اختيار الله تعالى وقدرته ، وإنّ الله تعالى جعل المختار مختارا والكاره كارها والمستطيع مستطيعا والعاجز عاجزا على معنى أنّه جعل هذه المعاني وخلقها له بعد ما لم تكن (أ ، م ، ٧٦ ، ١٢)
ـ الاختيار كالمختار في أنّه لا يمكن أن يقع إلّا بقدرة ، وتلك القدرة أيضا صالحة للضدّين فتحتاج إلى أمر آخر له ولمكانه يكون ذلك الاختيار بالوقوع أولى مما يضادّه ، والكلام في ذلك كالكلام في هذا فيتسلسل بما لا يتناهى من الاختيار ، واختيار الاختيار ، أو ينتهي إلى اختيار ضروريّ ؛ وذلك يوجب كون الواحد منّا في بعض الحالات مدفوعا إلى اختيار ضروريّ ، والمعلوم أنّه لا يوجد في شيء من الحالات كونه على هذا الوصف. وبعد ، فإنّ الساهي قد عدم منه الاختيار ، فيجب أن يوجد منه الضدّان وقد عرف فساده. وبعد ، فإنّ قدرة الاختيار منفصلة عن قدرة المختار ، فكان يجب أن يحصل أحدهما مع فقد الآخر ، وهذا يؤدّي إلى اجتماع الضدّين في بعض الحالات على ما ذكرناه (ق ، ش ، ٣٩٨ ، ١٧)
ـ أحد ما يدلّ على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا للمعاصي ، هو أنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون مختارا لها ، لأنّ الاختيار والإرادة واحد (ق ، ش ، ٤٦٤ ، ٤)
ـ إذا وقع الفعل لخلوص الدواعي فإنّ وقوعه لا يخرج عن حدّ الاختيار دون الوجوب. لأنّه قد بطل تعلّق هذا الفعل بعلّة موجبة (ق ، ت ١ ، ٤٤ ، ٦)
ـ أمّا الاختيار فتارة يستعمل في الفعل المراد متى وقع لا على طريق الإلجاء والحمل ، وتارة في نفس الإرادة ، فلا بدّ من أن تكون هي والفعل جميعا من قبل واحد وأن لا يثبت إلجاء وحمل. وقد يستعمل على طريق التجوّز في فعل الغير والحال في الإيثار يجري مجرى الحال في الاختيار في صحّة استعماله على الوجهين وفي صحّة التجوّز به في فعل الغير (ق ، ت ١ ، ٢٩٧ ، ١٩)
ـ في وجوه تعلّق القدرة بالمقدورات. اعلم أنّه صدّر الباب بوجوب تعلّق القدرة بما تتعلّق به ، والصحّة المذكورة في هذا الموضع لا ينفصل عن الوجوب. وإنّما كان كذلك لأنّ هذا التعلّق مستند إلى صفة تتجدّد للقدرة عند الوجود.
فلمّا كان اختصاصها بهذه الصفة يثبت هذا الحكم ، وصار هذا الحكم هو الطريق إلى تلك الصفة ، فوجب لذلك أن نقضي بأنّ تعلّقها بما تتعلّق به واجب. وكذلك نقول في القادر إنّ تعلّقه بالمقدور واجب وإنّما وقوعه يصحّ منه ويقف على دواعيه ، وإلّا فالحكم الذي له مع المقدور لا تدخله الصحّة بل لا بدّ من ثباته. ولا ينقض ذلك طريقة الاختيار لأنّها تدخل في الوقوع ، ولو لا وجوب تعلّقه بمقدوره لما صحّ أن يختار مقدورا على مقدور. فصار الاختيار تابعا لوجوب تعلّق القادر بهذا المقدور. ولهذه الجملة لا نعرف هذا التعلّق في القدرة ولا في القادر ابتداء ما لم يقع بعض المقدورات ، ثم نعلم استمرار هذا الحكم من بعد. فإذا تقرّرت هذه الجملة فيجب أن لا تفترق الحال في تعلّقها بين ابتداء وجودها وبين استمرار الوجود بها. فلهذا ما يجب إذا حكمنا ببقاء القدرة أن نحكم باستمرار تعلّقها بما تتعلّق به ، ولا يجوز أن يتجدّد لها في حال البقاء من التعلّق ما لم يكن من قبل ، لأنّ الذي اقتضى فيها هذا الحكم هو ما يرجع إلى ذاتها بشرط الوجود ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
