حتى يتّصل بعض ذلك ببعض ما لم يكن هناك منع ، فقد يجوز تقدّم القدرة على هذه المسبّبات المتراخية بأوقات كثيرة ، على ما نقوله في رمي السهم والحجر وما أشبه ذلك. فلا يجب إجراء الأفعال كلّها مجرى واحدا في هذا الحكم (ق ، ت ٢ ، ١٣٢ ، ٦)
حال القادر مع المقدور
ـ إنّ وجود المسبّب إذا تعلّق بالسبب وجب بعد وجوده أن يصير في حكم الواقع ، لأنّا لو قلنا إنّه في حكم المبتدأ لخرج من أن يكون له تعلّق بالسبب ، وأن يكون موجبا له ، ولا يمتنع مثل ذلك في المقدور لشيء يرجع إليه ، ألا ترى أنّ الواحد منّا يقدر على ما يوجد في العاشر من مقدوره أن يفعله في العاشر ولا يصحّ أن يفعله قبله لأمر يرجع إليه ، فإنّ القديم سبحانه قادر على ما يفعله قبل وجوده بأوقات كثيرة لاستحالة وجود مقدوره في تلك الأوقات ، فلا يجب أن يخرج حال القادر مع المقدور على وجه واحد في أن يكون متقدّما لوقت وجوده بحال واحدة ، ولو جاز أن يجعل ذلك واجبا حتى لا يجوز خلافه ، لوجب أن يكون تعالى يقدر حالا بعد حال بقدر متجدّدة (ق ، غ ٩ ، ٧٢ ، ٤)
حال الكافر
ـ قد علمنا أنّ القدرة لجنسها تتعلّق بالكفر والإيمان وسائر المتضادّات الداخلة تحت مقدور العباد. وثبت أنّ ذلك لا يجب فيها لاختيار مختار في الحال أو المستقبل ، وصحّ أنّ سائر وجوه التمكين كالقدرة ؛ لأنّ الحال في أنّ الآلة تصلح للأمرين أكشف من الحال في القدرة ، فصحّ أن كمال العقل لا تقف صحّته على أنّ العاقل يختار الطاعة دون المعصية ، وكذلك القول في الشهوة والنفور. فإذا ثبت ذلك وكان الحيّ منّا يحمل سائر ما ذكرناه من المعاني ، أطاع في المستقبل أو عصى ، فقد صحّ أنه تعالى يصحّ أن يجعل من يعلم أنّه يكفر بهذه الصفات ؛ كما يصحّ ذلك منه فيمن المعلوم أنّه يؤمن. وما نجد من حال الكافر وأنّه بهذه الصفة كالمؤمن يبيّن صحّة ذلك ؛ لأنّ العقلاء لم يختلفوا في أن الكافر قد وجد بهذه الصفة. وإنّما تنازعوا وجه الحكمة فيه ، واختلفوا في هل يحسن ذلك (ق ، غ ١١ ، ١٦٥ ، ٣)
حال معلّلة
ـ أمّا (الحال) المعلّلة منها فهي كل حكم يثبت للذات بسبب معنى قام بالذات ؛ ككون العالم عالما والقادر قادرا ونحوه. وقد زاد أبو هاشم ، ومن تابعه من المعتزلة في ذلك ، اشتراط الحياة. فعلى مذهبه إيجاب الأحوال المعلّلة ليس إلّا للصفات التي من شرطها الحياة ، كالعلم والقدرة ونحوه. وأمّا ما لا تشترط فيه الحياة من الصفات فلا ، وذلك كالسواد والبياض ونحوه. والمستند له في الفرق أنّ ما من شرطه الحياة ، كالعلم ونحوه ، إنّما يتوصّل إلى معرفته من معرفة كون ما قام به عالما ، ولا كذلك السواد والبياض ؛ فإنّه مشاهد مرئيّ ، فلا يفتقر إلى الاستدلال عليه ، بكون ما قام به أسود وأبيض ، فلهذا جعل علّة ثم ، ولم يجعل علّة هاهنا (م ، غ ، ٢٩ ، ٨)
حال النائم
ـ إنّ المعلوم من حال النائم في كل وقت تنبّه ، أنّه يتحرّك على الوجه الذي يتحرّك المختار
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
