ـ الوجوه العقليّة لذات واحدة هي بعينها الأحوال ، فإنّ تلك الوجوه ليست ألفاظا مجرّدة قائمة بالمتكلّم ، بل هي حقائق معلومة معقولة ، لا أنّها موجودة على حيالها ولا معلومة بانفرادها بل هي صفات توصف بها الذوات ، فما عبّرتم عنه بالوجوه عبّرنا عنه بالأحوال ، فإنّ المعلومين قد تمايزا وإن كانت الذات متّحدة ، وتمايز المعلومين يدلّ على تعدّد الوجهين والحالين ، وذلك معلومان محقّقان تعلّق بهما علمان متمايزان أحدهما ضروريّ والثاني مكتسب ، وليس ذلك كالنسب والإضافات فإنّها ترجع إلى ألفاظ مجرّدة ليس فيها علم محقّق متعلّق بمعلوم محقّق (ش ، ن ، ١٣٧ ، ١٥)
ـ إنّ الإنسان يجد من نفسه تصوّر أشياء كلّية عامة مطلقة دون ملاحظة جانب الألفاظ ، ولا ملاحظة جانب الأعيان ، ويجد من نفسه اعتبارات عقلية لشيء واحد ... هي معان موجودة محقّقة في ذهن الإنسان ، والعقل الإنسانيّ هو المدرك لها ، ومن حيث هي كلّية عامة لا وجود لها في الأعيان ، فلا موجود مطلقا في الأعيان ولا عرض مطلقا ولا لون مطلقا ، بل هي الأعيان بحيث يتصوّر العقل منها معنى كلّيّا عامّا فتصاغ له عبارة تطابقه وتنصّ عليه ، ويعتبر العقل منها معنى ووجها فتصاغ له عبارة حتى لو طاحت العبارات أو تبدّلت لم تبطل المعنى المقدّر في الذهن المتصوّر في العقل ، فنفاة الأحوال أخطئوا من حيث ردّها إلى العبارات المجرّدة ، وأصابوا حيث قالوا ما ثبت وجوده معيّنا لا عموم فيه ولا اعتبار ، ومثبتو الأحوال أخطئوا من حيث ردّوها إلى صفات في الأعيان ، وأصابوا من حيث قالوا هي معان معقولة وراء العبارات ، وكان من حقّهم أن يقولوا هي موجودة متصوّرة في الأذهان ، بدل قولهم لا موجودة ولا معدومة ، وهذه المعاني مما لا ينكرها عاقل من نفسه ، غير أنّ بعضهم يعبّر عنها بالتصوّر في الأذهان ، وبعضهم يعبّر عنها بالتقدير في العقل ، وبعضهم يعبّر عنها بالحقائق والمعاني التي هي مدلولات العبارات والألفاظ ، وبعضهم يعبّر عنها بصفات الأجناس والأنواع (ش ، ن ، ١٤٨ ، ٩)
ـ (المعتزلة) تارة يعبّرون عن الحقائق الذاتيّة في الأجناس والأنواع بالأحوال وهي صفات وأسماء ثابتة للموجودات لا توصف بالوجود ولا بالعدم ، وتارة يعبّرون عنها بالأشياء وهي أسماء وأحوال ثابتة للمعدومات لا تخصّ بالأخصّ ولا تعمّ بالأعمّ (ش ، ن ، ١٥٩ ، ٢)
ـ العجب كل العجب من مثبتي الأحوال أنّهم جعلوا الأنواع مثل الجوهريّة والجسميّة والعرضيّة واللونيّة أشياء ثابتة في العدم لأنّ العلم قد تعلّق بها ، والمعلوم يجب أن يكون شيئا حتى يتوكّأ عليه العلم ، ثم هي بأعيانها أعني الجوهريّة والعرضيّة واللونيّة والسواديّة أحوال في الوجود ليست معلومة على حيالها ، ولا موجودة بانفرادها ، فيا له من معلوم في العدم يتوكّأ عليه العلم ، وغير معلوم في الوجود (ش ، ن ، ١٦٢ ، ٣)
ـ إنّ أسباب الماهيّة غير ، وأسباب الوجود غير ، ولمّا سمعت المعتزلة من الفلاسفة فرقا بين القسمين ظنّوا أنّ المتصوّرات في الأذهان هي اشياء ثابتة في الأعيان ، فقضوا بأنّ المعدوم شيء ، وظنّوا بأنّ وجود الأجناس والأنواع في الأذهان هي أحوال ثابتة في الأعيان ، فقضوا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
