والداعي إلى المعرفة المخوّف من ترك النظر لا يكون أعظم حالا من الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مع الوعظ الشديد والتخويف العظيم. ومع ذلك فالمقدم على المنكر لا يبلغ حاله حال الملجأ ، لما بيّناه من غلبة الشهوة ومحبة إيثار الهوى. فكذلك القول فيما بيّناه من الخاطر أنّ انفراده لا يوجب الإلجاء ؛ فكيف يجعل من شرط صحّته ، مقابلة خاطر آخر يرد بالضدّ مما ورد (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٥ ، ١٥)
ـ إنّ الخاطر إنّما اقتضى وجوب النظر بأن نبّه على أمارات الخوف من القبيح ، وإنّ معرفته بأنّ عليه في القبيح مضرّة تدعو إلى مجانبته (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٩ ، ١٥)
ـ إنّ الخاطر لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون كلاما خفيا ، أو يكون اعتقادا آخر (ن ، م ، ٢٧١ ، ٢٣)
ـ إنّ ابن الجبّائي زعم أنّ الخاطر الداعي إلى النظر والاستدلال من قبل الله تعالى جار مجرى الأمر وهو قول خفيّ يلقيه الله تعالى في قلب العاقل أو يرسل ملكا يلقي ذلك في قلبه ، وكذلك الخاطر الذي يلقيه الشيطان قول خفي يخاطبه به وأنكر قول أبيه وأبي الهذيل في كون صفة الخاطر أنّه على معنى علم أو فكر (ب ، أ ، ٢٧ ، ١٤)
ـ الخاطر عند الشيخ أبي هاشم هو كلام خفي يفعله الله تعالى في داخل سمع المكلّف ، أو يفعله الملك بأمره جلّ وعزّ. ومنع الشيخ أبو علي من أن يكون كلاما. ثم جوّز فيه مرّة أن يكون فكرا ، وقال في كتاب" الخاطر" إنّه اعتقاد ، وربما قال بل هو ظنّ. وقد قال أبو هاشم : إنّ أبا علي قد أقام الخاطر مقام دعاء الداعي (أ ، ت ، ٣٩٣ ، ٣)
خاطر أول
ـ إنّ الخاطر إنّما يعتدّ به إذا انضاف إليه من الأمارات ما يوجب خوفا صحيحا ؛ وذلك متعذّر في الخاطر الثاني ، ومتأت في الخاطر الأوّل ، فيجب أن لا يكون معارضا له. وهذه الطريقة تسقط كل ما يسألون عنه في ترجيح الخاطر الثاني من نحو قولهم : إنّه يدعو إلى الرفاهة والدعة ، وإلى الكفّ عن تحمّل المشقّة ، وإلى ترك النظر الذي ربما جلب إلزام الواجبات التي لو لا نظره لم تكن لتلزم. لأن ذلك أجمع إلى ما شاكله لا يخرج الخاطر الأول من أن يكون مشتملا على الأمارات المقتضية للخوف ، فلا مدخل للخاطر الثاني في أن تكون له أمارة ؛ بل الحال فيهما على ما بيّناه ، فيجب الاعتداد بالأول واطّراح الثاني (ق ، غ ١٢ ، ٤٤١ ، ٥)
ـ أمّا شيخنا أبو علي ، رحمهالله ، فإنّ طريقته في دفع ذلك هو أنّ الخاطر الأوّل يدعو إلى النظر الذي يتطرّق به إلى المعارف وإلى زوال الشبه وانكشاف الأمور ، والخاطر الثاني يدعو إلى التقليد والاستلام ، والواجب أن لا يقبل منه. ويضرب رحمهالله لذلك أمثالا واضحة نحو أن يخوّف الرجل المدفوع إلى سلوك الطريق من سلوكه ، بأن يخبر بأنّ فيه سبعا ، فإنّ الواجب عليه أن لا يتقدّم إلّا بعد مسألة وبحث ؛ ثم يحثّه آخر فيقول : افعل ما بدا لك من غير فحص ؛ فالواجب المسألة والبحث واطّراح قول الثاني. وكذلك لو دفع إلى تجارة فقال له قائل : إن الواجب أن تنظر فيما يلتمس الربح ، فبه من ضروب التجارات ، وتسأل أهل البصر بذلك
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
