ـ ما ذكره قاضي القضاة ... هو أنّا نعلم صحّة التمانع بين كل قادرين وإن لم تغاير مقدورهما ، ولهذا فإنّ نفاة الأعراض يعرفون صحّة التمانع ، وإن لم يخطر ببالهم تغاير المقدوران ولا تماثلها ، إلّا إنّ لقائل أن يقول : إنّا ما لم نعلم تغاير المقدورين لا نعلم صحّة التمانع ، وأما ما ذكرتموه في نفاة الأعراض فليس يصحّ ، لأنّ نفاة الأعراض يعرفون تغاير المقدورات على سبيل الجملة وإن لم يعلموا على سبيل التفصيل (ق ، ش ، ٢٨١ ، ١١)
ـ إنّا لم نبن صحّة وقوع التمانع بينهما على اختلافهما في الإرادة ، وإنّما بنيناه على صحّة اختلافهما في الداعي ، وما من قادرين إلّا ويصحّ اختلافهما في الداعي. ألا ترى أنّ النائمين قد يتمانعان في تجاذب كساء مع فقد الإرادة (ق ، ش ، ٢٨٢ ، ١٨)
ـ إنّ التمانع ليس بأكثر من أن يفعل أحدهما ضدّ ما يفعله الآخر ، وهذا يصحّ في مجرّد الفعل ، ومجرّد الفعل لا يحتاج إلى القصد والإرادة ، ولهذا فإنّ من وقف على شفير الجنّة والنار ، وعلم ما في الجنّة من المنافع ، وما في النار من المضارّ ، وسلب عنه إرادة دخول الجنّة ، وخلق فيه إرادة دخول النار ، فإنّه يدخل الجنّة لا محالة مع فقد الإرادة (ق ، ش ، ٢٨٣ ، ١)
ـ قد ذكرنا أنّه يعدّ في أحكام كونه قادرا لنفسه استحالة المنع عليه. والقول في ذلك بيّن لأنّه إذا صحّ كونه قادرا لنفسه وقادرا على ما لا يتناهى لم يتصوّر وقوع المنع فيه ، بل يجب في كل ما يقدر عليه صحّة ظهوره بالفعل. وبيان ذلك هو أنّ المنع لا يقع إلّا بكثرة الأفعال فيكون الفعل الذي يفعله المانع أكثر مما يفعله الممنوع ، وعلى هذا لا يتصوّر في المتساوي المقدور أن يمنع أحدهما صاحبه. وفي القادرين لأنفسهما أن يمنع كل واحد منهما صاحبه لأنّه لا قدر إلّا واحدهما يقدر على الزيادة فيه. وكذلك صاحبه فكيف يصير أحدهما ممنوعا والآخر مانعا؟ وبهذا يتوصّل إلى نفي ثان قادر لنفسه لأنّه يؤدّي إلى أن يتعذّر الفعل من دون منع أو وجه معقول. ويؤدّي إلى رفع ما عرفناه من صحّة أن يمنع أحد القادرين الآخر ، وإنّما يتصوّر وقوع التمانع بين القادرين بقدرة ، أو بين القادر لنفسه والقادر بقدرة ، وإن كان على كل حال يكون المانع هو القادر لنفسه دون القادر بقدرة. فإذا ثبتت هذه الجملة وكان القديم تعالى لكونه قادر لنفسه يقدر في كل وقت على أن يفعل أزيد مما فعل حتى لا يقدر فعله بقدر لا يمكنه الزيادة عليه تعذّر تصوّر المنع فيه ، فوجب أن يكون كل ما قدر عليه يصحّ منه إيجاده (ق ، ت ١ ، ١١٠ ، ٢٣)
ـ قال شيوخنا إنّ التمانع يصحّ في كل ضدّين ، ولا يعتبر في صحّة ذلك فيهما بجنسهما ، ولا بسائر أوصافهما ، ولا باختلاف الوجوه التي يحدثان عليها من جهة القادر عليهما. ولذلك قالوا إنّ التمانع يصحّ في المتولّدين ، وفي المباشرين ، لو صحّ تضادّهما مع كونهما مقدورين لقادرين ، ويصحّ في المباشر والمتولّد ، ويصحّ في المخترعين لو ثبت قادران مخترعان ، ويصحّ في أفعال القلوب كصحّته في أفعال الجوارح (ق ، غ ٤ ، ٢٨٥ ، ٣)
ـ إنّ معنى التمانع لا يصحّ في القادر الواحد لأنّه لا يصحّ أن تدعوه الدواعي إلى الفعل وضدّه حتى يمتنع عليه فعل ما دعاه الداعي إلى إيجاده ، ولا يصحّ أن يريد ضدّ ما يريده ، حتى
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
