الأغراض. وقال : إنّ تسمية المخلوق توجد من معنى هو الخلق ؛ والخلق والتقدير هما إرادتان ، ولا يوصف الخلق بأنّه خلق إلّا والمخلوق موجود ، ومتى كان معدوما لم يسمّ خلقا ، والتقدير لا يسمّى خلقا إلّا بشرط وجود المقدور ، ولا مخلوق إلّا محدث ، وقد يكون محدثا ليس بمخلوق ، لأنّه يفيد صفة زائدة على حدوثه (ق ، غ ٨ ، ١٦٢ ، ٨)
ـ بيّن شيخنا أبو علي رحمهالله أنّ قوله (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة : ٢٠) ، يجب أن يكون أعمّ من قوله (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (الزمر : ٦٢) ، لأنّه يتناول المستقبل وهذا لا يتناوله ، فيجب أن يكون أخصّ منه من حيث كان المعدوم غير مخلوق وإن كان مقدورا ، وكذلك فعل العباد غير مخلوق وإن كان مقدورا ، ويمكن أن يقال إنّ كونه خالقا ينبئ عن تقدّم حال مع المقدور ، وهو كونه قادرا عليه ، فما لم يثبت ذلك فيه يجب أن يكون داخلا تحت العموم فيجب أن يدلّ أولا على أنّ أفعال العباد مقدورة له تعالى حتى يتناوله العموم ، ويمكن أن يحمل ذلك على أنّ المراد به أنّه مقدّر كل شيء ومدبّره ، ولا يمتنع عندنا كونه مقدّرا لأفعال العباد وإن لم تكن من فعله بأن يبيّن أحواله أو يقدر على إيجاده أو يعدمه (ق ، غ ٨ ، ٣١١ ، ٣)
ـ إنّ الله سبحانه خالق الأجسام والأعراض خيرها وشرّها ، وإنّه خالق أكساب العباد ، ولا خالق غير الله (ب ، ف ، ٣٣٨ ، ١٨)
ـ ابن الجبائي ... قال إنّ الخالق للشيء إنّما يخلقه بأن يجعله على حال (ب ، أ ، ١٣٤ ، ٧)
ـ إنّ الخالق للشيء يجب أن يكون عالما به وبتفصيله ، وقد علمنا إنّ العباد لا يعلمون تفصيل عدد حركاتهم الكسبية في عضو واحد في زمان متناه (ب ، أ ، ١٣٦ ، ١٠)
ـ يدلّ على بطلان قولهم (القدرية) من القياس إنّ الخالق للشيء يجب أن يكون قادرا على إعادته ، كالخالق للأجسام والألوان قادر على إعادتها. وإذ كان الواحد منّا لا يقدر على إعادة كسبه بعد عدم الكسب ، صحّ أنّ ابتداء وجود كسبه كان بقدرة غيره ، وهو الله القادر على إعادته. فإن قالوا لو كان الكسب فعلا لله وللعبد لاشتركا فيه. قيل ليس حدوثه منهما ، حتى يكونا شريكين في إحداثه وإنّما الله عزوجل خالق الكسب والعبد مكتسب له ، كما أنّ الله خالق حركة العبد والعبد متحرّك ولا يجب الشركة بمثل هذا (ب ، أ ، ١٣٦ ، ١٥)
ـ إنّ الله عزوجل فعل أفعالا هي منه تعالى عدل وحكمة ، وهي منّا ظلم وعبث ، وليس يلزمنا مع ذلك أن نقول إنّه يقول الكذب ويجهل ، فبطل هذا الإلزام والحمد لله ربّ العالمين ، وأيضا فإنّنا لم نقل أنّه تعالى يظلم ولا يكون ظالما ، ولا قلنا أنّه يكفر ولا يسمّى كافرا ، ولا قلنا أنّه يكذب ولا يسمّى كاذبا ، فيلزمنا ما أرادوا وألزمنا إيّاه ، وإنّما قلنا أنّه خلق الظلم والكذب والكفر والشر والحركة والطول والعرض والسكون أعراضا في خلقه ، فوجب أن يسمّى خالقا لكل ذلك ، كما خلق الجوع والعطش والشبع والري والسمن والهزال واللغات ، ولم يجز أن يسمّى ظالما ولا كاذبا ولا كافرا ولا شريرا ، كما لم يجز عندنا وعندهم أن يسمّى من أجل خلقه لكل ما ذكرناه متحرّكا ولا ساكنا ولا طويلا ولا عريضا ولا عطشان ولا ريّان ولا جائعا ولا شابعا ولا سمينا ولا هزيلا ولا لغويا ، وهكذا كل ما خلق
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
