القادرين منّا صحيح ، وإن كان مقدورهما جميعا متناهيا ، فثبت أنّه موقوف على ما ذكرناه من كونهما قادرين فقط (ق ، ت ١ ، ٢١٦ ، ١٦)
ـ إنّ صحّة التمانع بين القادرين تقف على كونهما قادرين من دون اعتبار الإرادة ، فلهذا يصحّ التمانع بينهما وليسا بمريدين أصلا بأن يكونا ساهيين ، وقد يصحّ وإن كان أحدهما مريدا وصاحبه ساه. فعرفنا أنّه موقوف على ما ذكرناه فلا يؤثّر في ذلك كون الإرادة واحدة ، هذا والإرادة والكراهة هما فعلان ضدّان فيجب أن يجريا مجرى الحركة والسكون والحياة والموت وغير ذلك من المتضادّات فنقول : لو دعا أحدهما الداعي إلى إيجاد الإرادة ودعا الآخر إلى إيجاد كراهة مضادّة لهذه الإرادة لكان ما قلناه من القسمة تعود فيه. والانتقال من المثال ليس بانتقال من الدلالة إلى غيرها. وقد ذكرنا في غير موضع أنّ التمانع يتفسّر بالدواعي لا بالإرادة (ق ، ت ١ ، ٢١٧ ، ٨)
تمثيل
ـ إنّ التمثيل إنّما يصار إليه لما فيه من كشف المعنى ورفع الحجاب عن الغرض المطلوب وإدناء المتوهّم من المشاهد ، فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به مثله ، وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك ، فليس العظم والحقارة في المضروب به المثل إذا إلّا أمرا تستدعيه حال المتمثل له وتستجرّه إلى نفسها ، فيعمل الضارب للمثل على حسب تلك القضية ، ألا ترى إلى الحق لما كان واضحا جليّا أبلج كيف تمثل له بالضياء والنور ، وإلى الباطل لما كان بضدّ صفته كيف تمثّل له بالظلمة (ز ، ك ١ ، ٢٦٢ ، ١٧)
ـ قياس الإرادة على العلم لا يفيد اليقين لكونه تمثيلا ، ولا إلزام لأنّ المقيس عليه ممنوع ، وهو كون العلم له بذاته (ط ، م ، ٣٠٦ ، ١٩)
تمكّن
ـ أمّا الذمّ فإنّه يستحقّ به إذا كان قبيحا ، وفاعله يعلمه كذلك ، أو يتمكّن من كونه عالما به ، وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى فعله والحال هذه استحقّ الذمّ. وإنّما شرطنا كونه قبيحا ، لأنّ العقل يشهد بأنّ الفعل إذا لم يكن كذلك ، لم يحسن ذمّ فاعله عليه ، بل يقبح ذلك ، فلا بدّ من اعتبار قبحه. وإنّما شرطنا في الفاعل ما ذكرناه ، لأنّه قد علم بالعقل أنّ المجنون والصبيّ لا يحسن ذمّهما على القبيح ، الذي يحسن منعهما منه والدوام عليه ، وإنّما قلنا إنّ التمكّن من العلم بقبحه ، يحلّ محلّ العلم بقبحه ، لأنّ عنده يمكنه التحرّز بأن يعلم ، فيتجنّب ، فصار بمنزلة من يجب عليه الفعل ، إذا أمكنه أن يفعل المقدّمة التي يصل بها إلى فعله ، ولذلك يقبح من البرهميّ تكذيب الأنبياء ، ومن اليهوديّ مجانبة شريعة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وقد بيّنا ذلك في باب المعرفة. وإنّما شرطنا التخلية ، لأنّه قد ثبت في العقل أنّ المحمول على الفعل يتعلّق الذمّ فيه بالحامل دونه (ق ، غ ١٤ ، ١٧٤ ، ٣)
ـ قدّم سبحانه من موجبات عبادته وملزمات حق الشكر له خلقهم أحياء قادرين أوّلا لأنّه سابقة أصول النعم ومقدمتها ، والسبب في التمكّن من العبادة والشكر وغيرهما ، ثم خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرّهم الذي لا بدّ لهم منه (ز ، ك ١ ، ٢٣٣ ، ٢)
ـ أمّا على طريقة الشيخ أبي الحسن رحمهالله
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
