعلّق بالفعل لا مدخل له في ذلك ؛ وقد علمنا أنّ ذلك لو حصل ، ولم يحصل قادرا ، لم يصح الفعل منه ؛ ومتى حصل قادرا ، صحّ ذلك منه ؛ فيجب أن يكون هو المصحّح للفعل دون الدواعي (ق ، غ ٨ ، ٥٢ ، ١٤)
ـ إنّ الدواعي التي هي الاعتقادات ، قد يكون تعلّقها بما يستحيل وجوده من جهته ، كتعلّقها بما يصحّ وجوده من جهته. ولو اقتضت صحّة الفعل ، لحلّت محل القدر في استحالة تعلّقها إلّا بما يحدث من جهته فقط. يؤيّد ذلك ، أنّ من حق القدرة أن تقتضي لجنسها صحّة الفعل بها. فلو لم يصحّ ذلك فيها إلّا مع الدواعي ، لأوجب ذلك قلب جنسها. ولا يمكن أن يقال : إن من شرط صحّة الفعل بها ارتفاع الموانع ، وذلك لأنّ الشيء إنّما يجعل شرطا في غيره متى دلّ الدليل على ذلك فيه ، وإلّا فالواجب القضاء بحصول ما يقتضيه الشيء لجنسه ، حصل غيره أو لم يحصل. وإنما جعلنا ارتفاع الموانع شرطا ، لأنّ وجوده يحيل الفعل ، ولم يثبت في ارتفاع الدواعي أنّه يحيل الفعل ، فيجعل وجودها شرطا. وإذا جاز بقاء الفعل مع ارتفاع الدواعي ، فكيف يجعل شرطا في حدوثه؟ وإنّما جاز ذلك في ارتفاع الموانع ، لمّا كان المنع يحيل وجوده على كل حال (ق ، غ ٨ ، ٥٤ ، ٤)
ـ إنّ في الدواعي ، ما يدعو القادر إلى إيجاد الفعل وهو على صفة ؛ ولا يدعوه إلى إيجاده وهو على صفة أخرى ، لأنّ دواعي الفقير قد تخالف دواعي الغني ؛ وهذا يؤدّي إلى أن يكون ما يصحّح الفعل في حال ، لا يصحّحه في حال أخرى ، لوجود مال أو غيره. وهذا يبطل القول : بأن للدواعي مدخلا في صحّة الفعل. على أنّ الدواعي نفسها قد تكون من فعله ، فيكون المصحّح لإيجادها القدرة دون دواع أخر ، لأنّه قد يسبق إلى اعتقاد وظنّ ، ويقدّم عليهما باتّفاق ، ثم يدعوه ذلك إلى الفعل (ق ، غ ٨ ، ٥٥ ، ٩)
ـ قد بيّنا أنّ الشبهة في أنّ الدواعي توجب الأفعال أقرب من الشبهة في أنّ الإرادة توجب المرادات ، لأنّ الإرادة والمراد يتبعان الداعي ولا يتبع أحدهما صاحبه في باب الإحداث. وإذا صحّ ذلك وعلم أنّ القول بأنّ الدواعي موجبة لأفعال لا يصح ، فكذلك لا يصحّ القول بأنّ الإرادة توجب المرادات ، وإذا بطل ذلك وجب القضاء بأنّها مبتدأة من الإنسان ، وأنّه لكونه قادرا عليها فعلها كما فعل الإرادة من حيث كان قادرا عليها (ق ، غ ٩ ، ٢١ ، ١)
ـ إنّ علم الفاعل بحسن الشيء لا يقتضي وجوب فعله لا محالة ، وإنّما يقتضي أنّه قد يختاره لأجل ذلك ، ويحسن منه اختياره لأجله ، وما حسن لأجله اختيار الشيء وكان داعيا إلى اختياره لم يجب اطّراده حتى يجب اختيار كل ما شاركه فيه ، كما لم يجب اختيار الأوّل لأجله ، وإنّما يصحّ كونه داعيا إلى الاختيار ، وذلك مما يحبّب إليه ، ولا يؤدّي إلى فساد ؛ لأنّ الدواعي لا يجب كونها موجبة ، وإنّما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
