للعلم مبطل لأكثر دليل الرافضة في تصحيح الإمامة. وذلك أنّ من عظيم أدلّتهم عند أنفسهم على أنّه لا بدّ للناس من إمام معصوم نقي الباطن والظاهر جامع لعلوم الدين كلها ، أنّ سائر الأمّة سواه جائز عليهم السهو والتبديل والتغيير وكتمان ما نصّوا عليه والإخبار بغير ما وقّفوا عليه (خ ، ن ، ١١٣ ، ١٧)
ـ الأخبار التي تنتهي إلينا من الرّسل تنتهي على ألسن من يحتمل منهم الغلط والكذب ؛ إذ ليس معهم دليل الصدق ولا برهان العصمة ، فحقّ مثله النظر فيه. فإن كان مثله مما لا يوجد كذبا قط فهو الذي من انتهى إليه مثله لزمه حق شهود القول ممّن اتّضح البرهان على عصمته ، وذلك وصف خبر المتواتر ، إنّ كلا منهم وإن لم يقم دليل على عصمته فإنّ الخبر منهم إذا بلغ ذلك الحدّ ظهر صدقه ، وثبتت عصمة مثله على الكذب ، وإن أمكن خلاف ذلك في كلّ على الإشارة (م ، ح ، ٩ ، ٢)
ـ إنّ الخبر المتواتر ـ مع خروج ناقليه عند سامع الخبر عن الحصر ، ومع إختلاف همم الناقلين واختلاف دواعيها ـ يجوز أن يقع كذبا ، هذا مع قوله (النظّام) بأنّ من أخبار الآحاد ما يوجب العلم الضروريّ (ب ، ف ، ١٤٣ ، ١٠)
ـ قالوا (أهل السنّة) : إنّ الخبر المتواتر طريق العلم الضروري بصحّة ما تواتر عنه الخبر ، إذا كان المخبر عنه مما يشاهد ويدرك بالحسّ ، والضرورة كالعلم بصحّة وجود ما تواتر الخبر فيه من البلدان التي لم يدخلها السامع مع المخبر عنها ، وكعلمنا بوجود الأنبياء والملوك الذين كانوا قبلنا ؛ فأمّا صحّة دعاوى الأنبياء في النبوّة فمعلوم لنا بالحجج النظرية (ب ، ف ، ٣٢٥ ، ٦)
ـ في إثبات الخبر المتواتر طريقا إلى العلم والخلاف في هذه المسألة من وجهين : أحدهما مع البراهمة والسّمنيّة في إنكارهما وقوع العلم من جهة الأخبار المتواترة ، ويكذّبهم في ذلك علمهم بالبلدان التي لم يدخلوها والأمم والملوك الماضية وبظهور المدّعين للنبوّات ومع النظاميّة حيث قالوا يجوز أن يجتمع الأمة على الخطاء ، فإنّ الأخبار المتواترة لا حجّة فيها لأنّها يجوز أن يكون وقوعها كذبا ، فطعنوا في الصحابة وأبطلوا القياس في الشريعة فإنّهم وإن نازعوا في صدقهم عالمون بظهورهم وظهور دعاويهم وعلمهم بذلك كلّه ضروري لا شكّ لهم فيه ولا طريق لهم إليه إلّا من جهة الخبر المتواتر الذي لا يصحّ التواطؤ عليه. والخلاف الثاني مع قوم أثبتوا وقوع العلم من جهة التواتر لكنهم زعموا أنّ العلم الواقع عنه يكون مكتسبا لا ضروريا. ودليل كونه ضروريا امتناع وقوع الشك في المعلوم به كما يمتنع ذلك في المعلوم بالحواسّ والبداءة (ب ، أ ، ١١ ، ١٢)
ـ ينقسم الخبر بعد ذلك انقساما هو غرضنا ، فمنه ما لا يترتّب عليه العلم بالمخبر عنه ، ومنه ما يترتّب عليه العلم بالمخبر عنه. فأمّا ما يعقب علما بمخبره ، فهو الخبر المتواتر ، فإذا توافرت شرائطه وتكاملت صفاته ، استعقب العلم بالمخبر عنه على الضرورة. وبه نعلم البلاد النائية التي لم نشهدها ، والوقائع والدول التي لم تقع في عصرنا ، وبه تتميّز في حق الإنسان معرفة والدته عن غيرها من النساء. وجاحد العلم بذلك جاحد للضرورة ومتشكّك في المعلوم على البديهة (ج ، ش ، ٣٤٧ ، ١٦)
ـ الخبر المتواتر لا يوجب العلم بالمخبر عنه
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
