حيث لم يثبت للقدرة أثرا ، فالجواب عن هذه الإلزامات مشكّل عليه ، غير أنّه يثبت تأتّيا وتمكّنا يحسّه الإنسان من نفسه ، وذلك يرجع إلى سلامة البنية واعتقاد التيسّر ، بحكم جريان العادة إنّ العبد مهما همّ بفعل وأزمع على أمر خلق الله تعالى له قدرة واستطاعة مقرونة بذلك الفعل الذي يحدثه فيه ، فيتّصف به العبد وبخصائصه ، وذلك هو مورد التكليف ، وإحساسه بذلك كإحساسه بالصفات التابعة للحدوث عندكم ، وإن لم تكن هي أثر القدرة الحادثة (ش ، ن ، ٨٨ ، ١)
ـ إنّا (أصحاب الشهرستاني) وإن لم نثبت إيجادا وإبداعا في الشاهد ، إلّا أنّا نحسّ في أنفسنا تيسّرا وتأتيا وتمكّنا من الفعل ، وبذلك الوجه امتازت حركة المرتعش عن حركة المختار ، وهذا أمر ضروريّ (ش ، ن ، ١٧٢ ، ٦)
ـ التمكّن إنّما تحقّق من جانب المكلّف بوجود العقل التام (ش ، ن ، ٤٦٧ ، ٣)
ـ لا شكّ في أنّ الفعل الذي يخلق الله في العبد لا يكون العبد متمكّنا فيه ، أمّا إن كان للعبد تأثير ما في بعض أفعاله ، كما قال به بعض المتكلّمين ، فيكون له تمكّن في ذلك التأثير لا غير (ط ، م ، ٣٢٨ ، ١٣)
ـ إنّ الإمكان لا يكون إلّا مع التمكّن ، والتمكّن لا يصحّ أن يكون إلّا عند ما يصحّ الفعل ، والفعل لا يصحّ إلّا بعد وجود الفاعل ضرورة ، وما كان بعد غيره فهو محدث (ق ، س ، ٦٥ ، ٢)
تمكّن من العلم
ـ إنّ التمكّن من العلم بالشيء يقوم مقام العلم به في حسن التكليف معه. فلا فرق ، بين أن يكون العاقل عالما بما وجب عليه أو متمكّنا من معرفته في أنّ في الحالين جميعا يلزمه ذلك الفعل. وإنّما كان كذلك ، لأنّه في الحالين يتمكّن من التحرّز والقبيح ومن الإقدام على الواجب ؛ وإن كان في أحد الحالين يحتاج أن يتطرّق إلى ذلك بأن ينظر فيعلم أولا ، ثم يفعل أن يترك ؛ وفي الحالة الأخرى بكيفيّة أن يقدم على الفعل أو يعدل عنه ، وذلك لا يخرجه من أن يكون في الحالتين متمكّنا (ق ، غ ١٢ ، ٣٠٧ ، ٧)
تمكّن من المعرفة
ـ إنّ التمكّن من المعرفة يقوم مقام المعرفة في التكليف إذا كان المكلّف قد عرف طريق المعرفة بأمر متقدّم ، فيكون تمكّنه من اكتسابها كحصولها. فإذا لم تتقدّم له معرفة الطريقة في ذلك ، وأن التمكّن لا يقوم مقام العلم ، فلذلك يخصّ بذلك ما طريقه طريق الاكتساب دون العلوم الضروريّة (ق ، غ ١٢ ، ٣٨٨ ، ٢١)
تمكين
ـ قد مكّن الله لك من أسباب المقدرة ومهّد لك في تمكين الغنى والبسطة ما لم تنحله بحيلة ولم تلقّنه بقوّة ، لو لا فضله وطوله. ولكنّه مكّنك ليبلو خبرك ويختبر شكرك ويحي سعيك ويكتب أثرك ، ثم يوفّيك أجرك ويأخذك بما اجترحت يدك ، أو يعفو فأهل العفو هو (ج ، ر ، ٩ ، ١٦)
ـ ألا ترى كيف يخبر عن تمكينه لعباده وتخييره لهم وعن تخيّره لهم وعن الاستطاعة والقدرة التي مكّنهم بها من العمل للطاعة والمعصية ، فقال : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (المائدة : ٦٥) ، ثم قال : (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
