لعينه ، وإنّما سبيل إفضائه إلى العلم بالمخبر عنه استمرار العادات. ومن جائزات العقول أن يخرق الله العادة ، فلا يخلق العلم بالمخبر عنه ، وإن تواترت الأخبار عنه ، وكذلك يجوز على خلاف العوائد أن يخلق العلم الضروريّ على أثر إخبار الواحد ، ولكن العادات مستمرّة على حسب ما ذكرناه (ج ، ش ، ٣٤٨ ، ٣)
ـ الشرط الثاني للخبر المتواتر أن يصدر عن أقوام يزيد عددهم على مبلغ يتوقّع منه التواطؤ في العرف المستمرّ ، ولو تواطئوا مثلا لظهر على طول الدهر تواطؤهم. ولسنا نضبط في ذلك عددا هو الأقل ، ولكنّا نعلم أنّ كل عدد شرط في شهادة شرعية ، فعدد التواتر يربى عليه. ونهاية العدد في الشهادة الشرعية أربعة ، فنعلم قطعا أنّ إخبار الأربعة لا يعقب العلم الضروري بالمخبر عنه. إذ لو كان يعقبه ، لكان يضطرّ الحاكم عند شهادة الشهود إلى العلم بصدقهم ، وليس الأمر كذلك (ج ، ش ، ٣٤٩ ، ٤)
ـ الخبر المتواتر : هو الذي نقله جماعة عن جماعة والفرق بينهما يكون جاحد الخبر المتواتر كافرا بالاتّفاق ، وجاحد الخبر المشهور مختلف فيه ، والأصحّ أنّه يكفر ، وجاحد خبر الواحد لا يكفر بالإنفاق (ج ، ت ، ١٣٠ ، ١٢)
ـ الخبر المتواتر : هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب (ج ، ت ، ١٣٠ ، ١٥)
خبر متولّد عن سبب
ـ إنّ الخبر لو تولّد عن سبب ، ينفصل فيه ما يولّد الحسن من القبيح ، والصدق من الكذب ، لحلّ محلّ الاعتقاد في أنّه كان يحسن من العبد أن يختاره باختيار سببه ؛ وكان يحسن منه أيضا ، إذا وقف على طريقة صدق مخصوص ، أن يفعله ابتداء. لكنّه في هذا الوجه مخالف للاعتقاد ، لأنّه سببه إذا كان صدقا ، هو بعينه إذا كان كذبا ، ومتى كان غيره ، فأحدهما لا ينفصل من الآخر بوجه يبيّن به. وليس كذلك الاعتقاد ، لأنّا قد بيّنا أنّ ما يولّد العلم هو سبب مخصوص ينفصل من سائر النظر الذي لا يولّده ، ومن النظر الذي يولّد خلافه ، لو كان في النظر ما يولّد الجهل. فإذا صحّ ذلك ، لم يجب في الخبر ما حكمنا به في الاعتقاد (ق ، غ ١٢ ، ٢٥٢ ، ٩)
خبر مستفيض
ـ أمّا الخبر المستفيض المتوسّط بين التواتر والآحاد فإنّه يشارك التواتر في إيجابه للعلم والعمل ، ويفارقه من حيث إنّ العلم الواقع عنه يكون علما مكتسبا نظريا ، والعلم الواقع عن التواتر يكون ضروريّا غير مكتسب (ب ، ف ، ٣٢٦ ، ٥)
خبر موجب للعلم
ـ زعم كثير من اليهود أن من شرط الخبر الموجب للعلم القاطع للعذر أن تكون الناقلة لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد ولا يجوز على مثلهم التّكاتب والتراسل وأن تتغاير آباؤهم وتختلف أنسابهم وتتفرّق دواعيهم وهممهم وأغراضهم وأن تختلف مللهم ودياناتهم وألّا يحملوا على نقلهم بالسيف ولا يضمّوا إلى خبرهم ما تحيله العقول وأن يكونوا في دار ذلّة وممن تؤخذ منهم الجزية (ب ، ت ، ١٣٨ ، ٢٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
