أمارة له. ومتى حدثت ، لا يصحّ ذلك فيها ولم يعتدّ بها ، وكان وجودها كعدمها. وإن كان ما يوجب صحّة كون الخاطر إشارة وكتابة ، يوجب صحّة كونه كاملا ، لأنّه في باب الفائدة أبلغ منهما ، ولأنّ الكتابة هي فرع عليه ، فلا يفيد إلّا بتقدّمه وتقدّم المواضعة عليه. وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون الخاطر اعتقادا ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون من فعله تعالى أو من فعل نفس العبد ؛ لأنّ الدلالة قد دلّت على أنّ القادر بقدرة لا يصحّ أن يفعل الاعتقاد في قلب غيره. ولا يمكن أن يكون من فعله تعالى ، لأنّه إن لم يكن معتقده على ما هو به فيجب كونه قبيحا ؛ وقد ثبت أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، وإن كان معتقده على ما هو به. فيجب كونه علما ، لأنّه قد صحّ أنّ الاعتقاد إذا وقع من فعل العالم بالمعتقد يجب كونه علما ؛ ولو كان علما ، لوجب أن يعلم به ما يقتضيه وقد علمنا أنّ المخطر بباله ليس حاله فيما يرد عليه حال القاطع العالم ، فبطل كونه اعتقادا من فعله تعالى. ولا يجوز أن يكون اعتقادا من فعل نفس العاقل ، لأنّ ما يبتدئه العاقل من الاعتقاد أن يجري مجرى التبخيت. فلا يحصل لها حكم يلزم عنده النظر ويقع به الخوف ، على حدّ ما ذكرنا في الخاطر (ق ، غ ١٢ ، ٤٠٤ ، ٥)
ـ وبعد ، فإنّ الخاطر من فعله تعالى ؛ فكيف يصحّ أن نثبت اعتقادا من فعل المكلّف ، فهذا في نهاية البعد. ولا يجوز في الخاطر أن يكون ظنّا ، لأنّ الظنّ إذا ورد مبتدأ على القلب بلا أمارة لم يعتدّ به. فلا يخلو ما يفعله سبحانه من الظنّ على هذا القول من أن يفعله عن أمارة أو يفعله مفردا عنها. فإن كان مفردا عن الأمارة ، لم يكن له حكم ، وصار كمن يظنّ الأمور على جهة الابتداء في أنّ ذلك ينبئ عن نقصه ولا يتعلّق بظنّه الأحكام التي من حقّها أن تتعلّق بالمظنون. وإن كان يفعل الظنّ عن أمارة ، فمن حق الأمارة أن تؤثّر في الظنّ إذا كان الفاعل له من الأمارة أمارة له. فأمّا من تستحيل عليه الأمارات ، فغير جائز أن يفعل ظنّا وللأمارة فيه تأثير ، كما أنّ النظر يؤثّر في الاعتقاد إذا كان الناظر هو العالم ، والأمارة تؤثّر في المراد إذا كان الفاعل له هو المريد. ولذلك لو وجدت الأمارة ، وفعلنا الظنّ من غير أن نعملها على الوجه الذي هي أمارة عليه ، لم يؤثّر في الظنّ. فكيف يصحّ أن يقال : إنّه من فعله تعالى ، وتؤثّر هذه الأمارات فيه (ق ، غ ١٢ ، ٤٠٦ ، ٤)
ـ اعلم ، أنّ من حق الخاطر أن لا يحسن وروده إلّا أن يتضمّن شروطا ، منها أن يفيد الوجه الذي له يحسن إيجاب النظر والمعارف ، ومنها أن يتضمّن ذكر وجوب المعرفة التي لأجل وجوبها وجبت سائر المعارف ، ومنها أن يتضمّن الوجه الذي له يخاف من ذلك بأن يذكر الأمارات التي تقتضي الخوف ، ومنها أن يتضمّن ترتيب النظر على الوجه الذي يلزم المكلّف. فهذه الوجوه لا بدّ منها عندنا ليحسن ورود الخاطر من قبل الحكيم ، وما عدا ذلك من الشرائط لا معتبر به (ق ، غ ١٢ ، ٤١٤ ، ٣)
ـ إنّ العقليّات قد نصب في العقل الدلالة على وجه وجوبها وكذلك الشرعيّات ، ومكّن المكلّف من معرفة ذلك ، فقد عرف بهذه الوجوه. وليس كذلك حال من يرد الخاطر عليه ، لأنّه قبل معرفة الله لا يصحّ أن يستدلّ فيعرف ما له يجب النظر والمعرفة ، وإنّما يتنبّه على ذلك بأن يلقى ذلك إليه (ق ، غ ١٢ ، ٤٢٩ ، ١٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
