عمرو أنّه كان يجعل كل عرض لا يكون الإنسان إنسانا إلّا بها من أحد قسمي الإنسان ، وقد حكي عن بعضهم أنّ الروح هي الحياة. وعن بعضهم خلاف ذلك. وحكي عن أبي الهذيل ـ رحمهالله ـ في الحياة أنّها يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما (ق ، غ ١١ ، ٣٣٥ ، ٨)
ـ اعلم أنّ الذي يدخل في جملة الحيّ هو ما حلّه الحياة دون غيره. ولذلك قلنا : إنّ الشعر والعظم والدم ليست من جملة الحيّ ، من حيث علم من حالها أنّ الحياة لا تحلّها ؛ وإنّما تعلم التفرقة بين ما تحلّه الحياة وبين ما لا تحلّه بالإدراك ؛ لأنّ الحياة ؛ إذا كان لا بدّ من أن تختصّ لجنسها بحكم تبيّن به من غيرها من الأعراض ، وكان لا حكم بفعل لها تبيّن به إلّا صحّة الإدراك بها ، فيجب أن نحكم في كل محل صحّ أن ندرك به الحرارة والبرودة والألم أن فيه حياة ، ونقضي على كل محلّ لا يتأتّى ذلك به أنّه لا حياة فيه ، وإنّما جعلنا علامة وجود الحياة في المحلّ هذا دون سائر الإدراكات لأنّها تحتاج إلى بنية مخصوصة كالرؤية والسمع وإدراك الرائحة والطعم ، فلا يمتنع في ذلك الإدراك إذا انتفى أن يقال : إنّما انتفى لانتفاء البنية لا لانتفاء الحياة ، وليس كذلك إدراك الحرارة والألم ؛ لأنّه لا يحتاج فيهما إلّا إلى محلّ الحياة ؛ فوجب لذلك أن يحكم بثبوت الحياة عند صحّتهما وبانتفائه عند انتفائهما. وإذا صحّ ذلك وعلمنا أنّ الروح هو النفس المتردّد وأنّه لا يدرك به كما لا يدرك بالشعر فيجب أن يحكم بأنّه لا حياة فيها على وجه من الوجوه ، وإذا لم يكن فيه حياة لم يصحّ أن يعدّ من جملة الحيّ ؛ كما لا يصحّ أن يعدّ من جملة الحيّ ما يلتزق بجسمه من الأجسام (ق ، غ ١١ ، ٣٣٥ ، ١٣)
ـ إن كون القادر قادرا ، لمّا لم يقتض إلّا صحة الفعل ، لم يكن الدالّ عليه ، عقلا ، إلّا ذلك ؛ ولمّا كان كونه حيّا يصحّح كونه قادرا وعالما ومدركا ، إلى غير ذلك ، لم يمتنع ، في كل واحد من هذه الأحوال ، أن يدلّ على كونه حيّا (ق ، غ ١٥ ، ١٥٦ ، ١)
ـ كونه حيّا لا يمكن أن يعلم إلّا بعد كونه قادرا ، بأن يقال : قد علمنا أنّ المصحّح لهذه الصفة في الشاهد ، وهو كون الذات قادرا ، إنّما هو كونه حيّا. فالقديم تعالى إذا كان قادرا يجب أن يكون حيّا (ن ، د ، ٤٦١ ، ٧)
ـ اعلم أنّ الذي يدلّ على أنّ الله تعالى حي هو أنّه قد صحّ أنّه عالم قادر ، وصحّة ذلك تدلّ على كونه حيّا. وهذه الدلالة مبنيّة على أصلين : أحدهما : أنّ الله تعالى عالم قادر ، والثاني : أنّ العالم القادر يجب أن يكون حيّا. أمّا الكلام في أنه تعالى عالم قادر فقد بيّناه. وأمّا الكلام في أنّ صحّة أن يعلم ويقدر تدلّ على كون الذات حيّا فلمّا قد ثبت في الشاهد من أنّ صحّة أن يعلم ويقدر طريق إلى كون أحدنا حيّا ، فيجب القضاء بذلك في كل موضع (ن ، د ، ٥٢٤ ، ٥)
ـ الذي يدلّ على أن أحدنا حيّ ما قد ثبت أنّ أحدنا ذو أجزاء كثيرة ، ومع ذلك فإنّه في حكم الشيء الواحد من حيث أنّ تصرّفه يقع بحسب قصده وداعيه. ولا بدّ أن يكون هناك أمر يجعل الأجزاء في حكم الشيء الواحد ، وذلك الأمر لا يخلو : إمّا أن يكون معنى ، أو صفة ، لا يجوز أن يكون ذلك الأمر معنى من المعاني ، لأنّ المعنى يختصّ ببعض الجملة ، وصيرورة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
