الجائزات فإنّه من آثار الإرادة ، والإحكام فإنّه من دلائل العلم. وعند الخصم كون الفعل واجبا أو ندبا أو حلالا أو حراما أو حسنا أو قبيحا صفات زائدة على وجوده بعضها ذاتيّة للفعل وبعضها من آثار الإرادة ، وكذلك الصفات التابعة للحدوث مثل كون الجوهر متحيّزا وقابلا للعرض ، فإذا جاز عنده إثبات صفات هي أحوال واعتبارات زائدة على الوجود لا تتعلّق بها القادريّة وهي معقولة ومفهومة ، فكيف يستبعد مني إثبات أثر للقدرة الحادثة معقولا ومفهوما ، ومن أراد تعيين ذلك الوجه الذي سمّاه حالا فطريقه أن يجعل حركة مثلا اسم جنس يشمل أنواعا وأصنافا ، أو اسم نوع يتمايز بالعوارض واللوازم ، فإنّ الحركات تنقسم إلى أقسام فمنها ما هو كتابة ومنها ما هو قول ومنها ما هو صناعة باليد ، وينقسم كل قسم إلى أصناف فكون حركة اليد كتابة وكونها صناعة متمايزان ، وهذا التمايز راجع إلى حال في إحدى الحركتين تتميّز بها عن الثانية مع اشتراكهما في كونهما حركة ، وكذلك الحركة الضروريّة والحركة الاختياريّة فتضاف تلك الحالة إلى العبد كسبا وفعلا ، ويشتقّ له منها اسم خاص مثل قام وقعد وقائم وقاعد وكتب وقال وكاتب وقائل ، ثم إذا اتّصل به أمر ووقع على وفاق الأمر سمّي عبادة وطاعة ، فإذا اتّصل به نهي ووقع على خلاف الأمر سمّي جريمة ومعصية ، ويكون ذلك الوجه هو المكلّف به وهو المقابل بالثواب أو العقاب (ش ، ن ، ٧٤ ، ١٥)
ـ اعلم أنّه ليس للحال حدّ حقيقي يذكر حتى نعرفها بحدّها وحقيقتها على وجه يشمل جميع الأحوال ، فإنّه يؤدّي إلى إثبات الحال للحال بل لها ضابط وحاصر بالقسمة وهي تنقسم إلى ما يعلّل وإلى ما لا يعلّل ، وما يعلّل فهي أحكام لمعان قائمة بذوات ، وما لا يعلّل فهو صفات ليس أحكاما للمعاني (ش ، ن ، ١٣١ ، ١٣)
ـ عند القاضي رحمهالله كل صفة لموجود لا تتّصف بالوجود فهي حال سواء كان المعنى الموجب مما يشترط في ثبوته الحياة أو لم يشترط ، ككون الحي حيّا وعالما وقادرا ، وكون المتحرّك متحرّكا والساكن ساكنا والأسود والأبيض إلى غير ذلك (ش ، ن ، ١٣٢ ، ١١)
ـ عند القاضي أبي بكر رحمهالله لا يوصف بالحال إلّا الجزء الذي قام به المعنى فقط (ش ، ن ، ١٣٢ ، ١٧)
ـ كل صفة إثبات لذات من غير علّة زائدة على الذات ، كتحيّز الجوهر وكونه موجودا وكون العرض عرضا ولونا وسوادا ، والضابط أنّ كل موجود له خاصّية يتميّز بها عن غيره فإنّما يتميّز بخاصيّة هي حال ، وما تتماثل المتماثلات به وتختلف المختلفات فيه فهو حال ، وهي التي تسمّى صفات الأجناس والأنواع (ش ، ن ، ١٣٣ ، ٢)
ـ إنّ إثبات الحال التي لا توصف بالوجود والعدم وتوصف بالثبوت دون الوجود ، حسم باب الحدّ والاستدلال ، فإنّ غاية الناظر أن يأتي في نظره بتقسيم دائر بين النفي والإثبات فينفي أحدهما حتى يتعيّن الثاني ، ومثبت الحال قد أتى بواسطة بين الوجود والعدم فلم يفد التقسيم والإبطال علما ، ولا يتضمّن النظر حصول معرفة أصلا (ش ، ن ، ١٣٥ ، ١٠)
ـ قال المثبتون نحن لم نثبت واسطة بين النفي والإثبات ، فإنّ الحال ثابتة عندنا ولو لا ذلك لما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
