التمكين فيه على ما كان عليه ؛ فأمّا إذا لم يكن كذلك ، واختلّ فيه بعض ما ذكرناه فالكلام أوضح ؛ وإنّما أعدنا هذا الكلام لأننا لم نذكره على هذا الحدّ في باب" المعارف" ؛ ولأنّ الموضع يحتاج فيه إلى بيانه (ق ، غ ١٦ ، ٨٥ ، ١٣)
تكليف النوافل
ـ على أنّ شيخنا أبا هاشم رحمهالله قد بيّن أن وجه الحكمة في تكليف النوافل أنّها تسهّل أمثالها من الواجبات العقليّة أو السمعيّة ، فلا يجوز أن يكلّف تعالى ضربا من النافلة إلّا مع تكليف ما شاكله من الواجب. وبيّن صحّة ذلك بأنّه تعالى لم يكلّفه نافلة إلّا مع إيجاب ما شاكله : من صوم ، وصلاة ، وغيرهما (ق ، غ ١١ ، ١٧١ ، ٨)
ـ قد جوّز رحمهالله (أبو هاشم) أن يكلّفه تعالى بعد الإيمان واستحقاق الثواب تكليفا زائدا ، وإن علم أنّه يكفر ، لما فيه من التعريض لزيادة الثواب ، وإن كان المعلوم أنّه لا يناله ويحرم نفسه ما قد استحقّه من قبل فما الذي يمنع من أن يكلّفه تعالى الفرض مع النفل ، وإن علم أنّه من حاله أنّه يعصى في الفرض. وهذا يبيّن أنّه لا حاجة به رحمهالله على طريقته في التكليف إلى أن يبيّن أنّ تكليف النوافل وحدها لا يصحّ ولا يحسن ، وأنّه لا فرق بين أن يحسن ذلك أو لا يحسن ، في أنّه يجب أن يحسن منه تعالى أن يكلّف الفرض معها ، وإن كان المعلوم أنه يعصى فيه ، إلّا أن يعلم من حاله أنّه يطيع في كل واحد منهما لو انفرد عن صاحبه ، ومتى جمع بينهما عصى فيهما. فيجوز أن يقال فيمن حاله هذه : إنّه لا يحسن أن يكلّف إلّا النفل. هذا إذا كان الثواب الذي عرض له بالنفل مثل ما يستحقّه بالفرض لو كلّفه ، فأمّا إذا كان في الفرض الثواب أزيد فغير ممتنع على طريقته رحمهالله أن يكلّفه دون النفل ، وإن كان المعلوم أنّه متى عصى فيه استحقّ العقاب. وهذا كلّه لا يؤثّر في صحّة ما تكلّفه رحمهالله من بيان القول بأنّ تكليف النوافل وحدها لا يصحّ ، لما في ذلك من إسقاط السؤال من أصله ، وإن صحّ على طريقته أن يجيب بما ذكرناه أيضا لو صحّ تكليف النوافل وحدها (ق ، غ ١١ ، ١٧٣ ، ٤)
تكليف واجب
ـ إن قيل : فالحاصل ، من قولكم هذا ، أنّ التكليف واجب في كل حال. قيل له : قد بيّنا المعنى في ذلك فعبّر عنه بما أردت ؛ فإن قلت : إنّه واجب بمعنى أنّه لا بدّ من أن يفعله إذا حصل العبد على الصفة التي ذكرناها ، فصحيح ؛ وإن قلت : إنّه ليس بواجب من حيث أنّه تعالى أن لا يجعله كذلك فلا يكلّفه ، فصحيح. ولا معتبر بالعبارات إذا صحّت المعاني ، فالقول في التكليف السمعيّ يجري على هذا النحو في أنّه تعالى متى علم أنّه مصحّه فلا بدّ من أن يفعله ويبعث الرسل ، ومتى لم يكن هذا حاله قبح ولم يحسن (ق ، غ ١٢ ، ٥٠٨ ، ٣)
تكليف يتقدم وقت الفعل
ـ في أنّ من حقّ التكليف أن يتقدّم وقت الفعل. اعلم أنّ المكلّف إنّما يكلّف غيره إيجاد فعل أو اجتناب فعل ، وقد علمنا أنّ الفعل متى وجد فقد استحال من فاعله إحداثه وإيجاده ؛ وقد بيّنا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
