وجه ، ولكن ذلك الوجه من حيث قد يتبع صفة يؤثّر فيها القادر ، وما هو عليه من الأحوال قد يضاف إلى الفاعل ، كما يقال في كونه كذبا لمّا كان يؤثّر فيه كونه خبرا كونه مريدا. ونحو هذا في الحسن الذي هو الصدق وما شاكله. فلمّا كان لا يحصل كونه كذبا ولا صدقا إلّا وكونه خبرا حاصل ، وكان الذي يؤثّر في كونه كذلك هو حال القادر ، أمكن أن يقال فيما حلّ هذا المحل أنه قبح به. فأمّا ما كان قبحه لازما له ويكون لوجه يختصّه كالجهل وما أشبهه فلن يضاف إلى الفاعل (ق ، ت ١ ، ٣٧٠ ، ١٨)
ـ إذ الحسن يتردّد بين أمرين ، فإمّا أن لا يكون له وجه يقتضي حسنه وإنما يرجع به إلى حصول غرض فيه وزوال وجه القبح عنه ، وإمّا أن يثبت للحسن وجه فلا يصحّ حصوله إلّا ووجوه القبح مرتفعة لأنّ اجتماعهما لا يصحّ (ق ، ت ٢ ، ١٧٦ ، ٢)
ـ قد علم أنّ القبيح من حقّه أن يستحقّ بفعله الذمّ ، والحسن لا يستحقّ به ذلك ، فلا بدّ من أن يحصل لهما حكم زائد على الوجود ، لأنّه لو لم يحصل لهما ذلك ، لم يكن أحدهما بأن يكون حسنا أولى من صاحبه ، ولا الآخر بأن يكون قبيحا أولى منه ، لأنّ الوجود قد حصل لهما جميعا على سواء. وإن قبح القبيح منهما لوجوده فقط ، فيجب قبح كلّ فعل ، وإن حسن الحسن لوجوده فقط ، فكمثل. وذلك يوجب كون الفعل حسنا قبيحا ؛ وهذا معلوم فساده بأوّل العقل (ق ، غ ٦ / ١ ، ٩ ، ٤)
ـ كذلك القول في الحسن ، لأنّه إنّما يحسن لوجه معقول يحصل عليه ، متى انتفت وجوه القبح عنه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١١ ، ١)
ـ اعلم أنّ ما ذكرناه من أنّ فعل الساهي ليس بحسن ولا قبيح ، هو قول شيخينا أبي علي وأبي هاشم ، رحمهماالله ؛ ولم يفصلا بين بعض فعله وبين باقيه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١١ ، ١٥)
ـ ما كان من فعله نفعا محضا ، فيجب كونه حسنا ؛ لأنّ ما هذه حاله يحسن لهذا الوجه ، إذا وقع من العالم ، لا لأنّه مقصود إليه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٢ ، ٣)
ـ اعلم أنّه لمّا علم باضطرار أنّ في الأفعال ما يقع على وجه لا يستحقّ فاعله بفعله إذا علمه عليه الذمّ على وجه ، وصف بأنّه حسن ، ليفاد فيه هذه الفائدة ، وذلك كالإحسان إلى الغير والتنفّس في الهواء ؛ لأنّ العلم بأنّ فاعل ذلك لا يستحقّ الذمّ ضروريّ (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣١ ، ٥)
ـ قد يوصف الحسن بأنّه حلال ، يراد به أنّه مباح (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣٢ ، ٣)
ـ قد يوصف الحسن بأنّه حقّ ، إذا كان واقعا من العالم (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣٢ ، ٨)
ـ وصف الحسن بأنّه صواب ، صحيح ، وإن كان قد يفاد به أنّه وقع على الوجه الذي أراده ، وإن كان قبيحا ؛ كما يقال في الرامي إنّه أصاب الهدف. وقد قال شيخنا أبو علي رحمهالله : إنّ الحسن إنّما وصف بأنّه صواب ، لأنّه خرج بقصد فاعله عن حدّ الخطأ. قال : ولذلك لا يقال في فعل الساهي أنّه صواب. ولا يبعد أن يقال إنّ الحسن إنّما وصف بأنّه صواب لأنّ فاعله فعله وهو عالم بأنّ له فعله ، فشبّه بما أصاب مقصوده (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣٣ ، ٦)
ـ القول في الحسن ، وفي أنّه ينقسم إلى قسمين ، كالقول في القبيح ؛ لأنّ فيه ما يحسن لأمر يخصّه نحو الإحسان ، والانتفاع الذي لا يؤدّي إلى ضرر ، وفيه ما يحسن لكونه لطفا كذبح البهائم ، إلى ما شاكله (ق ، غ ٦ / ١ ، ٥٨ ، ١٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
