خبر النزول
ـ أمّا" خبر النزول" فإنّه يحتمل أن يكون المراد النزول بمعنى اللطف والرحمة ، وترك ما يليق بعلوّ الرتبة وعظم الشأن ، والاستغناء الكامل المطلق ؛ ولهذا تقول العرب : نزل الملك مع فلان إلى أدنى الدرجات عند لطفه به ، وإحاطته بعنايته ، وانبساطه في حضرة مملكته ، وتكون فائدة ذلك انبساط الخلق على حضرة المملكة ، بالتضرّع بالدعوات والتبتّل بالعبادات ، وغير ذلك من الرياضات في تحصيل المقاصد والمطلوبات (م ، غ ، ١٤٢ ، ٣)
خبر الواحد
ـ لمّا أن كان موجودا في العقول أنّه قد يفتّش بعض الأمناء عن خيانة وبعض الصادقين عن كذب ، وأنّ مثل الخبرين الأوّلين لم يتعقّب الناس في مثلهما كذبا قط ، علم أنّ الخبر إذا جاء من مثلهما جاء مجيء اليقين ، وأنّ ما علم من خبر الواحد فإنّما هو بحسن الظنّ والائتمان. هذه الأخبار عن الأمور التي تدركها الأبصار (ج ، ر ، ٢٥ ، ٩)
ـ يقول (الأشعري) في معنى خبر الواحد إنّه ليس المراد به أن يرويه واحد فقط ، بل يجوز أن يرويه اثنان وثلاثة ، ويكون حكمه حكم الآحاد من حيث أنّه لم يحدث عنده علم ضروريّ ولا انتهى الأمر فيه إلى حيث يجب القطع بظاهره وباطنه. والمعتبر بذلك حدوث العلم لا العدد وما يجري مجرى العلم من غلبة الظنّ ، فإنّه لا يعتبر في جميع ذلك عدد مخصوص لا في الآحاد ولا في التواتر (أ ، م ، ٢٠١ ، ٨)
ـ خبر الواحد مما لا يقتضي العلم (ق ، ش ، ٢٦٩ ، ١٤)
ـ قد قال شيخنا" أبو علي" ، رحمهالله : إنّ السامع ، عند خبر الواحد يتصوّر ما يخبر به ، ويظنّه ظنّا ضعيفا ، ثم لا يزال يقوى ، حتى إذا كثر المخبرون عرف. فالعادة بذلك جارية ، كما أنّها جارية في باب العقل أنّه يتكامل ، على حسب النشوء ، ولا يحدث كرة واحدة. وكذلك القول في الحفظ لما يدرس ، ومعرفة الصنائع (ق ، غ ١٥ ، ٣٦٦ ، ٢٠)
ـ قد حكي عن" النظّام" أنّه كان يجوّز وقوع العلم الضروري بخبر الواحد ، إذا قارنه سبب ؛ ويقول ، في الجماعة إذا خبّرت ، إن العلم قد لا يقع بخبرها ، إذا لم يقترن بخبرها السبب. وربما جعل السبب كالشرط في وقوع العلم ، وربما جعله مقتضيا لأن يقع العلم. ومثّل ذلك بالمخبر الواحد عن موت من تقدّم لنا العلم بشدّة مرضه ، وشاهدنا ، عند خبره ، الأمارات والآلات التي لا تصلح إلا للموتى. ويقول : كما أنّ هذه الأسباب تقوّي حال هذا الخبر الواحد ، فقد يرد التواتر بأمر ، وهناك سبب يقوّي خلافه ، فيمنع من وقوع العلم (ق ، غ ١٥ ، ٣٩٢ ، ٤)
ـ أمّا خبر الواحد إذا أجمعت الأمّة على مقتضاه ، وحكمت بصحّته ، فإنّه يقطع على صحّته ، لأنّها لا تجمع على خطأ. وإن لم تحكم بصحّته ، فعند الشيخ أبي هاشم ، وأبي الحسن ، وأبي عبد الله رحمهمالله : إنّ الأمّة لا تجمع على مقتضى خبر الواحد إلّا وقد قامت به الحجّة. وعند غيرهم : أنّه لا تكون الحجّة قد قامت به. ولا مقطوعا على معيّنه. لأنّ الأمّة إذا اعتقدت وجوب العمل بالخبر المظنون ، لم يستحل أن يروى لها خبر واحد قد تكاملت فيه شرائط العمل ، فتعمل به. لأنّ العمل يتبع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
