غيرهم فلا يجوز أن يتعلّق تكليف العقلاء بذلك ، وإنّما يجب أن يعرفوا حمل هذه الأمور ومفارقتها بالصفات لغيرها ، لأنّ عند ذلك يتمكّنون من أداء ما لزمهم على الحدّ الذي وجب. فكذلك القول فيمن تلزمه المعرفة أنّه يجب في الجملة أن يكون قد عرف المعارف وفصل بينها وبين خلافها من الاعتقادات التي لا تسكن نفسه إليها ولا تفارق حاله بها لحال الظانّ والمبخّت الشاكّ. فإذا علم ذلك في الجملة ، وعلم أنّ كل اعتقاد يقع على طريقة المعرفة فمن حقّه أن يكون حسنا ، وعلم أنّ ما يقع من خلافه كالجهل فمن حقّه أن يكون قبيحا ؛ فإذا لزمه النظر وعلم في الجملة أنّ النظر إنّما يلزم ليوصل به إلى الكشف لا لنفسه ، وعلم أنّه لا يؤدّي إلّا إلى المعرفة أو إلى ما يجري مجراها ؛ فقد حصل هذا المكلّف متصوّرا ، للفرق بين ما يلزمه وبين ما يقبح فعله منه على الجملة (ق ، غ ١٢ ، ٢٤٧ ، ١٢)
تكليف المعرفة
ـ لا يحسن منه تعالى أن يكلّف أحدا في التوحيد والعدل الاعتقاد والظنّ ، وإنّما يحسن منه أن يكلّف المعرفة. فعلى هذا الطريق ، يجب أن يجري هذا الباب. فإذا بطل أن يكلّفه تعالى سوى المعارف ، فقد دخل في ذلك بطلان كل قول جانب (ذلك) يذهب إليه. ولا يحسن من أحد أن يقول في الله سبحانه أو يعتقد فيما يتّصل بالعدل والتوحيد بظنّ ولا حدس ولا تبخيت ولا تقليد ولا توهّم ولا تصوّر وإن كنّا قد بيّنا في نفي التشبيه أن التصوّر فيه تعالى يستحيل لفقد الشرائط التي لها يصحّ التصوّر. (ويؤيّد) ذلك صحّة ما نذهب إليه من أنّ الواجب في كل الديانات على المكلّف أن يعرف بأدلّته ، فإن كان من أهل الحمل نظر في حمل الأدلّة ، وإن كان من العلماء نظر فيها وفي تفصيلها ؛ ثم ينظر فيما يرد من الشبه ، فإن كان لا تقدح في الأصول وجب على أصحاب الحمل التوقّف فيها إذا لم ينتهوا لوجه حدّها ، وأن يثبتوا على الأصول (فيها) ، ويجب على العلماء أن يتشاغلوا بحلّها. فإن كانت قادحة في الدلالة ، يلزم الجميع أن يستأنفوا النظر والاستدلال (ق ، غ ١٢ ، ٥٣٢ ، ١٣)
تكليف الممنوع
ـ إنّ القديم ـ تعالى ـ عالم بحال المكلّف في وقت الفعل ، فإذا كان المعلوم أنّه يمتنع الفعل عليه لمنع يحصل كان بمنزلة أن يكون في المعلوم أن يكون عاجزا في تلك الحال ، فكما لا يحسن تكليف العاجز بالشرط الذي قاله فكذلك تكليف الممنوع وإنّما يصحّ الشرط فيمن لا يعلم حال المأمور ، فيشترط فيه ما يخرج به تكليفه من القبح إلى الحسن وذلك لا يصحّ فيه ـ تعالى ـ (ق ، غ ١١ ، ٣٩١ ، ١١)
تكليف النظر والمعارف
ـ إنّ تكليف النظر والمعارف يتعلّق بالخوف الذي يثبت عند الداعي والخاطر ، فمتى كان هذا الخوف قائما أو في حكم القائم صحّ وجوب ذلك ، ومتى لم تكن هذه حاله لم يصحّ وجوبه ؛ فإذا ثبت ذلك في من المعلوم من حاله ما ذكرناه فالواجب أن يقال : إنّه لا يرد عليه الخوف من بعد ، ويصير كالذاهل ، عن ذلك الخوف ، والذاهب عنه ، إمّا بأمر يحدثه ، أو بأمر يفعله الله تعالى ، إن كان عقله وسائر وجوه
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
