يخرج بفعله لأحد الضدّين من تعذّر وجود ما أراده من الضدّ الآخر ، وذلك يتأتى في القادرين ، فيجب صحّة التمانع بينهما ، واستحالته في الواحد. يبيّن ذلك أنّ القادرين إذا تمانعا ، فلو لم يوجد المانع لصاحبه مراده ، لوجب وجود مراد الآخر لا محالة. والقادر الواحد إذا أراد أحد الضدّين ، ودعاه الداعي إليه ، فلو لم يوجده لم يجب وجود الضدّ الآخر ، فعلم أنّ الذي لأجله لم يوجد الضدّ الذي لم يرده القادر هو أنّه لا داعي له إليه ، لأنّ إيجاده للضدّ الآخر منع نفسه من إيجاده لهذا الضدّ ولذلك يصحّ التمانع بين القادرين منّا ، ويستحيل في القادر الواحد (ق ، غ ٤ ، ٢٨٧ ، ٥)
ـ قال شيخنا أبو هاشم رحمهالله : إنّ التمانع لا يصحّ بين القادرين لأنفسهما ؛ لأنّهما إن تمانعا بقدر ، وفي مقدورهما أكثر منه ، لم يصحّ ، لأنّ من حق التمانع أن يقتضي القصد إلى إيجاد ذلك الشيء على كل وجه ، ولا يصحّ أن يدعوه الداعي إلى إيجاده ، ويقدر على ذلك ولا يفعله ؛ وليس لما لا يتناهى حدّ فيقال إنّه قد حصل ممنوعا بذلك الحدّ ، أو مانعا لمثله به ؛ وإن تمانعا بجميع ما يقدران عليه ، استحال لاستحالة خروج ما يقدران عليه إلى الوجود ، ولا يصحّ أن يمنع المانع مما يستحيل وجوده ؛ فإذا صحّ ذلك ، ثبت أن التمانع بينهما لا يصحّ ؛ ومتى حصل التمانع بين القادرين ، فلم يوجد مرادهما جميعا ، وجب القضاء بضعفهما ، وتناهى مقدورهما ، وذلك يوجب إبطال القديم الواحد وقد ثبت بالدليل ؛ فيجب إبطال ما يؤدّي إلى نفيه ، فبطل بذلك القول بأنّ مرادهما جميعا لا يوجد ، كما بطل القول بوجود مرادهما مع تضادّهما ، فلم يبق إلّا وجود مراد أحدهما ، وقد بيّنا أن ذلك يوجب كون القديم واحدا (ق ، غ ٤ ، ٢٩٤ ، ١٥)
ـ إنّ الجسم لو كان مجتمعا لعدم معنى لما صحّ التمانع بين القادرين في الشاهد في هذه الصفة ، لأنّ التمانع إنّما يصحّ في فعلين ضدّين أو جاريين مجرى الضدّين ، والضدّان وما يجري مجراهما لا بدّ أن يكون موجودا ، لأنّ العدم لا يقع فيه تضاد ولا ما يجري مجرى التضاد (ن ، د ، ٤ ، ١٤)
ـ التمانع إنّما يصحّ في فعلين ضدّين أو جاريين مجرى الضدّين ، ويجب أن يكونا موجودين ، ولا يجوز أن يكونا معدومين ، ولا أن يكون أحدهما موجودا والآخر معدوما (ن ، د ، ٢٢ ، ٤)
تمانع بين القادرين
ـ إنّ التعارض والتقابل إنّما يصحّان في الاعتماد إذا كان مختلفا في جهتين. فأمّا إذا كان متماثلا فالتكافؤ لا يقع فيه ، وعلى هذه الطريقة يقع التمانع بين القادرين بمجاذبتهما حبلا ، لأنّ كل واحد منهما يفعل اعتمادا مخالفا لما يفعله الآخر (ق ، ت ١ ، ٨٥ ، ١٩)
ـ لا يمكن أن يقال : إنّ التمانع بين القادرين في الشاهد موقوف على تناهي المقدورين ، فمن لا يتناهى مقدوره لا تصحّ ممانعته لغيره ، لأنّه لو كان هذا هو الشرط لما صحّ من القديم أن يمنع أحدنا ويمانعه ولا أن يقال : إنّ الشرط أن يكون مقدور أحدهما دون مقدور الآخر لأنّه يصحّ التمانع بين متساويي القدر ، كالحبل الذي يتجاذبه القادران ولا أن يقال : إنّ الشرط أن يتناهى مقدور واحد منهما لأنّ التمانع بين
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
