لمعدوم كالإرادة. ثم لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ، فيتسلسل. فلزم قدمه (م ، ق ، ٨٣ ، ١٢)
حي قادر
ـ الذي يقوله شيوخنا في هذا الباب أنّ الحيّ القادر هو هذا الشخص المبنيّ هذه البنية المخصوصة التي يفارق بها سائر الحيوان ، وهو الذي يتوجّه إليه الأمر والنهي والذمّ والمدح ، وإن كان لا يكون حيّا قادرا إلّا لمعاني فيه ، لكن ذلك لا يدخل تحت الحدّ ولا يحصل من جملة الحيّ إلّا ما حلّه الحياة دون غيره. وقد قال شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ حاكيا عن الشيخ أبي عليّ ـ رحمهالله ـ : إنّ العظم والشعر ليسا من جملة الحيّ ؛ لأنّه لا يألم بقطعهما. وجوّز أبو هاشم ـ رحمهالله ـ أن يكون في بعض العظم حياة ويكون من جملة الإنسان ولذلك يجد الإنسان الخدر والضرس في سنّه ، ويزول عنه الوجه عند قلع الضرس ، كذلك يجد لإنسان الوهى في العظم ، ويقال : إنّ النقرس هو تصدّع العظم. وأمّا الدم والروح فلا حياة فيهما عندهما جميعا ، وكذلك الشعر. وقال في البغداديّات : إن المتكلّمين يسمّون القادر الحيّ : الإنسان ، ويلقّبون الكلام في ذلك بأنّه كلام في الإنسان ، وإن كان الحيّ من البهائم ليس بإنسان ، ومرادهم هو الحيّ ، إنسانا كان أو بهيمة. والمتفلسفون يسمّونه نفسا ، ويضعون الكلام في ذلك في النفس ، والعبارة تختلف دون المقصد. قال : والذي نقوله إنّ الحيّ هو هذا الشخص. وقال في غير موضع : إنّ الإنسان هو الأجزاء المبنيّة ، دون البنية والصورة. ولا يجري هذا الاسم عليه إلّا على ما كان من لحم ودم وإن لم يكن حيّا. وقد قال أبو عليّ ـ رحمهالله ـ : قد يقال : إنسان من طين. قال : ويبعد أن يوصف الصنم وإن كان على صورة الإنسان أنّه إنسان لمّا لم يكن لحما ودما. فلا بدّ مع كونه مبنيّا ، من لحم ودم (ق ، غ ١١ ، ٣١١ ، ١٢)
ـ وبعد ، فإنّ الحيّ القادر هو الفعّال ، وقد عرفنا أنّ الفعل لا يصحّ منّا إلّا باستعمال محلّ الفعل واستعمال الآلات ؛ وذلك لا يصحّ إلّا والقادر جسم. ويبيّن ذلك أنّا نعلم من أنفسنا ما نختصّ به من كوننا مريدين ومعتقدين ضرورة ، ولا نعلم الحياة ضرورة أصلا ، وما لا يعلم باضطرار بألّا تعلم صفته باضطرار أولى. فلو كان الحيّ هو العرض لم يصحّ أن يعلم القاصد النيّة باضطرار البتّة (ق ، غ ١١ ، ٣٣٧ ، ٢١)
حياة
ـ كان" الجبّائي" يذهب إلى أنّ الروح جسم ، وأنّها غير الحياة ، والحياة عرض ويعتلّ بقول أهل اللغة : خرجت روح الإنسان ، فزعم أنّ الروح لا تجوز عليها الأعراض (ش ، ق ، ٣٣٤ ، ١٠)
ـ النفس معنى غير الروح ، والروح غير الحياة ، والحياة عنده عرض ، وهو" أبو الهذيل" وزعم أنّه قد يجوز أن يكون الإنسان في حال نومه مسلوب النفس والروح دون الحياة ، واستشهد على ذلك بقول الله عزوجل : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) (الزمر : ٤٢) (ش ، ق ، ٣٣٧ ، ٤)
ـ إنّ الموت عجز في الجملة ، وليست الحياة بقدرة في الجملة ، ولما يجوز وجود الحياة أوقاتا لا فعل معها ، ولا يجوز وجود قادر وقتين لا فعل له (م ، ح ، ٢٦١ ، ١٦)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
