إذا لم يكن ملجأ لا يخلو من أمرين : إمّا أن يكون له فعله ، أو لا. فإن كان له فعله فهو الحسن ، وهو ما لفاعله أن يفعله ولا يستحقّ عليه ذمّا. وإن لم يكن له فعله ، فهو القبيح (ق ، ش ، ٣٢٦ ، ١٧)
ـ إنّ الحسن ينقسم قسمين : فإمّا أن تكون له صفة زائدة على حسنه ، وإمّا أن لا يكون كذلك. فالأوّل هو الذي يستحقّ عليه المدح ، والثاني هو الذي لا يستحقّ بفعله المدح ويسمّى مباحا ، وحدّه : ما عرف فاعله حسنه أو دلّ عليه ، ولهذا لا توصف أفعال القديم تعالى بالمباح ، وإن وجد فيها ما صورته صورة المباح كالعقاب. وأما ما يستحقّ عليه المدح فعلى قسمين : إما أن يستحقّ بفعله المدح ولا يستحقّ الذمّ بأن لا يفعل ، وذلك كالنوافل وغيرها ؛ وإما أن يستحقّ المدح بفعله والذمّ بأن لا يفعل ، وذلك كالواجبات (ق ، ش ، ٣٢٦ ، ١٩)
ـ أمّا أفعال العباد فعلى ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، والآخر ليس له صفة زائدة على ذلك ، وما هذا سبيله فإنّه تعالى لا يريده ولا يكرهه. وما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه فعلى ضربين : أحدهما قبيح والآخر حسن ، فما كان قبيحا فإنّه لا يريده البتّة بل يكرهه ويسخطه. وما كان حسنا فهو على ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حسنه ، والآخر ليس له صفة زائدة على حسنه. وهذا الثاني إنّما هو المباح ، والله تعالى لا يجوز أن يكون مريدا له على ما سنبيّنه من بعد إن شاء الله تعالى. وأمّا الأول ، وهو ما يكون له صفة زائدة على حسنه فهو الواجب والمندوب إليه ، وكل ذلك مما يريده الله تعالى ، بدليل أنّ غاية ما يعلم به مراد الغير إنّما هو الأمر ، وقد صدر من جهة الله الأمر وما يكون أكبر من الأمر ، لأنّه تعالى كما أمر بذلك فقد رغب فيه ووعد عليه بالثواب العظيم ، ونهى عن خلافه وزجر عنه وتوعّد عليه بالعقاب العظيم ، فيجب أن يكون تعالى مريدا له على ما نقوله (ق ، ش ، ٤٥٧ ، ٦)
ـ اختلف في أنّ الحسن هل يحسن لوجه أم لا. فالذي قاله" الشيخان" إنّه يحسن لوجه ويكون ذلك الوجه عندهم هو كونه نفعا مفعولا بالنفس أو نفعا مفعولا بالغير إذا دفع ضرر عن الغير ، أو كونه مستحقّا أو كون الكلام صدقا أو أمرا بالحسن ونهيا عن القبيح أو إرادة للحسن أو كراهة للقبيح أو إسقاطا لحقّ إلى ما شاكل ذلك. ويكون عندهم أنّ ما اقتضى أن يكون الواجب والقبيح يثبت لهما وجه يقتضي مثله في الحسن ، ثم قالا : فإذا اجتمع وجه الحسن ووجه القبح كان الحكم لوجه القبح ، والغلبة له على مثل ما يقوله بعض" الفقهاء" إنّ الحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحكم للحظر دونها. والذي اختاره الشيخ" أبو عبد الله" رحمهالله أنّه لا وجه له لأجله يحسن. وإنّما يرجع به إلى ما حصل فيه غرض وزالت عنه وجوه القبح ، وإليه كان يميل" قاضي القضاة". وإن كان قد ضجع القول فيه في الكتاب فإنّه قال : يمكن أن يكون له وجه ويكون مشروطا بزوال وجوه القبح عنه ، كما يشرط استحقاق الذمّ والمدح بشروط ترجع إلى الفاعل نفيا وإثباتا. فيكون تأثير هذا الوجه بخلاف تأثير العلل التي لا يقف الإيجاب على شروط فيها لمّا لم تكن هذه الوجوه عللا في الحقيقة (ق ، ت ١ ، ٢٣٩ ، ٣)
ـ إنّ القبيح على كل حالاته يقبح ولوقوعه على
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
