وهما قد حصلا في كلي الحالين (ق ، ت ٢ ، ٤٥ ، ٩)
ـ أمّا الاختيار فهو إرادة ، وإن كان إنّما يوصف بذلك إذا آثر به الفعل على غيره. ولو فعل فينا تعالى إرادة الشيء ، واضطرّنا إليها ، لم يسم اختيارا ؛ لأنّ معنى الإيثار بها لا يقع ، وإنّما يصحّ ذلك متى فعلها الفاعل لما له يفعل المراد. وقد شرط شيخنا أبو علي رحمهالله في ذلك أن لا يكون ملجأ إلى ما يفعله ، لأنّه إذا حصل بهذه الصفة ، لم يسم مختارا ، لأنّ الاختيار كالضدّ للإلجاء (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٥٦ ، ١١)
ـ قد يقال في نفس المختار إنّه اختيار على طريق التوسّع ، فيقال إنّ المشي اختياره ، والأكل اختياره (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٥٧ ، ٧)
ـ أمّا الإرادة إذا تقدّمت الفعل ، وكان عزما لم تسمّ بذلك ، لأنّ معنى إيثار الشيء على ضدّه بها لم يقع. فأمّا إرادة المسبّب إذا قارن السبب أو إرادة جملة من الفعل تقتضي وقوعها على وجه ، فقد يسمّى اختيارا ، لأنّ المسبّب قد صار في حكم الواقع بوجود مسبّبه ، فما قارنه من إرادة المسبب نفسه ، وجملة الخبر قد صار فيما تؤثّر فيه الإرادة كالشيء الواحد ، فما قارن أوّله كأنّه مقارن لجميعه. وإنّما قلنا إنّه الإرادة لأنّه لا يكون مريدا للفعل في حال إلّا وهو مختار له ، ولا يكون مختارا له إلّا وهو مريد. فقد صحّ أنّ أحدهما هو الآخر (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٥٧ ، ١٢)
ـ إنّ ما يريده على جهة الإلجاء هو الذي لا بدّ من وقوعه ، وما يريده على جهة الاختيار لا يجب ذلك فيه ، ولا يقتضي انتفاؤه ضعفا ولا نقصا (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٣١٧ ، ٣)
ـ إنّ الإرادة لا تدعو إلى فعل القبيح ، وإنّما يفعل للداعي الذي له يفعل المراد ، لا أنّها داعية في الحقيقة ؛ لأنّ من حق الداعي إلى الفعل أن يتقدّمه ، والإرادة تقارن إذا كانت اختيارا وإيثارا (ق ، غ ١١ ، ١١٩ ، ١٤)
ـ إنّ المكلّف يجب أن يكون متمكّنا من سبب ما كلّفه ؛ لأنّه لا يجوز أن يكلّف المسبّب ولا يكلّف السبب. فمتى بيّنا وجوه كونه متمكّنا من فعل ما كلّف دخل فيه ذلك ، ودخل فيه أنه يجب كونه متمكّنا من الإرادة إذا كلّف الفعل الذي يقع على بعض الوجوه بالإرادة ؛ لأنّ من حقّ الإرادة ألّا تحصل جهة لفعله إلا إذا وقعت من قبله. ولم يكن مضطرّا إليها. وتفارق العلم في ذلك ؛ لأن العلم بالفعل المحكم قد يصحّ وإن كان مضطرّا إلى أن يفعله وألّا يفعله ؛ فلا يخرج من حيث كان مضطرّا إلى العلم من أن يكون الفعل واقعا من قبله على طريقة الاختيار. ولو اضطرّه الله ـ تعالى ـ إلى إرادة الخير لم يصحّ أن يفعل ذلك الفعل منه على خلاف ذلك الوجه. وإذا صحّ أنها إنما تؤثر في أفعاله إذا كانت من قبله ، دخل ذلك تحت ما بيّناه من التمكين ؛ لأنها كالسبب في هذا الوجه (ق ، غ ١١ ، ٤٠١ ، ١٠)
ـ إنّ الاختيار الذي هو فعل الله تعالى وهو منفى عن سواه ، هو غير الاختيار الذي أضافه إلى خلقه ووصفهم به ، ووجدنا هذا أيضا حسّا لأنّ الاختيار الذي توحّد الله به هو أن يفعل ما شاء كيف شاء وإذا شاء ، وليست هذه صفة شيء من خلقه ، وأمّا الاختيار الذي أضافه الله تعالى إلى خلقه فهو ما خلق فيهم من الميل إلى شيء ما والإيثار له على غيره فقط ، وهنا غاية البيان (ح ، ف ٣ ، ٢٥ ، ٧)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
