صحّة ذلك في باب الاستطاعة ، ولو لا أنّه كذلك لم يخرج الواجب أبدا من كونه واجبا عليه ؛ لأنّه إن كان مع حصول وجوده وحدوثه يصحّ أن يكلّف إيجاده ويجب عليه ذلك لم ينته المكلّف إلى حال يخرج الواجب (من كونه) واجبا عليه ، وكذلك إذا حضر وقت الفعل فإنّه لا يصحّ منه ـ تعالى ـ أن يوجبه ويكلّفه ؛ لأنّ إيجاد الفعل في حال عدمه يستحيل ، وفي الوقت الثاني لا يصحّ منه أن يوجد المقدور في الوقت الأوّل ؛ لأنّ أفعال العباد لا يصحّ عليها التقديم والتأخير. ولذلك وجب أن يكون ـ تعالى ـ آمرا ومريدا من المكلّف الفعل قبل حال الفعل كما يجب أن يمكّنه من الفعل قبل حاله ، ويعرّفه حال الفعل قبل وقته (ق ، غ ١١ ، ٣٠١ ، ١)
تكليم
ـ التكليم هو المشافهة بالكلام ، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلّم حالّا في غيره ، مخلوقا في شيء سواه ، كما لا يجوز ذلك في العلم (ش ، ب ، ٥٨ ، ٤)
ـ قوله سبحانه : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) (النساء : ١٦٤) يدلّ على حدوث كلامه ، لأنّ كلّم يقتضي أنّه أحدث كلاما كلّم به غيره ، كقول القائل حرّك ، وسكن. وقوله تعالى" تكليما" يقتضي أن ما كلّم به غيره حادث ، لأنّ المصادر لا تكون إلّا حادثة (ق ، غ ٧ ، ٩٠ ، ٤)
ـ وجدناه تعالى قد سمّى ما تأتينا به الرسل عليهمالسلام تكليما انتقل منه للبشر ، فصحّ بذلك أنّ الذي أتتنا به رسله عليهمالسلام هو كلام الله ، وأنّه تعالى قد كلّمنا بوحيه الذي أتتنا به رسله عليهمالسلام ، وأنّنا قد سمعنا كلام الله عزوجل الذي هو القرآن الموحى إلى النبي بلا شكّ والحمد لله ربّ العالمين ، ووجدناه تعالى قد سمّى وحيه إلى أنبيائه عليهمالسلام تكليما لهم ، ووجدناه عزوجل قد ذكر وجها ثالثا وهو التكليم الذي يكون من وراء حجاب ، وهو الذي فضّل به بعض النبيين على بعض ، وهو الذي يطلق عليه تكليم الله عزوجل دون صلة ، كما كلّم موسى عليهالسلام (ح ، ف ٣ ، ١٢ ، ١١)
ـ التكليم من وراء حجاب أعلى من سائر الوحي بنصّ القرآن ، لأنّ الله تعالى سمّى ذلك تفضيلا كما تلوّنا ، وكل ما ذكرنا وإن كان يسمّى تكليما ، فالتكليم المطلق أعلى في الفضيلة من التكليم الموصول (ح ، ف ٣ ، ١٣ ، ١٧)
تكليم بالوحي
ـ نقول سمعنا كلام الله تعالى في القرآن على التحقيق لا مجازا ، وفضّل علينا الملائكة والأنبياء عليهمالسلام في هذا بالوجه الثاني الذي هي تكليمهم بالوحي إليهم في النوم واليقظة دون وسيطة ، وبتوسّط الملك أيضا ، وفضّل جميع الملائكة وبعض الرسل على جميعهم عليهمالسلام بالوجه الثالث الذي هو تكليم في اليقظة من وراء حجاب دون وسيطة ملك لكن بكلام مسموع بالآذان معلوم بالقلب ، زائد على الوحي الذي هو معلوم بالقلب فقط أو مسموع من الملك عن الله تعالى ، وهذا هو الوجه الذي خصّ به موسى عليهالسلام من الشجرة ، ومحمد صلىاللهعليهوسلم ليلة الإسراء من المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام ، وسائر من كلّم الله تعالى كذلك من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
