قالوا هي معان مضبوطة ولها مسمّيات محدودة متميّزة بعضها من بعض ، قيل لهم هذه صفة الموجود ولا بدّ ، فلم قلتم أنّها ليست موجودة ، وهذا ما لا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق (ح ، ف ٥ ، ٥١ ، ٨)
ـ يقال لهم (للأشعرية) أيضا هل الأحوال في اللغة وفي المعقول إلّا صفات لذي حال ، وهل الحال في اللغة إلّا بمعنى التحوّل من صفة إلى أخرى ، يقال هذا حال فلان اليوم ، وكيف كانت حالك بالأمس ، وكيف يكون الحال غدا ، فإذا الأمر هكذا ولا بدّ فهذه الأحوال موجودة حق مخلوقة ، ولا بدّ فظهر فساد قولهم وأنّه من أسخف الهذيان ، والمحال الممتنع الذي لا يرضى به عاقل (ح ، ف ٥ ، ٥١ ، ٢٠)
ـ من الأحوال ما يثبت للذوات معلّلا ، ومنها ما يثبت غير معلّل. فأمّا المعلّل منها ، فكم حكم ثابت للذات عن معنى قائم بها ؛ نحو كون الحيّ حيّا ، وكون القادر قادرا. وكل معنى قام بمحل ، فهو عندنا يوجب له حالا ، ولا يختصّ إيجاب الأحوال بالمعاني التي تشترط في ثبوتها الحياة. وأمّا الحال التي لا تعلّل ، فكلّ صفة إثبات لذات من غير علّة زائدة على الذات ، وذلك كتحيّز الجوهر فإنّه زائد على وجوده. وكل صفة لوجود لا تنفرد بالوجود ، ولا تعلّل بموجود ، فهي من هذا القسم ؛ ويندرج تحته كون الموجود عرضا ، لونا ، سوادا ، كونا ، علما ، إلى غير ذلك (ج ، ش ، ٩٢ ، ٤)
ـ عند أبي هاشم : هو عالم لذاته ، بمعنى أنّه ذو حالة هي صفة معلومة وراء كونه ذاتا موجودا ، وإنّما تعلم الصفة على الذات لا بانفرادها ، فأثبت أحوالا هي صفات لا موجودة ولا معدومة ، ولا معلومة ولا مجهولة ، أي هي على حيالها لا تعرف كذلك بل مع الذات (ش ، م ١ ، ٨٢ ، ٥)
ـ قال (أبو هاشم) : والعقل يدرك فرقا ضروريّا بين معرفة الشيء مطلقا ، وبين معرفته على صفة ، فليس من عرف الذات عرف كونه عالما. ولا من عرف الجوهر عرف كونه متحيّزا قابلا للعرض ، ولا شكّ أنّ الإنسان يدرك اشتراك الموجودات في قضية ، وافتراقها في قضية ، وبالضرورة يعلم أنّ ما اشتركت فيه غير ما افترقت به ، وهذه القضايا العقلية لا ينكرها عاقل ، وهي لا ترجع إلى الذات ، ولا إلى أعراض وراء الذات ، فإنّه يؤدّي إلى قيام العرض بالعرض فتعيّن بالضرورة أنّها أحوال ، فكون العالم عالما حال هي صفة وراء كونه ذاتا ، أي المفهوم منها غير المفهوم من الذات ، وكذلك كونه قادرا ، حيّا ، ثم أثبت للباري تعالى حالة أخرى أوجبت تلك الأحوال (ش ، م ١ ، ٨٢ ، ١٢)
ـ كل حكم لعلّة قامت بذات يشترط في ثبوتها الحياة عند أبي هاشم ، ككون الحي حيّا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا ، لأنّ كونه حيّا عالما يعلّل بالحياة والعلم في الشاهد ، فتقوم الحياة بمحل وتوجب كون المحل حيّا ، وكذلك العلم والقدرة والإرادة ، وكل ما يشترط في ثبوته الحياة وتسمّى هذه الأحكام أحوالا وهي صفات زائدة على المعاني التي أوجبتها (ش ، ن ، ١٣٢ ، ٩)
ـ الأحوال عند المثبتين ليست موجودة ولا معدومة ، ولا هي أشياء ولا توصف بصفة ما ، وعند ابن الجبائي ليست هي معلومة على حيالها وإنّما تعلم مع الذات (ش ، ن ، ١٣٣ ، ٤)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
