ـ إنّ من حق المولّد أن لا يجوز حصوله على الوجه الذي يولّد والمحلّ محتمل والموانع زائلة إلّا ويجب أن يولّد ، كما أنّ من حق القادر إذا صحّ وجود مقدوره وارتفعت الموانع أن يصحّ الفعل منه ، ومتى امتنع الفعل منه والحال هذه علم أنّه ليس بقادر ، وكذلك إذا لم يولّد الشيء غيره والحال ما قدّمناه علم أنّه ليس بسبب له ، لأنه لو صحّ كونه سببا ، وإن كان قد يولّد وقد لا يولّد والحال ما قدّمناه لم يصحّ العلم بكونه مولّدا في حال ما يولّد ، لأنّه إذا صحّ وجوده ولا يولّد فمن أين أنّه في الحال الأخرى هو المولّد دون أن يكون حادثا من مختار ، وذلك في بابه بمنزلة العلل التي لو صحّ وجودها ، ولا يوجب المعلول لم يصحّ كونها علّة ، والجهة التي منها شبّهنا المولّد بالعلّة صحيحة وإن افترقا في أنّ تلك العلّة موجبة وهذا بخلافها ، لأنّه وإن لم يكن موجبا إيجاب العلل فمتى جوّزنا والمحل محتمل والموانع زائلة ألّا يقع المسبب لم يصحّ أن يثبت له به تعلّق ولا اختصاص حتى يقال إنّه يولّد في حال أخرى ، كما لو جوّزنا وجود العلّة ولا معلول على بعض الوجود لم نعلم له بالمعلول تعلّقا. وعلى هذه الطريقة شبّه شيوخنا رحمهمالله الدلالة بالعلّة وإن افترقا في الإيجاب لما علم من حال الدلالة أنّها لو وجدت على بعض الوجوه ولا مدلول لنقض كونها دلالة ، كما أنّ وجود العلّة إلّا معلول يمنع من كونها علّة ، فغير ممتنع أن يشبّه المولّد بالعلل والأدلّة من الوجه الذي قدّمناه (ق ، غ ٩ ، ١٣٥ ، ١١)
ـ اعلم ... أنّ الدلالة ، وإن كانت لا تدلّ إلّا على صحة ، فإن جنسها قد يكون مقدورا ، وإن كان المدلول على خلاف ما يقتضيه ذلك ؛ فليس لأحد أن يقول : يجب أن لا يصحّ منه تعالى إباحة القبيح أو إيجاب ما ليس بواجب ، أو تقبيح الحسن ، لأنّه يؤدّي إلى كونه دالّا على الشيء ، على ما ليس ؛ لأنّ ذلك لا يقدح في كونه مقدورا ؛ لأنّ الذي يدخل تحت القدرة إيجاده ، وإعدامه ، فأمّا كونه دلالة فإنما يرجع إلى وجه زائد ، لا تتناوله القدرة ، فلذلك لم يعتبر ، فيما يصحّ من التكليف ويمتنع بصحّة كونه دليلا ، وفساده (ق ، غ ١٦ ، ٦١ ، ٤)
ـ إنّ من حق الدلالة أن تكون كالأصل لما تدلّ عليه ؛ فإذا كان المدلول أصلا للدلالة أدّى إلى أنّ كل واحد منهما أصل لصاحبه ، وذلك يتناقض ، فلهذه العلّة لا يجوز أن يدلّ الخطاب على التوحيد والعدل ومقدّماتهما ، لأنّا لا نعلمه دلالة إلّا بعد العلم بجميع ذلك ، والعلم بجميعه كالوجه في كونه دلالة. ولا يجوز أن يدلّ الدليل السمعيّ على إثبات الأجناس والذوات ، لأنّ من حق الخطاب أن يعلم تعلّقه بما هو متعلّق به ، حتى يصحّ أن يدلّ عليه ، فيجب أن يكون العلم بما يتناوله متقدّما ، وذلك يقتضي أنّ العلم بالذوات والأجناس متقدّم ، فإذا وجب تقدّمه لم يصحّ كونه دلالة عليه (ق ، غ ١٧ ، ٩٣ ، ٤)
ـ الدلالة تتمّ من دون ذكر المثال ، لأنّ الدلالة لا تحتاج في صحّتها إلى صحّة المثال ، بل يجوز أن تكون دلالة وإن لم يكن لها مثال. ولهذا يجوز الانتقال من مثال إلى مثال ؛ ولا يجوز ذلك في الدليل ، لأنّه يكون انقطاعا في الدليل دون المثال (ن ، د ، ٣١ ، ١٣)
ـ الدلالة لا يجب فيها العكس ، وإنّما يجب فيها الطرد فقط (ن ، د ، ٣١٣ ، ١٤)
ـ اعتمد مثبّتو الأحوال على الدلالة والإلزام : أمّا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
