حدوث
ـ قالت" الموحدة" : إنّه لا يحول ولا يزول ، لأنّ ما يحول ويزول ويحتجب وينتقل لا يكون أزليا ولا قديما ، فهذه علامات الحدوث (ع ، أ ، ١٥ ، ١١)
ـ الدليل على حدوث هذه الأفلاك علمنا بأنّ الشمس تكون في برج الحمل ، ثم تنتقل إلى برج الثور ، ثم إلى غيرهما من البروج ؛ وقد علمنا أنّها لا تجوز أن تكون كائنة في برج الحمل ومتحرّكة إليه لعينها ونفسها ؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك ، لم تعلم نفسها إلّا وهي كائنة في برج الحمل ، ولوجب أن تكون لم تزل كائنة فيه لعينها ، ولا تزال كذلك وأن يستحيل خروجها عنه وانتقالها منه ، إذ كانت كائنة فيه لعينها (ب ، ت ، ٦١ ، ١٣)
ـ كان (الأشعري) يقول إنّ الحدوث أحد وصفي الموجود ، وذلك أن يكون وجودا عن عدم. فأمّا القدم فهو وجود على شرط التقدّم ، ولم يكن يراعي في ذلك تقدّم الأزل بلا غاية دون تقدّم بغاية ، بل كان يقول إنّ المحدث يوصف بأنّه قديم على الحقيقة إذ أريد به تقدّمه على ما حدث بعده ، كقوله (حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (يس : ٣٩) ، وإنّ العرجون كان قديما على الحقيقة على معنى أنّه تقدّم العراجين التي حدثت بعده (أ ، م ، ٢٧ ، ١٩)
ـ إنّ تصرفاتنا في الشاهد محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا ، وإنما احتاجت إلينا لحدوثها ، فكل ما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل (ق ، ش ، ٩٤ ، ٦)
ـ لا نعني بالحدوث أكثر من تجدّد الوجود (ق ، ش ، ١١٠ ، ١٠)
ـ إنّما نعني بالاحتياج أنّ لحالة من أحوالنا فيه تأثير ، والذي يدلّ على ذلك ، هو أنّها (تصرفاتنا) تقع بحسب قصودنا ودواعينا ، وتنتفي بحسب كراهتنا وصوارفنا مع سلامة الأحوال محقّقا وإمّا مقدّرا ، فلولا أنّها محتاجة إلينا متعلّقة بنا وإلّا كان لا يجب فيها هذه القضية ، كما في تصرّف الغير ، وكما في اللون. وأمّا الذي يدلّ على أنّها إنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فهو أنّ حدوثها هو الذي يقف على قصدنا ودواعينا نفيا وإثباتا. وبعد فإنّه لا يخلو ؛ إمّا أن تكون محتاجة لاستمرار وجودها ، أو لاستمرار عدمها ، أو لتجدّد وجودها. لا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار عدمها لأنّها قد كانت مستمرّة العدم ولم تكن ، ولا أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار وجودها لأنّها تبقى مستمرّة الوجود وإن خرجنا عن كوننا أحياء فضلا عن كوننا قادرين ، فلم يبق إلّا أن تكون محتاجة إلينا لتجدّد وجودها وهو الحدوث ، فصحّ القياس (ق ، ش ، ١١٩ ، ٧)
ـ إن قيل : قد بيّنتم أنّ هذه التصرّفات متعلّقة بنا ومحتاجة إلينا ، فبيّنوا أنّ جهة الحاجة إنّما هو الحدوث ليتمّ لكم ما ذكرتموه ، قلنا : الذي يدلّ عليه أنّ الذي يقف كونه على أحوالنا نفيا وإثباتا إنّما هو الحدوث ، فيجب أن تكون جهة الحاجة إنّما هو الحدوث على ما ذكرناه. وبعد ، فإنّ حاجتها إلينا لا تخلو ؛ إمّا أن تكون لاستمرار القدم ، أو لاستمرار الوجود ، أو لتجدّد الوجود. لا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار العدم ، لأنّها كانت مستمرّة العدم وإن لم تكن ؛ ولا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار الوجود ، لأنّا نخرج عن كوننا قادرين وهي مستمرّة الوجود ؛ فلم يبق إلّا أن تكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
