طريقة النظر ، فتتعيّن عنده الأدلّة وتنفصل عنده من الشبه ، فينظر فيها وإن لم يعلم الدليل دليلا إلّا بعد وقوع العلم منه متولّدا عن النظر (ق ، غ ١٢ ، ١٦٤ ، ١٩)
ـ القول في الخاطر. فإذا فكّر العاقل ابتداء ، فذلك الأمر المضامّ قد صاحب فكره ، ووجده من نفسه بأكبر مما يجده بخبر غيره ، فيجب أن يقوم مقامه. يبيّن ذلك ، أنّه إنّما يقوي الخوف عنده إذا ورد الداعي متى فكّر في هذه الأمور واشتدّ فكره فيها. فيجب إذا حصل منه ذلك ، عند تفكّره في أحوال نفسه ، أن يكون خائفا. لأنّ الأمارة المعتمدة في هذا الباب في الحالتين قائمة (ق ، غ ١٢ ، ٣٨٨ ، ١٠)
ـ إنّ الخاطر هو كلام يفهمه من يرد عليه ، وسنبيّن ذلك من حاله. ولو كان ظنّا واعتقادا كما قاله شيخنا أبو علي ، رحمهالله ، لكان لا يمتنع أيضا أن يقوم مقام دعاء الداعي. لأنّه يقتضي الخوف للأمارات المضامّة له ، لا بنفسه. فكيف لا يكون بمنزلة الخبر الواقع من الداعي؟ وقد قال شيخنا أبو هشام ، رحمهالله : إنّ الخاطر مع ما ينضاف إليه من الأمارات ، أقوى من الخبر بانفراده. فإذا كان الخبر يقتضي التخويف ، فبأن يقتضي الخاطر ذلك أولى. لكنّ دعاء الداعي مع ما ينبّه عليه من جهات الخوف ، التي يتبيّنها العاقل ، أقوى لا محالة من الخاطر مع ما يقترن به. لكن كل ذلك لا يقدح في تساويهما في باب التخويف الواقع ، ولا يمتنع أن تتفاوت أحوال الأمارات والأخبار وغيرهما فيما يحصل من الظنّ عندهما. لكنها أجمع لا تخرج من أن تكون أمارات تقتضي الظنّ وتتعلّق بها الأحكام (ق ، غ ١٢ ، ٣٩٥ ، ١٢)
ـ الذي قاله شيخنا أبو علي ، رحمهالله ، في نقض المعرفة : إنّه ليس بكلام وإنّه اعتقاد. وذكر في مسألة له مفردة في الخاطر ، أنّه ليس بكلام وأنّه ظنّ أو اعتقاد ، لأنّه لو كان كلاما لكان الله ، سبحانه ، مكلّما لكل مكلّف ؛ وقد ثبت أنّه خصّ بعض أنبيائه بأن كلّمه دون غيره. ويمكنه أن يقول : لو كان كلاما ، لوجب أن يدركه من ورد عليه على الحدّ الذي يدرك الكلام. ولو كان كذلك ، لتبيّنه من نفسه وعرفه ، ولحلّ ذلك في بابه محل خطاب الغير. وأوجب ، ذلك أن يكون مكلّما بما يتضمّنه الخاطر ، وإن لم يكن المكلّم له العباد. وهذا في حكم المعجز ، لخروجه عن العادة. ويمكنه أن يقول : إنّ الكلام متى لم يدرك ، لم يصحّ التطرّق به إلى مقصد المتكلّم ، فلا يفهم به المراد ، ويكون وجوده كعدمه ؛ فكيف يصحّ ورود الخاطر على وجه لا يدرك ولا يميّز من غيره؟ ويمكنه أن يقول : إنّ الغرض بالخاطر ، لو كان كلاما ، حصول الظنّ لمن ورد عليه ، فبأن يجعل نفس الخاطر هو الظنّ أولى ، لأنّه الغرض والبغية ، والقادر على الكلام قادر عليه. ويمكنه أن يقول : إنّ الواحد منّا في أكثر حالاته قد تخطر الأمور بباله إذا هو نظر وفكّر ، وإن لم يكن هناك كلام ، وذلك يبيّن أنه من أفعال القلوب (ق ، غ ١٢ ، ٤٠١ ، ٤)
ـ إنّ الخاطر يستوي فيه كل عاقل بلغ حدّ التكليف ، والكلام يحتاج إلى مواضعة متقدّمة ومعرفة لها ، وذلك يختصّ به بعض العقلاء ، فيجب أن يكون من أفعال القادر ، لأنّ كل عاقل يشعر بما يحدث في قلبه من اعتقاد أو ظنّ أو تصوّر للأمور التي يخافها أو يحذرها أو يرغب فيها (ق ، غ ١٢ ، ٤٠٢ ، ٤)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
