يكلّف كل ما يصحّ أن يكون لطفا فيه ، بل متى كلّفه تعالى فعلا واحدا فقد دخل ذلك التكليف في الحكمة (ق ، غ ١٢ ، ٤١٩ ، ١٤)
تكليف قبيح
ـ اعلم أنّ من شرط المكلّف أن يكون مخلّى بينه وبين فعل ما كلّف. ومتى كان هناك منع زالت التخلية وتعذّر الفعل لأجله فالتكليف قبيح. وقد بيّنا من قبل أنّ تكليف من يتعذّر عليه فعل ما كلّف بأي وجه كان لا يحسن ، وأنّه إنّما لم يحسن تكليف ما لا يطاق لهذه العلّة. وقد علمنا أنّ الفعل يتعذّر مع المنع ؛ كما أنّه يتعذّر مع العجز. فيجب ألّا يحسن منه ـ تعالى ـ التكليف معه (ق ، غ ١١ ، ٣٩١ ، ٣)
تكليف الكافر
ـ في تكليف الكافر الذي يعلم أنّه إن بقي عليه التكليف آمن هل يجب أم لا؟ وهل يقبح اخترامه أم لا يقبح؟ قد بيّنا أنّ شيخنا أبا علي رحمهالله كان يقول بوجوب إدامة التكليف على من هذا حاله ، وأنّ شيخنا أبا هاشم رحمهالله يجوّز أن يبقى عليه التكليف ، وأن يقطع عنه بالاخترام وغيره ، وإن كان يقول متى كلّف أوّلا إلى حين وغاية فلا بدّ من أن يبقى وتزال عنه الموانع ، لا لأنّ المعلوم أنّه يؤمن ، لكن لأنّه لا يجوز أن يكلّفه ويمنعه من فعل ما كلّفه. ولذلك يسوّى في هذا الحكم بين من يعلم أنّه يؤمن ، وبين من يعلم أنّه يكفر. والأصل في ذلك أنّه لا يجب عليه تعالى أن يكلّف ابتداء من يعلم أنّه يؤمن ؛ لما نبيّنه عند القول في الأصلح ، ولا خلاف في ذلك بينهما رحمهماالله. فإذا صحّ ذلك ، وثبت أنّ التكليف الثاني لا يصحّ كونه لطفا في التكليف الأوّل ولا في نفسه ؛ لأنّ اللطف إنّما يصحّ في المنتظر الذي إن وقع اللطف اختاره المكلّف ، وإن لم يقع لم يختره ، وذلك مستحيل في التكليف الماضي. ولا يصحّ أن يكون لطفا في نفسه. فيجب لثبوت هذين الأصلين صحّة ما قاله شيخنا أبو هاشم رحمهالله (ق ، غ ١١ ، ٢٥٤ ، ٦)
تكليف اللطف
ـ إنّما يجب أن يكلّف اللطف متى كلّف الأصل الذي اللطف لطف فيه. فأمّا إذا لم يكلّف ذلك فتكليف اللطف غير واجب ؛ ألا ترى أنّ تكليف الإنسان الشرعيّات ولما كلّف أصلا غير واجب. ولا فرق بين من قال : يجب أن يكلّف سائر التكليف لمكان التوبة. وهذا متناقض كما ترى (ق ، غ ١١ ، ٢٥٨ ، ١٤)
تكليف لمنفعة
ـ اعلم أنّه تعالى قد ثبت أنّه لا يختار فعل القبيح ؛ لكونه عالما غنيّا ؛ فيجب القطع على أنّه لا يجوز أن يكلّف الأمور الشاقّة إلّا على جهة التعريض للمنفعة ، وإلّا كان ذلك قبيحا ؛ لأنّه لا يجوز أن يقال : إنّه يحسن أن يكلّف على جهة الاستحقاق ؛ لأنّ ذلك يقتضي في كل تكليف وجوب تقدّم تكليف آخر له ، وفي هذا إبطال القول بأنّ للتكليف أوّلا. ولا يصحّ أن يقال : إنّه تعالى يلزم الشاقّ تخلّصا من مضرّة ؛ لأنّه لا مضرّة يشار إليها إلّا ويصحّ منه تعالى أن يدفعها عنه من غير تكليف ؛ فيكون التكليف في الحال هذه عبثا. فلم يبق إلّا أنّه إنّما يكلّف لمنفعة ، لولاها لم يحسن التكليف. وتلك المنفعة يجب أن تكون بمنزلة المدح والتعظيم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
