صحته على كونه قادرا. ولو لا أنّ الأمر كذلك لما صحّ في الفعل المحكم أن يدلّ على كونه عالما ؛ لأنّ وجه دلالته صحته من قادر دون قادر. ولو كان الوجه ، الذي له دلّ ، ما يرجع إلى القادر ، لم ينفصل ، في ذلك ، حال قادر من قادر. وإنّما صحّ ذلك فيه لما قدّمناه ، من أن كونه محكما يقتضي تعلّق الفعل بالفاعل على وجه مخصوص ؛ وذلك لا يتمّ من حيث صحّ حدوثه فقط ، فوجب أن يدلّ على حال زائدة ، كما نقوله في دلالة كون الخبر خبرا على كونه مريدا ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأن الوجه الزائد على حدوثه قد اقتضى فيه مثل الذي قدّمناه في كون الفعل محكما (ق ، غ ١٥ ، ١٥٤ ، ٢١)
حال صحة الفعل
ـ مرادنا بقولنا إنّها حالة لصحّة الفعل أنّها حالة لصحّة إيقاع الفعل من القادر في المستقبل على الحدّ الذي يصحّ وجوده عليه ، لا على أنّه نوجده في كل حال. فصار ذلك كوصفنا إيّاه بالقدرة على الضدّين لأنّه يقدر عليهما على أن يوجدا على الوجه الذي يصحّ وجودهما. ولهذا قد يحتاج الفعل إلى محلّ مخصوص مبنى أو يحتاج في وجوده إلى معنى آخر فيوصف القادر بأنّه يقدر على إيجاده على الحدّ الذي يصحّ وجوده عليه. وهذا مستمرّ فيما يصحّ تقديمه وتأخيره وفيما لا يصحّ ذلك فيه. فلهذا يوصف أحدنا اليوم بأنّه قادر على صوت يفعله غدا وإن استحال أن يفعل ذلك بعينه الآن. فإذا ثبتت هذه الجملة وجب أن يكون تعالى قادرا فيما لم يزل لحصول شرطه هذا لو أمكن أن نجعل صحّة وجود المقدور شرطا في كون القادر قادرا عليه. فكيف والمرجع بصحّة وجود المقدور هو إلى صحّة إيجاد القادر إيّاه ، لا أنّ له حكما سوى ذلك ، فكان من شرط كونه قادرا بصحّة وجود المقدور قد حصل الشيء شرطا في نفسه. وبهذا نفارق وجود المدرك لأنّه أمر منفصل عن كونه مدركا ، فثبت أنّه تعالى يجب كونه قادرا فيما لم يزل (ق ، ت ١ ، ١٠٧ ، ٢)
حال غير معلّلة
ـ أمّا الحال الغير المعلّلة : فهي كل صفة ثبتت للذات غير معلّلة بصفة زائدة عليها ، كالوجود واللونيّة ونحوها (م ، غ ، ٣٠ ، ٥)
حال الفاعل
ـ إنّ كل صفة أو حكم يضاف إلى الفاعل فهو الذي يكون لأحواله فيه تأثير ، ولا بدّ من أن يكون من شرط ذلك الجواز وإن لم نجعل هذا جدّا له. فالحدوث لا بدّ من إضافته إلى القادر لأنّه بكونه قادرا يحصل ، وكونه محكما مرتّبا لا بدّ من أن يضاف إليه لأنّ كونه عالما أثّر فيه ، وكونه أمرا وخبرا ونهيا وتهديدا لا بدّ من أن يؤثّر فيه كونه مريدا وكارها ، وكون الاعتقاد علما يؤثّر فيه بعض أحوال الفاعل من كونه عالما بالمعتقد أو بطريقة النظر أو ما أشبههما من الوجوه. وهذا كله ظاهر من حيث حصل فيه الشرط الذي ذكرناه من تأثير حال الفاعل فيه ومن حصوله مع جواز أن لا يحصل (ق ، ت ١ ، ٣٦٩ ، ١٣)
ـ من قولنا إنّ الأفعال تقع على بعض الوجوه ، لكونه مريدا أو كارها أو عالما ، كالخبر والأمر والنهي والعقاب والثواب ، وعليه نعتمد في أنّه تعالى مريد ، وفي أنّ ما يفعله من الاعتقادات
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
