ـ إنّ الشيخ أبا علي ، رحمهالله ، قد ذكر في الخاطر أنّه يرد عليه بأن يقول : قد عرفت بتغيّر الأحوال عليك أنّك في حكم المحتاج إلى مدبّر وصانع ، فانظر في معرفته فإنّك لا تأمن من أن لم تعرفه أن تزيل ما بك من نعمة (ق ، غ ١٢ ، ٤٢٩ ، ٢٠)
ـ إنّ الخاطر لا بدّ من أن يبيّن وجوب النظر على الترتيب الذي يجب عليه. فكما لا يجوز أن يبيّن وجوب ذلك ولا يذكر ما عنده يجب وما له يجب أو يحسن إيجابه ، فكذلك لا بدّ من أن يبيّن جملة النظر الذي يلزمه حالا بعد حال ، لأنّه يقبح إيجاب أوائله ولمّا تجب أواخره ، ولأنّه لا يعرّف المكلّف في ما ذا ينظر حالا بعد حال ، وما المتقدّم في ذلك وما المتأخّر. فإذا لم يبيّن ذلك كان موجبا له من وجه لا يجب لأجله فيقبح إيجابه عليه ، على ما تقدّم القول فيه (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٣ ، ١٦)
ـ قد بيّنا أنّ الأكثر في قول شيخنا أبي هاشم ، رحمهالله ، أنّه لا يجب أن ترتّب الأدلّة التي ينظر فيها ، لأنّ من كمال عقله أن يعلم أنّ معرفة الصانع إنّما تكون بأن ينظر في الأفعال فيعرف كيفية تعلّقها بالفاعل ، ويعلم أنّ هذه الأجسام أو الأعراض إذا كانت محدثة فلها فاعل ، فينظر في هذا الطريق ويعلم أنّه لا يجب أن ينظر في الحساب لكي يعرف أنّ له صانعا. فهذا إذا كان معلوما له بالتجربة ، على ما بيّناه ، فورود الخاطر به لا يحتاج إليه. وربّما مرّ في كلامه أنّه يحتاج إلى ذكر ذلك ليقف على ما ينظر فيه حالا بعد حال. وهذا هو الأكثر في كلام شيخنا أبي علي ، رحمهالله ، وإن كان قد قال في بعض كلامه مثل ما حكيناه أولا عن أبي هاشم ، رحمهالله. والصحيح أنّ الخاطر ينبّهه على الأدلّة التي ينظر فيها حالا بعد حال إن لم تكن المعرفة بذلك تقدّمت. ويبعد أن تكون متقدّمة فيمن كمل عقله أولا ، لأنّ ذلك إنّما يعرف بمجالسته العلماء فيسمع ذلك منهم ، ويورد الخاطر منبّها على ذلك أو بإيراد الداعي والمخوّف. وإن كان لا يمتنع أن تطول بالعاقل الفكرة في أحوال نفسه ، فتنتهي معرفته إلى أن يعرف كيفية النظر حالا بعد حال ، ويقوى في ظنّه أنّ ذلك هو الواجب عليه في النظر ، ويتقرّر في نفسه هذا الترتيب فيستغني إذ ذاك عن الداعي والخاطر ، فأمّا إذا لم تحصل هذه الصفة للمكلّف ، فما ذكرناه من ورود الخاطر والداعي لا بدّ منه لأنّه يؤدّي إلى أن يكون قادرا بوجوب أشياء لا يعرف المكلّف كيف يؤدّيها. فلا بدّ من أن ترتّب له الأدلّة التي ينظر فيها حالا بعد حال ، على ما بيّنا (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٤ ، ١٠)
ـ لا بدّ في أول ورود الخاطر من أن ينبّهه على ترتيب النظر في الأدلّة المرتّبة ، إمّا على جملة أو تفصيل ، فإن كان المعلوم أنّه لا يرد عليه بيان تفصيل ذلك فيما بعد ، فورود التفصيل واجب ، وإن كان المعلوم أن ذلك يرد عليه ؛ فورود الجملة كاف في هذا الباب. والتفصيل من بعد قد يرد عليه بخواطر تحدث من فعل الله ، تعالى ، وقد يرد عليه بتعريف سائر الناس ، وكل واحد من الأمرين يقوم مقام الآخر ، على ما بيّناه (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٥ ، ٣)
ـ إنّ ما عليه المكلّف من شهوة القبح ومحبة اتّباع ما يهواه ، يخرجه من أن يكون ملجأ إلى ما نبّهه الخاطر عليه. وهذا بيّن من حالنا ، إذا ورد علينا دعاء الداعي في المعارف وغيرها ، لأنّ الخاطر لا يكون آكد حالا من الداعي ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
