في قلوبنا علوم. لكنّه لا يجوز القول بأنّ لحال الفاعل تأثيرا في فعله ، إذا لم يكن له به تعلّق ، على ما اعتمدنا عليه في إبطال قولهم : إنّ لحال الفاعل تأثيرا في قبح الشيء وحسنه ، من غير أن يمكن بيان تأثيرها في هذه الأفعال (ق ، غ ٦ / ١ ، ٩٣ ، ١٥)
ـ أمّا ما بدأت به : من أنّ حال الفاعل قد أثّر في الاعتقاد فصيّره علما ، فلأنّ لحاله ، وهو كونه عالما بالمعتقد أو ناظرا أو ذاكرا للدليل ، تأثيرا في الاعتقاد الذي حصل علما ، ولها به من الاختصاص ما ليس لها بغيره ، فلذلك صحّ فيه الحكم. وهذا الكلام صحيح سواء قلنا إنّ حاله قد أثّر في كون الاعتقاد واقعا على وجه مخصوص ، أو قلنا إنّ حاله قد أثّر في كون الاعتقاد علما من غير أن نثبت له حالا لكونه عليها صار علما. وإن كان الوجه الثاني هو الذي يدلّ عليه كلام الشيخين رحمهماالله ، والأوّل هو الذي ينصره شيخنا أبو عبد الله. ولهذا اختلفوا في أنّ العلم بأنّ العلم علم ، هو علم بالمعلوم أو به. وليس كذلك حال ما قالوه من تأثير حال الفاعل في قبح الفعل ، لأنّ كونه محدثا ليس له من التعلّق بقبح الفعل ما ليس له من التعلّق بحسنه. فلا يصحّ والحال هذه أن يكون مؤثّرا في كلا الأمرين. ويبيّن صحّة الفرق بين الأمرين : أنّا لما حكمنا بأن لحاله تأثيرا في كون الاعتقاد علما ، لم نجوّز حصول هذه الحال ، ولا يكون اعتقاده علما. وليس كذلك قولهم ، لأنّهم قد جوّزوا مع كونه محدثا مربوبا وقوع الحسن والقبيح منه على السواء ، وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه أولا (ق ، غ ٦ / ١ ، ٩٤ ، ١٢)
ـ قد بيّنا في أول" التعديل والتجوير" أنّه لا يمتنع في كثير من أحكام الأفعال أن يكون واجبا فيها لشيء يرجع إلى حال الفاعل ، كقولنا إنّ الاعتقاد يكون علما لكون فاعله عالما بالمعتقد ، لكن ذلك متى ثبت وجبت المشاركة في الحكم عند مشاركة الفاعلين فيما يقتضيه من الصفة ، فكذلك تجب المشاركة في التوليد عند مشاركة السببين فيما أوجب التوليد (ق ، غ ٩ ، ٩٨ ، ١٠)
ـ إنّ حال الفاعل يجوز أن يؤثّر في الفعل. ألا ترى أنّ كونه مريدا ، يؤثّر في الأخبار ويؤثّر في الأمر ، وكونه كارها ، يؤثّر في النهي. وإنّما عبنا على المجبرة لأنّهم قالوا إنّ كون الفاعل محدّدا يؤثّر في قبح فعله. ولم نقل أنّ حال الفاعل لا يؤثّر في الفعل أصلا ، فكما أنّ كونه مريدا يتعلّق بالمأمور به ومع ذلك فإنّه يؤثّر في كون الكلام أمرا ، وكذلك كونه كارها لا يتعلّق بنفس النهي بل بنفس المنهي عنه فيؤثّر كون الكلام نهيا ، فكذلك كون الفاعل عالما بالمعتقد يؤثّر في كون الاعتقاد علما وإن لم يتعلّق به (ن ، م ، ٢٩٧ ، ١٦)
حال الفعل
ـ إذا كان كذلك نظرنا في حال الفعل فقلنا : ما كان مبتدأ فلا بدّ عند وجوده من تقدّم كونه قادرا عليه قبل الفعل بوقت واحد ليصحّ منه إيجاده في الثاني. وما كان متولّدا ينظر فيه : فإن كان المسبّب متّصلا بالسبب فحكمه حكم المبتدأ في وجوب قدرته عليهما قبل الفعل بوقت واحد. وما كان من باب المسبّب الذي يوجد في الثاني من حال سببه فيجب تقدّم كونه قادرا عليه بوقتين وعلى السبب بوقت واحد ثمّ ينظر. فإن كان هذا المسبّب سببا في نفسه يولّد غيره
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
