النبيين والملائكة عليهمالسلام (ح ، ف ٣ ، ١٣ ، ٥)
تكليم في اليقظة
ـ نقول سمعنا كلام الله تعالى في القرآن على التحقيق لا مجازا ، وفضّل علينا الملائكة والأنبياء عليهمالسلام في هذا بالوجه الثاني الذي هي تكليمهم بالوحي إليهم في النوم واليقظة دون وسيطة ، وبتوسّط الملك أيضا ، وفضّل جميع الملائكة وبعض الرسل على جميعهم عليهمالسلام بالوجه الثالث الذي هو تكليم في اليقظة من وراء حجاب دون وسيطة ملك لكن بكلام مسموع بالآذان معلوم بالقلب ، زائد على الوحي الذي هو معلوم بالقلب فقط أو مسموع من الملك عن الله تعالى ، وهذا هو الوجه الذي خصّ به موسى عليهالسلام من الشجرة ، ومحمد صلىاللهعليهوسلم ليلة الإسراء من المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام ، وسائر من كلّم الله تعالى كذلك من النبيين والملائكة عليهمالسلام (ح ، ف ٣ ، ١٣ ، ٧)
تكوين
ـ لا يخلو التكوين : إمّا أن لم يكن فحدث ، أو كان في الأزل. فإن لم يكن فحدث ، فإمّا أن يحدث بنفسه ـ ولو جاز ذلك في شيء لجاز في كل شيء ـ أو بإحداث آخر ، فيكون إحداث بإحداث ، إلى ما لا نهاية له. وذلك فاسد. يثبت أنّ الإحداث والتكوين ليس بحادث ، وأنّ الله تعالى موصوف في الأزل أنّه محدث ، مكوّن ؛ ليكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه (م ، ت ، ٢٦٨ ، ١١)
ـ إنّ معنى التكوين ، وإن كان لا يبلغه فهم البشر ، لأمكن الأداء بأيسر قول يحتمله من القول ب" كن" كل شيء على ما علم أنّه يكون ، فيكون به ، مكوّنا كل شيء على ما عليه كونه في وقت كونه من غير تكرار ، وفيه يدخل الأمر كلّه والنّهي والوعد والوعيد ، ويصير إخبارا عن كائن وعمّا يكون ، على إختلاف أحوال الكائنات بأوقاتها وأمكنتها أبدا ، لكن وسع الخلق لا يحتمل درك التكوين الذي لا يشغل ولا يتعب ، ولا قوة إلّا بالله (م ، ح ، ٤٩ ، ٦)
ـ كان (الأشعري) يقول إنّ معنى قولنا" محدث" و" إحداث" و" حدوث" و" حادث" و" حديث" و" حدث" و" فعل" و" مفعول" و" إيجاد" و" موجد" و" إبداع" و" مبدع" و" اختراع" و" مخترع" و" تكوين" و" مكوّن" و" خلق" و" مخلوق" سواء في المعنى ، وإنّ المحدث بكونه محدثا لا يحتاج إلى معنى به يكون محدثا. وكذلك الموجود المطلق على معنى الثبوت أيضا لا يقتضي معنى به يكون موجودا. وكانت عبارته عن ذلك أنّ المحدث محدثا لنفسه من محدثه من غير أن يقتضي بحدوثه معنى له يكون محدثا ، كما يقتضي المتحرّك معنى به يكون متحرّكا (أ ، م ، ٢٨ ، ٨)
ـ القول بأنّ التكوين قديم ومحدث يستدعي تصوّر ماهيّة التكوين ، فإن كان المراد منه نفس مؤثّريّة القدرة في المقدور ، فهي صفة نسبيّة ، والنسب لا يوجد إلّا عند وجود المنتسبين ، فيلزم من حدوث المكوّن حدوث التكوين ، وإن عنيتم صفة مؤثّرة في وجود الأثر فهي عين القدرة ، وإن عنيتم به أمرا ثالثا فبيّنوه (ف ، م ، ١٣٩ ، ٩)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
