في أنّها لا يحسن أن تفعل في القدر والصفة إلّا على جهة الاستحقاق ؛ فكما لا يحقّ الابتداء بالتعظيم والمدح إذا بلغا القدر الذي يستحقّه المؤمن ، فكذلك القول في الثواب (ق ، غ ١١ ، ١٦٦ ، ٧)
تكليف ما لا يطاق
ـ الأصل الذي في العقل دركه أنّ كل مأمور بالفعل للغد ليس بمأمور هو به للحال ، فكذلك يجب في الوقت القريب ، فيجب أنّ الذي أمر بالفعل للوقت الذي يتلوه ليس بمأمور به للحال في العقل ، ثم ليس بمأمور به في الوقت الثاني عندهم (المعتزلة) ، ولا منهي عن ضدّه ، فيبطل حقيقة الأمر والنهي بما / في العقل احتماله على قولهم ، ويبطل قولهم بما في العقل دفعه ، وهم مع ذلك لا يجعلون له قدرة في ذلك الفعل ، فيكون تكليف ما لا يطاق على قولهم (م ، ح ، ٢٦٥ ، ١٤)
ـ الأشعرية إنّها تقول أنّ الاستطاعة التي تصلح للشر لا تصلح للخير ، وهذا قريب من الجبر ، بل عين الجبر ، لأنّ استطاعة الشر إذا كانت لا تصلح للخير صار مجبورا في فعل الشر ، ومن هذا جوّز الأشعريّة تكليف ما لا يطاق (م ، ف ، ١٠ ، ١٣)
ـ قالت" العدلية" : معاذ الله. إنّ الله لا يكلّف العباد ما لا يتسعون له ـ الوسع : دون الطاقة ـ ، إذ تكليف ما لا يطاق ظلم وعبث ، وأنّه لا يظلم ولا يعبث ، ولو جاز أن يكلّف من لا يقدره على الإيمان لجاز أن يكلف من لا مال له بإخراج الزكاة ، وأن يكلّف المقعد بالمشي والعدو (ع ، أ ، ٢٥ ، ٣)
ـ الكلام في أنّ القدرة متقدّمة لمقدورها غير مقارنة له. ووجه اتّصاله بباب العدل ، أنّه يلزم على القول بمقارنتها للمقدور تكليف ما لا يطاق ، وذلك قبيح ، ومن العدل أن لا يفعل القبيح (ق ، ش ، ٣٩٠ ، ١١)
ـ إنّه لو كانت القدرة مقارنة لمقدورها لوجب أن يكون تكليف الكافر بالإيمان تكليفا لما لا يطاق ، إذ لو أطاقه لوقع منه ، فلمّا لم يقع منه دلّ على أنّه غير قادر عليه ، وتكليف ما لا يطاق قبيح ، والله تعالى لا يفعل القبيح (ق ، ش ، ٣٩٦ ، ٨)
ـ اعلم أنّ الدليل الذي ختم به ذلك الباب لا يتمّ إلّا بأن نبيّن أنّه لا يجوز أن يكلّف الله العبد ما لا يطيقه. والأصل في ذلك أن نبيّن قبحه في الشاهد من الواحد منّا. ثم نبيّن أن ما يقبح منّا فيجب أن يقبح منه تعالى أيضا. والدلالة على أنّه يقبح منّا ظاهرة ودعوى الضرورة فيه ممكنة ، لأنّا نعلم ضرورة أن الواحد منّا يقبح منه أن يأمر الأعمى بنقط المصاحف والزمن بالسعي والحركة إلى ما أشبه ذلك. وهذا الباب مما إذا تجلّى ولم تعرض فيه شبهة عرف ضرورة ، وإنّما يبقى الكلام في تعليله. فالذي يبيّن أنّه إنّما قبح من حيث كان تكليفا لما لا يطاق أنّا عند العلم بكونه تكليفا لما لا يطاق نعلم قبحه وإن لم نعلم أمرا سواه. وقد تقدّم القول في أنّ العلم بالقبح يقف على العلم بوجه القبح إمّا على جملة أو تفصيل. وتقدّم أيضا القول في أنّ المؤثّر في قبح ما يقبح لا يصلح أن يكون النهي وما شاكله. فيجب أن يكون قبحه موقوفا على كونه تكليفا لما لا يطاق. وهذا يقتضي أنّه إذا قبح منّا أن يقبح منه تعالى أيضا لأنّ وجوه القبح لا تتغيّر باختلاف الفاعلين كما ثبت في الظلم وغيره. فيجب فيما يقبح منّا لوقوعه على
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
