وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ) (المائدة : ٦٦) ، ثم قال : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف : ٩٦) (ي ، ر ، ٥٢ ، ١٠)
ـ قد دخل تحت وجوه التمكين القدرة والآلة ونصب الدلالة وما أشبه ذلك (ق ، ت ٢ ، ٣٢٣ ، ٢٠)
ـ الأصل في ذلك ما قد تقرّر أنّ هاهنا ما لا يصحّ الفعل دونه ، وهو الذي يسمّى تمكينا. ومنه ما يختار عنده ولولاه لم يختر وإن كانت الصحّة ثابتة مع فقده ، فهو الذي يسمّى لطفا. ولا فرق فيما هذا حاله بين أن يعلم من حاله أنه يختار عند ما لولاه كان لا يختار أصلا ، أو يكون أقرب إلى الاختيار إن لو اختار وإن كان لا يقع منه هذا الفعل. فعلى كلي الوجهين يسمّى لطفا (ق ، ت ٢ ، ٣٢٨ ، ٣)
ـ إنّ من شأن التمكين وإن لم يكن منه بدّ كما لا بدّ من اللطف إذا كان في المعلوم ذلك ، فإن التمكين من الشيء هو تمكين من خلافه ولا يتأتّى إلّا كذلك ، حتى لو أراد المكلّف أن يزيح علّة المكلّف بتمكينه من الحسن الذي أمره به دون القبيح الذي نهاه عنه لكان ذلك في جانب التعذّر. وليس هكذا حال اللطف ، لأنّه تنفصل حاله وهو داع إلى الطاعات من حاله وهو داع إلى القبائح. وقد يتصوّر كونه مكلّفا بالطاعة ولمّا فعل به ما يفسده ، ولا يصحّ أن يكلّف ولمّا مكّن مما يقبح منه. فصار تمكينه وإن صادف حصول المعصية عنده حسنا ، ولو فعل به ما يختار عنده القبيح لكان قبيحا ولصار المكلّف معرّضا لمواقعة ما يضرّه. فصار إحسانه تعالى إليه إنّما يتمّ إذا لم يخلق له الولد الذي قد علم أنّه يفسد عنده ، كما أنّ إحسانه تعالى إليه في باب التمكين لا يكون إلّا بأن يقدر على الأمرين لمّا تعذّر خلافه (ق ، ت ٢ ، ٣٨٢ ، ٨)
ـ إنّ تبقية من المعلوم أنّه يكفر تعدّ تمكينا ولا تعدّ مفسدة. وذلك لأنّ هذه التبقية جارية مجرى ابتداء التكليف ، فكما أنّ التكليف المبتدأ لا يعدّ مفسدة لأنّ التمكين موقوف عليه وإنّما ترد المفسدة على من هو متمكّن فكذلك يجب في هذه التبقية. فبطل قول من يقول في هذه التبقية إنّها مفسدة مع أنّه لولاها لم يتمكّن العبد أصلا (ق ، ت ٢ ، ٣٨٣ ، ٨)
ـ تكلّم (عبد الجبّار) في الفصل بين ما يعدّ تمكينا وبين ما يعدّ مفسدة ، فقال إنّ الذي يعدّ مفسدة هو أن يتقدّم له التمكين من الشيء وخلافه وقد علم أنّه يختار ما يفسده عند أمر من الأمور فذلك هو بصفة المفسدة. وعلى ذلك نقول إنّ إدلاء الحبل إلى الغريق وهو متمكّن من تخليص نفسه ومن إهلاكها بغير هذا الوجه ، فإذا علم أنّه يختار إتلافها عند ذلك جعل مفسدة. وبهذا يفارق التمكين وذلك أن لا يكون قد تقدّم له القدرة على الأمرين ، وبهذا الحبل يتمكّن منهما ، فما هذا سبيله يعدّ تمكينا (ق ، ت ٢ ، ٣٩٦ ، ١٦)
ـ اعلم أنّ الذي يجب أن يحصل في هذا الباب أنّ أفعاله يجب كونها حسنة ، ويجب أن تثبت على وجه لو لا كونها عليه لكانت قبيحة ، أو اقتضى كونه غير فاعل لما وجب عليه. وهذه الجملة تقتضي في بعض أفعاله أنّه واجب ، وفي بعضه أنّه يختصّ بكونه حسنا فقط ، وفي بعضه أنّ له صفة زائدة على حسنه. فمثال
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
