ـ إختلاف وجه دلالة الفعل بالتضادّ ، دلّ على اختلاف الفاعلين بالتضادّ (ش ، ن ، ٩٨ ، ٧)
ـ وجه دلالة الفعل على الفاعل هو الجواز والإمكان وترجّح جانب الوجود على العدم ، وذلك لم يختلف خيرا كان أو شرّا ، فالوجود من حيث هو وجود خير كله ، أو يقال لا خير فيه ولا شرّ ، والفعل من حيث وجوده ينسب إلى الفاعل لا من حيث هو خير أو شرّ ، والفاعل يريد الوجود من حيث هو وجود لا من حيث هو خير أو شرّ (ش ، ن ، ٩٨ ، ١٢)
دلالة الفعل المحكم
ـ أمّا دلالة الفعل المحكم على أنّ فاعله عالم فمشبه لدلالة الفعل على أنّ الفاعل قادر من وجه ومخالفة له من وجه آخر ، وذلك أنّه يكون دليلا على أنّه كان عالما قبل وجود هذا الفعل وفي حال وجوده أيضا. والوجه في وجوب تقدّمه من قبل هو لأنّه جار مجرى الدواعي ، فلا بدّ من تقدّمها ليصحّ دعاؤها إلى إيجاد الأفعال. فإنّما وجبت مقارنة العلم لأنّه شرط في وقوعه محكما. ولا بدّ في الشرط من المقارنة ، فصار العلم من هذا الوجه كالجهة لكونه محكما ، وحلّ محلّ الإرادة وشابه في الوجه الأوّل القدرة ، فلكن القدرة لمّا كانت مما يؤثّر في وقوع الفعل استغنى عنها في حال وجوده. وليس حظ العلم هذا الحظ. وهذا كله بيّن إذا كان الفعل المحكم مبتدأ أو متولّدا لا يتراخى عن السبب ، فيراعى كونه عالما من قبل توقيت واحد ، وكونه عالما في حال الفعل أيضا. فأمّا إذا كان متولّدا يتراخى عن السبب ، فيجب كونه عالما قبل وقوع السبب وفي حال وقوعه. ثم لا يجب عند المسبّب أن يكون عالما لأنّه قد صار بوجود السبب في حكم الواقع. وهكذا إذا كان بعض الأسباب يولد بعضا فقد كفى تقدّم كونه عالما للسبب الأوّل ومقارنته له ، وعلى هذا يصحّ وجود الكلام منه في الصدى في حال قد خرج عن كونه عالما أو حيّا ، وجرى الحال في ذلك مجرى القدرة لأنّ تقدّمها بأوقات كثيرة صحيح على المسبّبات التي تولّد أسبابها حالا فحالا (ق ، ت ١ ، ١١٥ ، ٩)
ـ اعلم أنّ دلالة الفعل المحكم هي على كون فاعله قبل فعله له بوقت واحد عالما إذا كان مبتدأ أو متولّدا لا يتراخى عن السبب ، فأمّا إن كان مما يتراخى عن سببه جاز تقدّمه بأزيد من وقت واحد على ما تقدّم. ولا يكون له في الدلالة حظ على أزيد من ذلك ، فلا يصحّ لقائل أن يقول : هلّا دلّ الفعل المحكم بنفسه إذا وقع من الله جلّ وعزّ على كونه عالما لم يزل ، لأنّه لو دلّ ذلك فيه لدلّ فينا؟ وقد عرفنا خلافه فصار إنّما نعلم أنّه عالم لم يزل بواسطة (ق ، ت ١ ، ١١٧ ، ٥)
دلالة في الشاهد
ـ إنّ الكلام في الشاهد صحّ أنّه يدلّ بالمواضعة والقصد ، ولنا طريق إلى معرفة الكلام بالإدراك والمواضعة بالأخبار ، وما يجري مجراها ، والقصد بالاضطرار. فصحّ ، عند ذلك ، أن يعرف به الغرض ، ويصير كالدلالة في الشاهد. ولا يصحّ أن نعرف قصده تعالى باضطرار ، لتعذّر ذلك مع التكليف. فوجب أن نعرفه بالاستدلال. وطريق الاستدلال في ذلك ، أن نعلم أنّه تعالى لا يخاطب بالكلام ، الذي تقرّر فيه بيننا ضرب من المواضعة ، إلّا وذلك مراده.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
