أحدهما خروج الفعل على تقدير يجهله ، والثاني وقوعه في غير الذي يريده ، فلو كان الله تعالى يريد بما أعطى غير الذي يكون به لكان يكون فعله خطأ ، على ما عرفنا الله تعالى من فعل الخطأ (م ، ح ، ٢٩٢ ، ١٩)
ـ قد قال شيخنا أبو هاشم رحمهالله في بعض الفصوص : إنّ الأصل في الخطأ هو أنّه لم يقع ما قصد إليه من الفعل على ما قصد إليه. كقولهم : أخطأ الهدف (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٩ ، ١٨)
ـ يوصف القبيح بأنّه معصية ؛ وقد كان في الأصل في هذه اللفظة لا يقتضي قبحه ، وإنّما يوجب أنّ كارها كرهه ، لكن في التعارف استعمل فيما هو معصية لله ، وعلم أنّه لا يكره إلّا القبيح ، فصار بالإطلاق متعارفا فيه ، ويوصف بأنّه خطأ ، لا من جهة اللغة ، لأنهم لا يستعملون ذلك في طريقة القصد الذي هو يقتضي العمد ، لكن من جهة التعارف ، تشبيها بمن أخطأ قصده فقيل في القبيح إنّه خطأ ، على هذا الحدّ (ق ، غ ١٧ ، ٩٦ ، ١٠)
خطاب
ـ اعلم أنّ الخطاب على ضربين : أحدهما يدلّ على ما لو لا الخطاب لما صحّ أن يعلم بالعقل ، والآخر يدلّ على ما لولاه لأمكن أن يعرف بأدلّة العقول. ثم ينقسم ذلك ، ففيه ما لو لا الخطاب لأمكن أن يعلم بأدلّة العقول ، ويصحّ أن يعلم مع ذلك الخطاب ، فيكون كل واحد كصاحبه في أنّه يصحّ أن يعلم به الغرض. وفيه ما لو لا الخطاب لأمكن أن يعلم بالعقل ولا يمكن أن يعلم إلا به. فالأول هو الأحكام الشرعيّة ، فإنّها إنّما تعلم بالخطاب وما يتّصل به ، ولولاه لما صحّ أن يعلم بالعقل الصلوات الواجبة ولا شروطها ولا أوقاتها ، وكذلك سائر العبادات الشرعية. والثاني هو القول في أنّه عزوجل لا يرى ، لأنّه يصحّ أن يعلم سمعا وعقلا ، وكذلك كثير من مسائل الوعيد. والثالث بمنزلة التوحيد والعدل ؛ لأنّ قوله عزوجل : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى : ١١) (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (الكهف : ٤٩) و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (الإخلاص : ١) لا يعلم به التوحيد ونفي التشبيه والقول بالعدل ، لأنّه متى لم يتقدّم للإنسان المعرفة بهذه الأمور ، لم يعلم أنّ خطابه تعالى حق ، فكيف يمكنه أن يحتجّ فيما إن لم تتقدّم معرفته به لم يعلم صحّته؟! (ق ، م ١ ، ٣٥ ، ١١)
ـ إنّ الأمر إنّما يكون خطابا لقوم بأن يتناول الفعل من كل واحد منهم ، فهو في كونه خطابا تابع به للمأمور به .. يبيّن ذلك : أنه لا يجوز أن يريد المأمور من عشرة ولا يكون مخاطبا لهم ، وقد يكون مخاطبا لهم بذلك على طريق الأداء ، لا على جهة التكليف وإن لم يرد الفعل منهم ، فصار كونه خطابا تابعا لإرادة الفعل منهم لا محالة ، فمتى أراد ذلك فقد أغنى عن قصد زائد في كونه خطابا لهم ، ومتى لم يرد الفعل منهم احتاج إلى قصد زائد يصير به خطابا لجماعتهم ، ثم ينظر في الوجه الذي قصد إليه ، وإن كان على طريقة الخبر كفى فيه قصد واحد ، وإن كان على طريقة التكليف فالحكم ما قدّمناه ، فصار كونه خطابا للمكلّفين لا يكون إلّا تابعا ، على ما قدّمناه (ق ، غ ١٧ ، ٢٠ ، ١٧)
ـ كما أنّ المكلّم أخصّ من المتكلّم ، فالمخاطب أخصّ من المكلّم لأنّه يقتضي قصده بالكلام إلى من تصحّ فيه الإجابة. والخطاب هو الكلام الذي هذه حاله. وغير ممتنع في المسموع الآن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
