من قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (المزمل : ٢٠) أن يجعل خطابا لنا لأنّه حادث في الحال وهو كلام الله تعالى بالعرف على تقدير أنّه لو كان حادثا من قبله تعالى ، لكان خطابا لنا ، والمخاطبة تقع بين اثنين لأنّها مفاعلة ، فتقتضي أنّ كل واحد منهما له فعل (أ ، ت ، ٤٠٨ ، ٤)
خطاب الله
ـ اعلم أنّ الخطاب على ضربين : أحدهما يستقلّ بنفسه في الإنباء عن المراد ، فهذا لا يحتاج إلى غيره في كونه حجّة ودلالة. والثاني لا يستقلّ بنفسه فيما يقتضيه ، بل يحتاج إلى غيره ، ثم ينقسم ذلك إلى قسمين : أحدهما : يعرف المراد به وبذلك الغير بمجموعهما ، والثاني يعرف المراد به بذلك الغير بانفراده ، ويكون هذا الخطاب لطفا وتأكيدا. ولا يخرج خطاب الله أجمع عن هذه الأقسام الثلاثة. والقرائن قد تكون متّصلة سمعا ، وقد تكون منفصلة سمعا وعقلا ، وقد بيّنا أنّ الدليل العقليّ وإن انفصل فهو كالمتّصل في أنّ الخطاب يترتّب عليه ، لأنّ قوله جلّ وعزّ : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) (البقرة : ٢١) مع الدليل العقليّ الدالّ على أنّه لا يكلّف من لا عقل له ، آكد في بابه من أن يقول : يا أيّها العقلاء اتّقوا ربّكم (ق ، م ١ ، ٣٤ ، ٧)
ـ إنّ خطابه تعالى يتّفق في أنّه لا بدّ من أن يكون دليلا. وإنّما يكون كذلك بوجهين : أحدهما : أن يريد به ما يقتضيه ظاهره فيكون مجرّده دلالة على المراد. أو يريد به غير ذلك ، فلا بدّ من بيان مقترن به كاقتران بعض الكلام ببعض ، لأنّه إن كان ممّا يعرف بالسمع فلا بدّ من أن يتّصل به أهل الشرط والاستثناء ، وما يجري مجراهما ؛ وإن كان من أدلّة العقول فاقترانه به أوكد من ذلك ، ولا يجوز في خطابه تعالى أن يخلو من هذين الوجهين ، ولا بدّ في البيان من أن يكون بيانا في الوقت لسائر من تعلّق ذلك الخطاب به ، وحتى لا يجوز أن يكون بيانا لبعضهم دون بعض ، كما لا يجوز أن يتأخّر البيان. والأمر والنهي والخبر ، الذي يتضمّن الوعد والوعيد ، أو لا يتضمّنهما ، يتّفق في ذلك. ولا نجيز في خطابه التخصيص بلا دلالة ، ولا الاستثناء المضمر ، ولا الشرط الذي لا يظهر بنفسه ، أو بدليله (ق ، غ ١٧ ، ٣٧ ، ١٣)
خطوط مطلقة
ـ أمّا الخطوط المطلقة فإنّما تناهي جهة السطح وانقطاع تماديها (ح ، ف ٥ ، ٦٩ ، ٥)
خفيف
ـ إنّ الخفيف من شأنه العلو وإنّ الثقيل من شأنه الانحدار إلى أسفل ، إنّ الخفيف أن خلي وما طبعه الله عليه (علا ولحق بأعلى عالمنا هذا وإنّ الثقيل إن خلي وما طبعه الله عليه) نزل ولحق بأسفل عالمنا هذا ، لا أنّه يثبت في العلو وفي السفل عالمين سوى عالمنا هذا يلحق بهما الخفيف والثقيل إذا خلّيا وما طبعا عليه (خ ، ن ، ٣٦ ، ١٤)
ـ اختلفوا في الثقل والخفّة فأنكرهما أبو الحسن الأشعري وقال إنّ الثقيل إنّما يثقل على غيره بزيادة أجزائه والخفيف يكون أخفّ من غيره بقلّة أجزائه ، وأثبت القلانسي الثقل عرضا غير الثقيل وبه قال ابن الجبائي مع نفيه كون الخفّة معنى (ب ، أ ، ٤٦ ، ١)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
