منه. ولذلك قلنا : إن من لا عقل له يحسن منه أن يجتلب هذه المنافع ؛ لأنّه لا تأثير للإرادة فيها (ق ، غ ١١ ، ١٨٧ ، ١٩)
ـ قد قال شيخنا أبو هاشم رحمهالله : إنّه يحسن أن يبعث تعالى الرسل إلى من يعلم أنّه إن أمره بتصديقه حاربه وعانده ، لأنّ ذلك تمكين. وقال في موضع آخر : يحسن منه بعثة الأنبياء إلى من يعلم أنّهم يزدادون كفرا بقتلهم وقتل أصحابهم. وهذا بيّن متى كان بعثتهم إليهم تمكينا من المحاربة وتركها ، والردّ عليهم وتركه ، وقتلهم وتركه. فأمّا إن وقع القتل والمحاربة منهم بعد البعثة على الوجه الذي يصحّ وقوعه من قبل ، وعلم تعالى أنّهم عند البعثة يختارون القبيح ولولاها لم يختاروا ذلك فيجب كون بعثته إليهم مفسدة. وإنّما أراد رحمهالله بما تقدّم أن تكون محاربتهم له على سبيل القصد إلى تكذيبه من حيث كان نبيّا وكذلك قتلهم إيّاه. وهذا بمنزلة تكذيبه والردّ عليه من حيث كان نبيّا في أنّ بعثته تمكين في ذلك (ق ، غ ١١ ، ٢٢٧ ، ١١)
ـ قال رحمهالله (أبو هاشم) في بعض الأبواب وغيره : يحسن منه تعالى تكليف من يعلم أنّه يكفر عند دعاء الشيطان إلى باب الكفر ، ولولاه لم يكفر ، إذا علم أنّ إيمانه عند دعائه أشقّ ، والثواب فيه أزيد ، ويصير دعاؤه بمنزلة زيادة الشهوة في فعل القبيح. وهذا مستمرّ على ما قدّمناه ؛ لأنّه ـ رحمهالله ـ يجعل زيادة الشهوة في حكم التمكين ؛ لأنّ عندها يكون الفعل أشقّ. فالجهة التي تحصل للفعل بزيادة الشهوة كانت لا تحصل لولاها ، وكانت لا تصحّ. فيجب أن يكون في حكم التمكين من الفعل بالآلات التي لولاها لما صحّ. فإذا حسن تكليف زيادة الأفعال وتمكّن منها بالآلات وعلم أنّه يعصى فيه. فكذلك القول في زيادة الشهوة (ق ، غ ١١ ، ٢٢٩ ، ٢)
ـ قال رحمهالله (أبو هاشم) : إنّه متى علم تعالى أنّه إن كلّفه الإيمان ولطف له يستحقّ قدرا من الثواب ، وإن كلّفه بلا لطف استحقّ أكثر منه لكونه شاقّا عليه ، حسن منه أن يكلّفه على الوجه الأشقّ ؛ لما فيه من التعريض لزيادة الثواب ، ويصير فقدا للّطف في حكم التمكين له من إيقاع الفعل على أشقّ الوجهين ، ولا يؤدّي ذلك إلى أنّه تعالى كلّف ولم يلطف ؛ لأنّه لا لطف له في المعلوم في الوجه الذي كلّف عليه الإيمان (ق ، غ ١١ ، ٢٢٩ ، ١٢)
ـ إن سائر وجوه التمكين لا يصحّ كونها لطفا ؛ لأنّ به يتمكّن من الفعل ، وقد بيّنا أنّ اللطف بمنزلة الداعي في أنّه يجب كونه متمكّنا من الفعل وضدّه سابقا ، ليصحّ أن يلطف له ، كما يصحّ أن يقوي دواعيه إلى إيثار الفعل أو خلافه (ق ، غ ١١ ، ٢٥٨ ، ٢٠)
ـ إنّ المكلّف يجب أن يكون متمكّنا من سبب ما كلّفه ؛ لأنّه لا يجوز أن يكلّف المسبّب ولا يكلّف السبب. فمتى بيّنا وجوه كونه متمكّنا من فعل ما كلّف دخل فيه ذلك ، ودخل فيه أنه يجب كونه متمكّنا من الإرادة إذا كلّف الفعل الذي يقع على بعض الوجوه بالإرادة ؛ لأنّ من حقّ الإرادة ألّا تحصل جهة لفعله إلا إذا وقعت من قبله ، ولم يكن مضطرّا إليها ، وتفارق العلم في ذلك ؛ لأن العلم بالفعل المحكم قد يصحّ وإن كان مضطرّا إلى أن يفعله وألّا يفعله ؛ فلا يخرج من حيث كان مضطرّا إلى العلم من أن يكون الفعل واقعا من قبله على طريقة الاختيار. ولو اضطرّه الله ـ تعالى ـ إلى
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
