ـ وجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلّا من صحيح الجوارح التي يكون بها ذلك الفعل ، فصحّ يقينا أنّ سلامة الجوارح وارتفاع الموانع استطاعة ، ثم نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلّا حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل ، فعلمنا أنّ الإرادة أيضا محرّكة للاستطاعة ، ولا نقول أنّ الإرادة استطاعة ، لأنّ كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها وهو غير مستطيع (ح ، ف ٣ ، ٢٩ ، ١٣)
ـ إنّ العجز في اللغة إنّما يقع على الممنوع بآفة على الجوارح أو بمانع ظاهر إلى الحواس ، والمأمور بالفعل ليس في ظاهر أمره عاجزا إذ لا آفة في جوارحه ولا مانع له ظاهرا ، وهو في الحقيقة عاجز عن الجمع بين الفعل وضدّه وبين الفعل وتركه ، وعن فعل ما لم يؤته الله تعالى عونا عليه ، وعن تكذيب علم الله تعالى الذي لم يزل بأنّه لا يفعل إلّا ما سبق علمه تعالى فيه ، هذه حقيقة الجواب في هذا الباب والحمد لله ربّ العالمين ، فإن قيل فهو مختار لما يفعل ، قلنا نعم اختيارا صحيحا لا مجازا لأنّه مريد لكونه منه ، محب له مؤثّر على تركه. وهذا معنى لفظة الاختيار على الحقيقة ، وليس مضطرّا ولا مجبرا ولا مكروها لأنّ هذه ألفاظ في اللغة لا تقع إلّا على الكاره لما يكون منه في هذه الحال (ح ، ف ٣ ، ٥٣ ، ١١)
ـ أصحاب الأصلح ... قالوا : إنّ الاختيار هو ما يمكن فعله ويمكن تركه ، فلو كان الكفّار عند إتيان الله تعالى بتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه وأن لا يفعلوه أيضا ، فعادت الحال إلى ما هي عليه ، إلّا أن يقولوا أنّهم كانوا يؤمنون ولا بدّ ، فهذا اضطرار من الله تعالى لهم إلى الإيمان لا اختيار (ح ، ف ٣ ، ١٦٥ ، ١٦)
ـ أمّا الاختيار فهو الذي إن شاء المرء فعله وإن شاء تركه (ح ، ف ٥ ، ١١٣ ، ١٩)
ـ إذا خرج أحدنا من الاختيار زالت أحكام أفعاله عنه (أ ، ت ، ١٤٩ ، ١)
ـ الخيرة من التخيّر كالطيرة من التطيّر تستعمل بمعنى المصدر وهو التخيّر ، وبمعنى المتخيّر كقولهم محمد خيرة الله من خلقه (ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (القصص : ٦٨) بيان لقوله ويختار لأنّ معناه : ويختار ما يشاء ، ولهذا لم يدخل العاطف ، والمعنى : أنّ الخيرة لله تعالى في أفعاله وهو أعلى بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. قيل السبب فيه قول الوليد بن المغيرة ـ لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظم ـ يعني لا يبعث الله الرسل باختيار المرسل إليهم. وقيل معناه : ويختار الذي لهم فيه الخيرة : أي يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح وهو أعلم بمصالحهم من أنفسهم من قولهم في الأمرين ليس فيهما خيرة لمختار (ز ، ك ٣ ، ١٨٨ ، ٢٦)
ـ قال (النظّام) : لا بدّ من خاطرين ، أحدهما يأمر بالإقدام ، والآخر بالكفّ ليصحّ الاختيار (ش ، م ١ ، ٥٨ ، ٦)
ـ قال (معمّر) : إنّ الله تعالى لم يخلق شيئا غير الأجسام ، فأمّا الأعراض فإنّها من اختراعات الأجسام ، إمّا طبعا كالنار التي تحدث الإحراق ، والشمس التي تحدث الحرارة والقمر الذي يحدث التلوين. وإمّا اختيارا كالحيوان يحدث الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق (ش ، م ١ ، ٦٦ ، ٥)
ـ الاختيار عند المعتزلة هو صحّة صدور الفعل أو تركه من القادر تبعا لداعيه أو عدم داعيه ، وهو
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
