الدلالة فهو أنّهم قالوا : الذوات المختلفة كالسواد والبياض مثلا لا محالة أنّهما متّفقان في شيء وهو اللونيّة ، ومختلفان في شيء وهو السواديّة والبياضيّة ، وليس ما به وقع الاتّفاق ، هو ما به وقع الاختلاف ، وإلّا كانا شيئا واحدا ؛ فإذا هما غيران وهو المقصود. وأما ما اعتمدوه إلزاما ، فهو أنّهم قالوا : القول بإنكار الأحوال يفضي إلى إنكار القول بالحدود والبراهين ، وأن لا يتوصّل أحد من معلوم إلى مجهول. ولا سيّما صفات الربّ تعالى ؛ إذ منشأ القول بها ليس إلّا قياس الغائب على الشاهد. وهذا كلّه محال (م ، غ ، ٣١ ، ١)
ـ قوله عليهالسلام أعلام الظهور أي الأدلّة الظاهرة الواضحة ، وقوله فيما بعد أعلام الوجود أي الأدلّة الموجودة ، والدلالة هي الوجود نفسه (أ ، ش ١ ، ٢٩٢ ، ١٣)
ـ الدلالة : هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والشيء الأوّل هو الدالّ ، والثاني هو المدلول (ج ، ت ، ١٣٩ ، ١٥)
دلالة الاستدلال بالخلق
ـ أمّا دلالة الاستدلال بالخلق (على أنّ محدث العالم واحد) فهو أنّه لو كان أكثر من واحد لتقلّب فيهم التدبير نحو أن تحوّل الأزمنة من الشتاء والصيف ، أو تحوّل خروج الإنزال وينعها أو تقدير السماء / والأرض ، أو تسيير الشمس والقمر والنجوم ، أو أغذية الخلق أو تدبير معاش جواهر الحيوان. فإذا دار كله على مسلك واحد ، ونوع من التدبير ، وانساق ذلك على سنن واحد ، لا يتم بمدبرين ؛ لذلك لزم القول بالواحد (م ، ح ، ٢١ ، ١٥)
دلالة الشاهد على الغائب
ـ قال الشيخ أبو منصور رحمهالله : وليس في إثبات الأسماء وتحقيق الصفات تشابه لنفي حقائق ما في الخلق عنه كالهستيّة والثبات ، ولكنّ الأسماء لمّا لم يحتمل التعريف ولا تحقيق الذات بحق الربوبية إلّا بذلك ؛ إذ لا وجه لمعرفة غائب إلّا بدلالة الشاهد. ثم إذا أريد الوصف بالعلو والجلال فذلك طريق المعرفة في الشاهد ، وإمكان القول ؛ إذ لا يحتمل وسعنا العرفان بالتسمية بغير الذي شاهدنا ، ولا الإشارة إلى ما لا نأخذ من الحس وحق العيان ، لو احتمل وسعنا ذلك لقلنا ذلك ، لكنا [أردنا] به ما يسقط الشّبه من قولنا : عالم لا كالعلماء ، وهذا النوع في كل ما نسميه به ونصفه (م ، ح ، ٢٤ ، ٢٠)
ـ قال أبو منصور رحمهالله : ثم اختلف في وجه دلالة الشاهد على الغائب ، فمنهم من يقول : على مثله ؛ إذ هو أصل للذي غاب عنه ، ولا يخالف الأصل فرعه ، مع ما كان طريق معرفة الغائب الشاهد ، وقياس الشيء نظيره ، فبه أثبتوا قدم العالم ؛ إذ الشاهد يدل على مثله ، فصار الغائب به عالما أيضا ، ثم هو يدل في كل وقت على مثله قبله ، وفي ذلك إيجاب القدم للكل (م ، ح ، ٢٧ ، ٢٠)
ـ قال أبو منصور رحمهالله : ونحن نقول بأنّه عزوجل لم يزل عالما قادرا فاعلا جوادا على الوجوه التي تصح في العقل ، ويقوم معه التدبير ، إنّه لم يزل كذلك ليكون بفعله كل شيء يكون ، في وقت كونه ، بوجه يصح عنه دفع الوصف بالغنا عن التكوين ، والامتناع عن وقوع القدرة عليه ، والغنى بنفسه في الوجود عن الباري ، ولا قوة إلّا بالله. وذلك معلوم في
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
