تكلّمنا فيها بالنفي والإثبات ، ولم نقل على الإطلاق إنّه شيء ثابت على حياله موجود ، فإنّ الموجود المحدث إمّا جوهر وإمّا عرض ، وهو ليس أحدهما بل هو صفة معقولة لهما ، فإنّ الجوهر قد يعلم بجوهريّته ولا يعلم بحيّزه ، وكونه قابلا للعرض ، والعرض يعلم بعرضيّته ولا يخطر بالبال كونه لونا أو كونا ، ثم يعرف كونه لونا بعد ذلك ولا يعرف كونه سوادا أو بياضا ، إلّا أن يعرف ، والمعلومان إذا تمايزا في الشيء الواحد رجع التمايز إلى الحال (ش ، ن ، ١٣٦ ، ٣)
ـ قال النافون (للأحوال) غاية تقريركم في إثبات الحال هو التمسّك بعمومات وخصوصات ووجوه عقليّة واعتبارات ، أمّا العموم والخصوص فمنتقض عليكم بنفس الحال ، فإنّ لفظ الحال يشمل جنس الأحوال ، وحال هي صفة لشيء تخصّ ذلك الشيء لا محالة ، فلا يخلو إمّا أن يرجع معناه إلى عبارة تعمّ وعبارة تخصّ ، فخذوا منا في سائر العبارات العامّة والخاصّة ، كذلك وإمّا أن ترجع إلى معنى آخر وراء العبارة فيؤدّي إلى إثبات الحال للحال وذلك محال (ش ، ن ، ١٣٩ ، ١٢)
ـ الحال قد يكون سببا لقوام المحلّ ، إمّا بأن يقتضي الحال وجود المحلّ ثم تصير نفسه حالّة فيه ، أو بأن يقتضي الأثر حلول مؤثّره فيه ، وعلى هذين التقديرين لا يلزم منه الدور ، فالمحل المتقوّم بنفسه المقوّم لما يحلّ فيه يسمّى بالموضوع وهو أخصّ من المحلّ ، فيكون عدمه أعمّ من عدم المحل (ف ، م ، ٦٩ ، ٢٥)
ـ مثبتو الحال منّا فقد زعموا أنّ عالميّة الله تعالى صفة معلّلة لمعنى قائم به وهو العلم ، وهو لا يتحقّق ، الخلاف بينهم وبين المعتزلة في المعنى ، وأمّا نحن فلا نقول ذلك ، لأنّ الدلالة ما دلّت إلّا على إثبات أمر زائد على الذات ، فأمّا على الأمر الثالث فلا دليل عليه البتّة لا في الشاهد ولا في الغائب (ف ، م ، ١٣٤ ، ١٩)
ـ الحال صفة إضافيّة (م ، غ ، ٢٨ ، ١٦)
ـ الحال عبارة عن صفة إثباتيّة لموجود غير متّصفة بالوجود ولا بالعدم ؛ فإنّ ما تخيّل كونه صفة زائدة على المرسوم ليس إلّا أمرا سلبيّا ، ومعنى عدميّا ، وهو سلب الوجود والعدم. وأمّا ما سوى ذلك فليس بزائد على نفس المرسوم ، ولا هو كالصفة له أصلا (م ، غ ، ٢٨ ، ١٨)
ـ الحدّ والبرهان ليس إلّا للأمور الكلّية دون الشخصيّة. وذلك لأنّ الحدّ والبرهان ليسا من الأمور الظنّية التخمينيّة ، بل من اليقينيّة القطعيّة ، والأمر الشخصيّ ما له من الصفات ليست يقينيّة ، بل هي على التغيّر والتبدّل على الدوام ، فلا يمكن أن يؤخذ منه ما هو في نفسه حقيقيّ يقينيّ ، وهذا بخلاف الأمور الكلّية. فعلى هذا قد بان أنّ من أراد بإطلاق الحال على ما يقع به الاشتراك ، النحو الذي أشرنا إليه ، كان محقّا. لكن لا ينبغي أن يقال : إنّها ليست موجودة ولا معدومة. بل الواجب أن يقال : إنّها موجودة في الأذهان ، معدومة في الأعيان. وأمّا من أراد به غير ما ذكرناه كان زائغا عن نهج السداد ، حائدا عن مسلك الرشاد (م ، غ ، ٣٣ ، ١٠)
ـ إنّ القائلين بأنّ المعدوم شيء يفرّقون بين الموجود والثّابت ، وبين المعدوم والمنفيّ ، ويقولون : كلّ موجود ثابت ، ولا ينعكس. ويثبتون واسطة بين الموجود والمعدوم ، ولا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
