فيها مختلفة فبعضها أظهر من بعض وأقوى في وجه الدلالة ، ولكن لا بدّ في ذلك من شرط. وهو أن لا يكون العلم بكونه حيّا سابقا للعلم بتلك الصفة. فإن أمكن أن يكون من صفة أحدنا ما هذا سبيله وإلّا استمرّت هذه القضية في القديم تعالى ، فعلى هذه الجملة يصحّ الاستدلال على أنّ أحدنا حيّ بكونه قادرا وعالما ومريدا وكارها ومدركا وناظرا ومشتهيا ونافرا ، لأنّ العلم بكل ذلك قد يحصل وإن لم يعلم كونه حيّا على التفصيل. وأمّا في القديم جلّ وعزّ فبعض هذه الصفات لا يتأتّى فيه ، وما يتأتّى فيه ينقسم قسمين. أحدهما يصحّ العلم به قبل العلم بأنّه حيّ ، فالاستدلال على كونه حيّا به ممكن. وذلك نحو كونه قادرا وعالما. والثاني لا يصحّ العلم به قبل العلم بأنّه حيّ نحو كونه مدركا ، فإنّا إنّما نعلمه مدركا إذا علمناه حيّا. وإنّما نعلمه مريدا بعد العلم بكونه حيّا (ق ، ت ١ ، ١٢١ ، ١٥)
ـ أمّا ما حكينا من أنّ" البغداديين" يعرفونه حيّا من دون علمهم بكونه مدركا فبعيد أن نجعل ذلك دلالة على أنّ الاستدلال على كونه حيّا بكونه مدركا غير ممكن ، لأنّ من يقول بذلك لا يقصر العلم بكونه حيّا على العلم بكونه مدركا بل نقول : يصحّ العلم به بغير ذلك من الصفات فلا نقدح في ذلك صحّة علمهم بكونه حيّا من دون العلم بكونه مدركا ، بل يجب أن يكون الصحيح في المنع من ذلك ما بيّناه من الوجه المانع (ق ، ت ١ ، ١٢٢ ، ٢٤)
ـ إنّ وصف الحيّ بأنّه حيّ يفيد أنّه مختصّ بحال معها يصحّ أن يقدر ويعلم ويدرك ؛ وبيّنا أنّ وصفه بذلك لا يفيد أنّ له حياة ، وأنّ حدّ الحيّ بأنّه ممن يصحّ أن يعجز ويجهل لا يصحّ. وبيّنا القول في ذلك مشروحا ، فلا طائل في إعادته. فيجب أن يوصف تعالى بأنّه حيّ ، من حيث حصل بالصفة التي لأجلها وصف الواحد منّا بذلك (ق ، غ ٥ ، ٢٢٩ ، ٣)
ـ إنّا إنما نعلم الحيّ منّا بالإدراك أو صحّة الفعل منه إذا علمنا دلالته على كونه قادرا ، وأنّ من ليس بحيّ لا يجوز أن يقدر. وقد علمنا أنّ كونه مدركا يرجع إلى جملته. وكذلك صحّة الفعل ، فيجب أن تكون الجملة هي المختصّة بكونها حيّة قادرة دون شيء فيها ؛ لأنّه لو جاز ـ والحال ما قلناه ـ أن يثبت الحيّ شيئا فيها لجاز في ذلك الشيء إذا علم صحّة الفعل منه وكونه مدركا وألما أن يكون الحيّ القادر شيئا فيه دونه. وكذلك القول في ذلك الشيء ، وهذا يؤدّي إلى إثبات ما لا نهاية له (ق ، غ ١١ ، ٣١٣ ، ٦)
ـ إنّا قد دللنا على أنّ كل محلّ ندرك به الحرارة والبرودة والألم يجب أن يكون فيه حياة ، ودللنا على أنّ كل جزء فيه حياته ، فيجب كونه من جملة الحيّ ، وبيّنا أنّ الحيّ هو القادر المدرك ، وأنّه ـ وإن كان أجزاء كثيرة ـ في حكم الشيء الواحد من حيث كان حيّا واحدا وقادرا واحدا. فذلك يبطل قوله : إنّ الجسد موات ؛ لأنّ هذه تفيد انتفاء الحسّ والإدراك ، وإذا دللنا على ثبوتهما في أجزاء الجسد فقد بطل ما قاله. وإذا ثبت أنّ الروح من قبيل النفس والريح ، وأن ما اختصّ بهذه الصفة لا تحلّه الحياة وإن كان الحيّ بحياة يحتاج إلى كونه في البدن فقد بطل ما قاله : من أنّ الحيّ هو الروح (ق ، غ ١١ ، ٣٣٤ ، ١٠)
ـ إنّ الحيّ هو الجسم والروح جميعا : قد حكينا عن بشر بن المعتمر هذا القول. وعن هشام بن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
