وسلّم" اعقلها وتوكّل" (ج ، ر ، ١٨ ، ١٣)
ـ إنّ التوكّل على الله تعالى واجب ، وإنّه من صفات المؤمن ، وذلك يقتضي الرجوع إليه تعالى في طلب الرزق والمنافع ، ودفع المضارّ ، بالوجوه التي تحلّ ، لأنّ هذا هو التوكّل ، دون ما يقوله الجهال من أنه العدول عن طريق المكاسب وإهمال النفس (ق ، م ١ ، ٣١٣ ، ١٦)
ـ قوله تعالى : (وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال : ٢) يدلّ على أنّ العبد يفعل ، لأنّ توكله عليه إنّما هو بأن يطلب الشيء من جهته ولا يعدل عنه إلى غير وجهه ، ولو لم يكن فاعلا لما صحّ ذلك فيه ، كما لا يصحّ أن يتوكّل على الله في لونه وسائر ما اضطرّ إليه. ومن وجه آخر : وهو أنّه تعالى بيّن أنّ توكّل المؤمن على الله هو كالسبب في أنّ لا سلطان له عليه ، ولا يكون كذلك إلّا بأن يكون داعيا له إلى الطاعات ، ولو كان تصرّفه خلقا لله تعالى لما صحّ ذلك فيه (ق ، م ٢ ، ٤٥٤ ، ١٨)
ـ إنّ التوكّل ليس هو التكاسل ، وإنّما هو طلب الرزق من جهته وتوطين النفس على ترك الجزع من قوته لعلمه أنّه لا يتأخّر عنه إلّا لضرب من الصلاح. فأمّا القعود عن الطلب فليس يعدّ توكّلا. وعلى ذلك قال النبيّ صلى الله عليه : " لو توكّلتم على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا" فأثبتها متوكّلة مع الغدو والرواح (ق ، ت ٢ ، ٤٢٩ ، ١١)
ـ أمّا التوكّل فهو طلب الشيء من جهته تعالى بالوجه الذي أباح الطلب به ، وألا يجزع إذا لم يعط ، ولا يعدل في طلب المنافع عن جهة الحلال إلى الحرام. فمتى فعل ذلك كان متوكّلا عليه تعالى (ق ، غ ١١ ، ٤٥ ، ١)
ـ شرط في التوكّل الإسلام وهو أن يسلموا نفوسهم لله : أي يجعلوها له سالمة خالصة لا حظّ للشيطان فيها ، لأنّ التوكّل لا يكون مع التخليط ، ونظيره في الكلام : إن ضربك زيد فاضربه إن كانت بك قوة (فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) (يونس : ٨٥) إنّما قالوا ذلك لأنّ القوم كانوا مخلصين لا جرم أنّ الله سبحانه قبل توكّلهم وأجاب دعاءهم ونجّاهم وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفاء في أرضه ، فمن أراد أن يصلح للتوكّل على ربّه والتفويض إليه فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص (ز ، ك ٢ ، ٢٤٩ ، ١٣)
ـ التوكّل : تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضرّه ، وقالوا : المتوكّل من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله ، فعلى هذا إذا وقع الإنسان في محنة ثم سأله غيره خلاصه لم يخرج من حدّ التوكّل لأنّه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله. وفي مصاحف أهل المدينة والشام فتوكّل ، وبه قرأ نافع وابن عامر وله محملان في العطف أن يعطف على ، فقل أو فلا تدع (ز ، ك ٣ ، ١٣٢ ، ٤)
ـ أمره بالتوكّل على الله وقلّة المبالاة بأعداء الدين ، وعلّل التوكّل بأنّه على الحق الأبلج الذي لا يتعلّق به الشكّ والظنّ ، وفيه بيان أنّ صاحب الحق حقيق بالوثوق بصنع الله وبنصرته وأنّ مثله لا يخذل (ز ، ك ٣ ، ١٥٩ ، ١٣)
توكيد
ـ أمّا التوكيد فقد بيّنا أنّه لا يغيّر حال الكلام ، ولا يوجب أنّه مع التوكيد يدلّ بخلاف دلالته إذا تعرّى عنه (ق ، غ ١٧ ، ٤٣ ، ١٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
