ـ وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازيّ ، والنصح صفة التائبين وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم فيأتوا بها على طريقها متداركة للفرطات ماحية للسيئات ، وذلك أن يتوبوا عن القبائح لقبحها نادمين عليها مغتمّين أشدّ الاغتمام لارتكابها ، عازمين على أنّهم لا يعودون في قبيح من القبائح إلى أن يعود اللبن في الضرع موطنين أنفسهم على ذلك (ز ، ك ٤ ، ١٢٩ ، ١٣)
ـ اتّفقوا (المعتزلة) على أنّ المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة ، استحقّ الثواب والعوض. والتفضّل معنى آخر وراء الثواب. وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها ، استحقّ الخلود في النار ، لكن يكون عقابه أخفّ من عقاب الكفّار. وسمّوا هذا النمط : وعدا ووعيدا (ش ، م ١ ، ٤٥ ، ١٤)
ـ التوبة عبارة عن اطّلاع النفس على قبح هذه الجسمانيّات ، وإذا حصل هذا الاعتقاد زال الحب وحصلت النفرة ، فبعد الموت لا يحصل العذاب بسبب العجز عن الوصول إليها (ف ، أ ، ٩٨ ، ١٥)
ـ أمّا التوبة : فهي ـ وإن كانت في اللغة عبارة عن الرجوع ـ فهي في عرف استعمال المتكلّمين عبارة عن الندم على ما وقع به التفريط من الحقوق ، من جهة كونه حقّا ، ومنه قوله ـ عليهالسلام ـ : " الندم توبة" ، فعلى هذا من ترك المعصية من غير عزم على ترك معاودتها عند كونه لذلك أهلا ، والندم والتألّم على ما اقترف أوّلا ؛ من جهة أنّه لم يكن له ذلك مستحقّا لم يكن إطلاق اسم التوبة في حقّه بالنظر إلى عرف المتكلّمين ، مما يجوز. لكن ذلك مما لا يجب على العبد استدامته في سائر أوقاته ، وتذكّره في جميع حالاته ، وإلّا لزم منه اختلال الصلوات أو لا يكون تائبا في بعض الأوقات ، وهو خلاف إجماع المسلمين. وليس من شرط صحّة التوبة ، والإقلاع عن ذنب في زمن من الأزمان ، ألا يعاوده في زمن آخر ؛ إذ التوبة مهما وجدت فهي عبادة ومأمور بها ، وليس من شرط صحّة العبادة المأتي بها في زمن ألا يتركها في زمن آخر (م ، غ ، ٣١٣ ، ٥)
ـ ليس من شرط صحّة التوبة أيضا ، والإقلاع عن ذنب ، الإقلاع عن غيره من الذنوب ، كما زعم أبو هاشم ، وإلّا كان من أسلم بعد كفره ، وآمن بعد شقائه ونفاقه ، إذا استدام زلّة من الزلّات ، وهفوة من الهفوات ، ألّا يكون مقلعا عمّا التزمه من أوزار كفره ، وألّا يترقّى على من هو على غيّه وجحوده. وذلك مما يخالف إجماع المسلمين ، وما ورد به الشرع المنقول ، واتّفق عليه أرباب العقول. وبهذا يندفع قول القائل : إنّ ما وجبت التوبة عنه فإنّما كان لقبحه ، وذلك لا يختلف في ذنب وذنب ، فلا يصحّ الندم على قبيح مع الإصرار على قبيح غيره (م ، غ ، ٣١٤ ، ٤)
ـ ينبغي أن نذكر في هذا الموضع كلاما مختصرا مما يقوله أصحابنا في التوبة ، فإنّ كلام أمير المؤمنين هو الأصل الذي أخذ منه أصحابنا مقالتهم ، والذي يقولونه في التوبة فقد أتى على جوامعه عليهالسلام في هذا الفصل على اختصاره. قال أصحابنا الكلام في التوبة يقع من وجوه : منها الكلام في ماهيّة التوبة ، والكلام في إسقاطها الذمّ والعقاب ، والكلام في أنّه يجب علينا فعلها والكلام في شروطها. أمّا ماهيّة التوبة فهي الندم والعزم ، لأنّ التوبة هي الإنابة والرجوع ، وليس يمكن أن يرجع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
