تصحّ في شيء من الحالات إلّا معه ، وقد علمنا صحّة ذلك في النادم وفي التوبة ، مما لا شبهة فيه (ق ، غ ١٤ ، ٣٧١ ، ٨)
ـ قد بيّنا الدلالة على وجوب قبول التوبة ، وتلك الأدلّة لا تخصّص التوبة من ذنب دون ذنب ، فإذا صحّ ذلك صحّت التوبة من جميعها. والذي يحكى عن بعض المتقدّمين أنّ التوبة لا يجب قبولها ، ولا تصحّ من قبل المؤمن (ق ، غ ١٤ ، ٣٧٣ ، ١٧)
ـ ذكر رحمهالله (أبو هاشم) في" البغداديات" وغيرها ، أنّ التوبة قد تجب لإسقاط العقاب ، ولكونها لطفا وردعا عن أمثال ما وقع منه (ق ، غ ١٤ ، ٤٠٨ ، ٢)
ـ ذهب بعضهم إلى أنّ التوبة من الفعل هو تركه وإبطاله (ق ، غ ١٤ ، ٤١٠ ، ٧)
ـ فما يصحّ فيه الإبطال ، يجب أن تكون التوبة منه فعل الضدّ ، لأنّ به يقع الإبطال (ق ، غ ١٤ ، ٤١٠ ، ١٩)
ـ إنّ التوبة هي من الواجبات التي لا بدّ من ثبوت سبب لوجوبها ، فكما أنّ سائر ما هذا حاله لا يجب ولمّا يحصل سبب وجوبه ، ويكون فعله ولمّا يحصل سبب وجوبه كلا فعل ، فكذلك القول في التوبة (ق ، غ ١٤ ، ٤٣٢ ، ١٩)
ـ قوله (أبو هاشم) في التوبة : إنّها لا تصحّ من ذنب مع الإصرار على قبيح آخر يعلمه قبيحا أو يعتقده قبيحا وإن كان حسنا. وزعم أيضا أنّ التوبة من الفضائح لا تصحّ مع الإصرار على منع حبّة تجب عليه ، وعوّل فيه على دعواه في الشاهد من قتل ابنا لغيره وزنى بحرمته لا يحسن منه قبوله توبة من أحد الذنبين مع إصراره على الآخر (ب ، ف ، ١٩٠ ، ٣)
ـ قوله (أبو هاشم) في التوبة أيضا إنّها لا تصحّ عن الذنب بعد العجز عن مثله ، فلا يصحّ عنده توبة من خرس لسانه عن الكذب. ولا توبة من جبّ ذكره عن الزنى (ب ، ف ، ١٩١ ، ١١)
ـ لا تكون التوبة إلّا بالندم والاستغفار وترك المعاودة والعزيمة على ذلك والخروج من مظلمة إن تاب عنهما إلى صاحبها بتحلّل أو إنصاف (ح ، ف ٤ ، ٦١ ، ٢٠)
ـ يقول (ابن الإخشيد) إنّ التوبة هي الندم فقط ، وإن لم ينو مع ذلك ترك المراجعة لتلك الكبيرة (ح ، ف ٤ ، ٦١ ، ٢٤)
ـ التوبة هي الندم على المعصية ، لأجل ما يجب الندم له ، ثم الندم تلازمه صفات ليست منه عموما ، وتلازمه صفات في بعض الأحوال دون بعض. فأمّا الصفات التي تلازم التوبة أبدا ، فمنها الحزن والغمّ على ما تقدّم من الإخلال بحقّ الله تعالى ؛ إذ من المحال أن يثبت الندم دون ذلك ، والفرح المسرور بما فرط منه لا يندم عليه. ومما يقارنه تمنّي عدم ما كان فيما مضى ، وكل نادم على فعل يجب اتصافه بتمنّي عدمه فيما مضى (ج ، ش ، ٣٣٧ ، ٧)
ـ ما التوبة؟ قال : اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته (وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) (الشورى : ٢٥) عن الكبائر إذا تيب عنها ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر (وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) (الشورى : ٢٥) قرئ بالتاء والياء : أي علمه فيثيب على حسناته ويعاقب على سيئاته (ز ، ك ٣ ، ٤٦٩ ، ٥)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
