بصورة الكسب ، ولكنّ النفع عائد إلى العبد لا إليه تعالى. ولهذا قال" أبو هاشم" : لو كان للفعل صفة بكونه كسبا لقدر تعالى عليه كقدرتنا. وأمّا كونه خلقا فاللغة لا تمتنع من هذه التسمية ، فمتى وجد المعنى صحّ أن يتبعه الاسم ، ولكن الشرع قد منع من الإطلاق في العباد على ما تقدّم ذكره (ق ، ت ١ ، ٣٧١ ، ٢٢)
ـ أمّا تسميتها (الإرادة) خلقا عند شيخنا أبي هاشم رحمهالله فلأنّها مجامعة للمراد ، أو في حكم المجامعة له. وإن كان شيخنا أبو علي رحمهالله لا يسمّيها خلقا ، ويجعل الخلق عبارة عن المخلوق ، كما يقولانه في الفعل والمفعول (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٥٩ ، ٣)
ـ يقول (أبو هاشم) في الخلق : إنّه ليس مخلوقا ، لأنّه ليس بمراد ؛ لأنّ الإرادة لا يجب أن تراد ، فلا يؤدّي ذلك إلى ما لا نهاية له. وإنّما أجاب بذلك لأنّ عنده المخلوق مخلوق يخلق كما أنّه مقدّر بتقدير ، والخلق عنده هو التقدير ، فلذلك أجاب بما قدّمناه (ق ، غ ٧ ، ٢٢٠ ، ٩)
ـ إن قيل : أليس الله جلّ وعزّ قد قال : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) (الفرقان : ٢) و (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) (عبس : ١٧ ـ ١٨ ـ ١٩) ففرّق بين الخلق والتقدير ، فدلّ على أنّ الخلق هو الإنشاء والإبداع ، والتقدير ، وهو الانتهاء إلى المقدار الكافي؟. قيل له : لا يمتنع أن يكون الخلق والتقدير واحدا ، وإن ذكرهما كما قال سبحانه وتعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يس : ٦٩) فكما وجب حملهما على أنّ المراد بهما أمر واحد ، فكذلك القول في الخلق والتقدير لما دللنا عليه (ق ، غ ٧ ، ٢٢١ ، ٣)
ـ قال شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله : إنّما سمّي الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض الأغراض. وقال : إنّ تسمية المخلوق توجد من معنى هو الخلق ؛ والخلق والتقدير هما إرادتان ، ولا يوصف الخلق بأنّه خلق إلّا والمخلوق موجود ، ومتى كان معدوما لم يسمّ خلقا ، والتقدير لا يسمّى خلقا إلّا بشرط وجود المقدور ، ولا مخلوق إلّا محدث ، وقد يكون محدثا ليس بمخلوق ، لأنّه يفيد صفة زائدة على حدوثه (ق ، غ ٨ ، ١٦٢ ، ١٠)
ـ إنّ الفاعل هو المحدث للشيء ، وإنّه متى استعمل على غير هذا الوجه كان مجازا. وكذلك الخلق هو إحداث الشيء مقدّرا (ق ، غ ٨ ، ٢٥٧ ، ١١)
ـ إنّ الله عزوجل خلق الأشياء وابتدعها مخترعا لها لا من شيء ولا على أصل متقدّم ، وإذ لا شكّ في هذا فليس شيء متوهّم أو مسئول يتعذّر من قدرة الخالق عزوجل ، إذ كل ما شاء كونه كوّنه ولا فرق بين خلقه عزوجل ، كل ذلك في هذه الدار وبين خلقه كذلك في الدار الآخرة (ح ، ف ٢ ، ١٠٧ ، ٣)
ـ خلق الله تعالى فعل له محدث له ، واختياره تعالى هو خلقه لا غيره ، وليس هذا من يسمع ويبصر ويرى ويدرك في شيء ، لأنّ معنى كل هذا ومعنى العلم سواء ، ولا يجوز أن يكون معنى يخلق ويختار معنى العلم (ح ، ف ٢ ، ١٤٤ ، ٢٢)
ـ الخلق هو الاختراع ، فالله مخترع أفعالنا كسائر الأعراض ، ولا فرق فإن نفوا خلق الله تعالى لجميع الأعراض ، لزمهم أن يقولوا أنّها أفعال لغير فاعل أو أنّها فعل لمن ظهرت منه من الأجرام الجمادية وغيرها ، فإن قالوا هي أفعال
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
