دلالة على قبح الشيء
ـ ممّا يدلّ على بطلان قولهم ، إنّ النهي منه تعالى دلالة على قبح الشيء ؛ والدليل يدلّ على الشيء على ما هو به ، لا أنّه يصير على ما هو به بالدلالة ؛ والنهي الصادر منه تعالى يجري مجرى قوله إنّ هذا الفعل قبيح ، والأمر ينبئ عن مثل ما ينبئ عنه قوله إنّ هذا الفعل ندب أو واجب. فكما أنّ الخبر يدلّ على أنّ المخبر عنه على ما تعلّق به ، لا أنّه بالخبر صار على ما هو به ، وهو كالعلم في هذا الباب ، فكذلك الأمر والنهي. ألا ترى أنّه لا فصل في الشاهد بين قول القائل : إنّ الفعل قبيح ، وبين قوله لفاعله : لا تفعل. فكيف يقال في النهي أنّه يوجب قبح المنهي عنه ، والحال فيه ما وصفناه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٠٥ ، ٩)
دلالة على النبوات
ـ إنّ الدلالة من قبله تعالى على النبوّات لا تكون إلّا المعجزات به ولهذه الجملة ، قلنا : إنّه تعالى ، إذا أراد أن يحمّل الرسول الأول الرسالة ، فلا بدّ من أن يفعل الخطاب على وجه يكون معجزا ، أو يقترن به المعجز ليعلم به أنّه حادث من قبله. ولا يجوز منه تعالى أن يدلّ على الأحكام إلّا بهذين الوجهين : إمّا بخطابه الذي يكون معجزا أو يقترن به المعجز ، أو بقول الرسل إذا دلّ على صدقهم بالمعجز. ومتى دلّ على صدقهم بغير هذا الوجه فذلك تأكيد يجري مجرى دلالة القرآن على التوحيد والعدل ، في أنّ ذلك يعدّ في التأكيد ؛ لأنّه لا بدّ من تقدّم المعرفة بذلك من جهة أدلّة العقول. فكذلك القول في المعجزات ، وما يرد بعدها من التصديق بالخطاب (ق ، غ ١٥ ، ١٦٤ ، ١١)
دلالة الفعل
ـ إنّ الكلام لا يدلّ على ما يدلّ عليه لأمر يرجع إليه ، وإنّما يدلّ لكون فاعله حكيما ، ولذلك لم يدلّ كلام النبي صلىاللهعليهوسلم على الأحكام إلّا بعد العلم بأنّه رسول حكيم لم يظهر المعجز عليه إلّا لكونه صادقا في سائر ما يؤدّيه. وليس كذلك دلالة الفعل على أنّ فاعله قادر ، ولأنّه إنّما يدلّ لأمر يرجع إليه لا يتعلّق باختيار مختار. وهو أن الفعل إذا صحّ من واحد وتعذّر على من هو بمثل حاله فلا بدّ من أن يختصّ بأمر له صحّ الفعل منه ، وهذه الجملة لا تتعلّق بالاختيار ، فلذلك يصحّ أن يستدلّ بالحوادث التي لا يجوز أن تحدث من الأجسام على الله تعالى وعلى أنّه قادر عالم ، وليس كذلك حال القرآن (ق ، م ١ ، ٣ ، ٩)
ـ إنّ دلالة الفعل المحكم على كونه عالما تتفرّع على دلالة صحته على كونه قادرا. وكذلك فدلالة الخبر على كونه مريدا تتفرّع على دلالة صحته على كونه قادرا. ولو لا أنّ الأمر كذلك لما صحّ في الفعل المحكم أن يدلّ على كونه عالما ؛ لأنّ وجه دلالته صحته من قادر دون قادر. ولو كان الوجه ، الذي له دلّ ، ما يرجع إلى القادر ، لم ينفصل ، في ذلك ، حال قادر من قادر. وإنّما صحّ ذلك فيه لما قدّمناه ، من أن كونه محكما يقتضي تعلّق الفعل بالفاعل على وجه مخصوص ؛ وذلك لا يتمّ من حيث صحّ حدوثه فقط ، فوجب أن يدلّ على حال زائدة ، كما نقوله في دلالة كون الخبر خبرا على كونه مريدا ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأن الوجه الزائد على حدوثه قد اقتضى فيه مثل الذي قدّمناه في كون الفعل محكما (ق ، غ ١٥ ، ١٥٤ ، ١٥)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
