ـ قد بيّنا أنّ على ما قاله رحمهالله في العسكريّات في قبح تكليف الطاعة التي يكفر فيها دون التي يؤمن فيها ، مع تساويهما في قدر الثواب ، يجب أن يقال : لا يحسن منه تعالى أن يكلّف قدرا من التكليف في أوقات يعلم أنّه يكفر فيها ، دون مثله في أوقات يعلم أنّه يؤمن فيها ، وبيّنا أنّ الوقت الواحد والأوقات في هذا الباب لا تختلف. وبيّنا أنّه يجب على هذه القضيّة أن يقال فيمن المعلوم أنّه إن أديم عليه تكليف السنة الثانية يؤمن أنّه يحسن منه تعالى الاقتصار به على السنة الأولة إذا أراد في الابتداء ألّا يكلفه إلّا هذا القدر ، إلّا أن يعلم أنّ تكليف السنة الثانية التي يؤمن فيها كتكليف السنة الأوّلة في قدر ما يستحقّ به الثواب ، فلا يحسن إلّا تكليف السنة الثانية. فأمّا الجمع بين التكليفين فحسن ، وليس بواجب ، إلّا أن يكون تعالى في الابتداء أراد وصوله إلى هذا القدر من الثواب ، فلا يجوز ألّا يكلّفه ما يعلم أنّه يصل به إليه ، ويكلّفه ما يعلم أنّه لا يصل به إليه (ق ، غ ١١ ، ٢٥٧ ، ١٦)
تكليف عقلي
ـ إنّ تكليف العقل قد ينفكّ من التكليف السمعيّ ، وإنّه الأصل للمعرفة بالسمعيّات ، فلا بدّ من تقدّمه ؛ وكشفنا القول فيه ، فلا يصحّ أن يقال بإيجاب بعثة الرسل ، من هذا الوجه ، ولا من سائر الوجوه التي تكلّمنا عليها ؛ فلم يبق إلّا أنّه تعالى يبعث الرسول للمصالح (ق ، غ ١٥ ، ٩٧ ، ١٥)
ـ اعلم أنّ التعلّق بذلك في أنّه لا بدّ من حجّة في كل زمان لا يصحّ ، لأنّه قد يجوز عندنا خلو التكليف العقليّ من الشرعيّ (ق ، غ ٢٠ / ١ ، ٦٩ ، ٢٠)
ـ المعتزلة : ويصحّ انفراد التكليف العقليّ من السمعيّ. الإماميّة : لا. قلنا : السمعيّة ألطاف ، ومن الناس لا لطف له إلّا المعرفة (م ، ق ، ١١٠ ، ١٩)
تكليف فعلي
ـ أمّا التكليف الفعليّ فإن علم ـ تعالى ـ أنّه إذا أظهر الدلالة على تقدّم الإرادة كان فيه زيادة صلاح فإنّه يقدّم الإرادة ، لا محالة. ومتى لم يكن الحال كذلك لم يجب تقديمها ؛ لأنّ الدلالة إنّما تدلّ من جهة العقل على أنّه ـ تعالى ـ إذا جعل المكلّف بالأوصاف التي يجب أن يكلّف فلا بدّ من أن يكلّفه ويريد منه فعل ما كلّف من غير أن يدلّ على تقديم الإرادة ، أو على مقدار التكليف ، أو على أنّ ما يكلّفه من المدّة يجب أن يريد جميعه منه عند أول ما يكلّفه ، أو يريد ذلك منه حالا بعد حال. والقدر الذي يدلّ العقل على أنّه لا بدّ من أن يكلّفه معرفة العدل والتوحيد ، ويكلّفه من بعد أقلّ ما يجوز التكليف فيه ؛ لأنّ هذه المعارف إنّما يحسن تكليفها من حيث كانت ألطافا ، فلا بدّ من تكليف متأخّر عنها وإن قلّ ، فالأولى في هذا القدر أن يتقدّم إرادة الله ـ تعالى ـ له ؛ لأنّه بإكماله عقله مع تكامل سائر الشروط قد تضمّن أن يكلّفه هذا القدر ، فلا يكون لتأخير الإرادة والتكليف عن الحال الأولى وجه (ق ، غ ١١ ، ٣٠٨ ، ١٤)
تكليف في الحكمة
ـ إنّه تعالى متى كلّف الفعل ، فلا بدّ من أن يكلّف ما هو لطف في ذلك الفعل ، قلّ أم كثر من الأفعال. فأمّا إذا كلّف اللطف ، فلا يجب أن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
