الأقانيم أب ، والآخر ابن ، والثالث روح القدس ، وإنّ الابن هو الكلمة ، والروح هي الحياة ، والأب هو القديم الحي المتكلّم. وإنّ هذه الأقانيم الثلاثة متّفقة في الجوهريّة مختلفة في الأقنوميّة. وأنّ ابن لم يزل مولودا من الأب والأب والدا للابن ولم تزل الروح فائضة من الأب والابن. وليس كون الابن ابنا للأب على جهة النسل ، لكن كتولّد الكلمة من العقل وحرّ النار من النار وضياء الشمس من الشمس. واتّفقوا أن الابن اتّحد بالشخص الذي يسمّونه المسيح ، وأن ذلك الشخص ظهر للناس وصلب وقتل (ق ، غ ٥ ، ٨١ ، ٨)
ـ قال تعالى : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (المؤمنون : ١٤) وقال (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) (العنكبوت : ١٧) (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) (المائدة : ١١٠) فلا بدّ من أن يكونوا قد أفادوا بذلك أمرا معقولا. ولا يخلو ذلك الأمر من وجوه : إما أن يفاد به أنّه مخترع كقول المجبرة ، أو يفاد به أنّه مخترع على صفة ؛ كما قاله شيخنا أبو علي رحمهالله ، وهو : أن يكون وقع من فاعله مقدّرا ، أو يراد به أنّه من فعل القديم تعالى ، كما قاله بعض مشايخنا من البغداديين ، أو يراد به أنّه إفك وكذب ، أو يفاد به أنّه معمول ، أو يفاد به كونه مقدّرا في الأديم فقط دون غيره ، كما يفيد البلق اجتماع السواد والبياض في الفرس فقط. ولا يجوز أن يفيد كونه مخترعا ؛ لأنّ الساهي ومن يفعل ما لا يخطر له على بال لا يكون مخترعا ، ولا يسمّى خالقا ، ولأنّ أهل اللغة وصفوا الإنسان بأنّه يخلق الأديم ، وإن لم يصحّ منه اختراعه. وقال الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفري. يريد يقدّر ثم لا يقطع. فإذا كان القطيع يتعلّق بالأديم ، فيجب أن يكون الخلق متعلقا به أيضا. ولا يجوز أن يراد به أنّه مخترع من فعل الله ، لأنّهم قد وصفوا الإنسان بأنّه يخلق الأديم وغير ذلك ، ووصفوه بأنّه خالق ، على ما قدّمناه ؛ ولأنّ الاسم يوجد أولا من الشاهد ؛ إما فيما يعلمونه أو يعتقدونه ، ثم يجرى على الغائب. فلا يصحّ أن يقال : إنّ أفعاله سبحانه تخصّ بذلك على الحقيقة. واستعملوه في الشاهد مجازا ؛ لأنّهم قد علموا الأمور المقدّرة ووصفوا فاعلها بأنّه خالق ، ووصفوها بأنّها مخلوقة ، فيجب أن تكون أفعاله مبنيّة على ذلك ، ولأنّه جلّ وعزّ قال : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (المؤمنون : ١٤) فلو كان هو الخالق فقط لما جاز أن يقول ذلك ، كما لا يجوز أن يقول : فتبارك الله أحسن الآلهة. وهذا كما يقال : أرحم الراحمين ، وأعدل العادلين ، وأنعم المنعمين ؛ من حيث كان غيره مستحقّا لهذه التسمية (ق ، غ ٧ ، ٢١٠ ، ٧)
ـ إنّ شيخنا أبا هاشم رحمهالله جوّز أن يخلق الإنسان فعل غيره ، ويوصف بأنّه خالق لفعل غيره ، على ما ذكرناه في الأديم ؛ لأنّه وإن كان من فعل الله سبحانه ؛ فالمقدّر له يوصف بأنّه خالق له. وجوّز أن يوصف زيد وعمرو بأنّهما خلقا الأديم ، إذا قدّراه ، وقال : لا يوصف المعدوم بذلك وإن قدّره المقدّر ، لأنّ التقدير إذا تعلّق بالموجود يسمّى خلقا ، وإذا تعلّق بالمعدوم لا يسمّى بذلك. كما أنّ الإرادة متى تعلّقت بالمعدوم يصحّ أن يسمّى عدما ، ومتى تعلّقت بالموجود لم يسمّ بذلك (ق ، غ ٧ ، ٢٢٠ ، ٤)
ـ قال شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله : إنّما سمّي الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
